انشاء حساب



تسجيل الدخول



صورة أرشيفية لطلاب بالثانوية العامة
كتب بواسطة: عبلة عاطف
26 أبريل 2018
4086

كتبت – نورا ممدوح 

"أشعر بحالة من التخبط لأنني لا أفهم نظام الثانوية العامة الجديد بشكل جيد وأرى أن هناك صعوبة في تنفيذه".

حالة من التخوف تعيشها والدة الطالبة "سما" وهي تتابع تصريحات وزير التعليم الدكتور طارق شوقي حول نظام الثانوية العامة الجديد المفترض تطبيقه على ابنتها وزملائها بداية من العام القادم، وذلك بعد أن أعلنت الوزارة أن تطبيق النظام الحالي للثانوية العامة يستنزف الجهد والمال ولا يترتب عليه تعلم الطلاب بشكل حقيقي.

 

مميزات وعيوب

قال سليمان الحكيم معلم بمادة الكيمياء بمدرسة الشهيد الثانوية، في تصريحات لـ"شفاف" إن هذا النظام الحديث له مميزات وعيوب، حيث تتمثل الإيجابيات في القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية وحصول الطالب على المعلومة بشكل صحيح من مصادر موثوقة، و إيقاف اهدار المال العام الذي يتم صرفه في الكنترول والكتب واللجان، كما أنه سيساعد على تكوين جيل جديد مبدع من الطلاب وتفرغ المعلم لتطوير ذاته والقضاء على فكرة "رعب الثانوية العامة".

 

 

أما عن سلبيات النظام يقول إنها تتمثل في؛ عدم كفاءة الانترنت في جميع أنحاء مصر بسبب السرعة البطيئة، وأن معظم المعلمين لا يجيدون مهارات استخدام الحاسب الآلي ومستواهم ضعيف في اللغة الإنجليزية، كما أن النظام لا يعوض المدرسين مادياً بعد القضاء على الدروس الخصوصية، وبعض الطلاب سيتغلون الفرصة لـ"اللهو" على التابلت بحجة التعلم.

 

 

وأضاف أنه سيؤثر كذلك على مهارة الخط العربي والكتابة اليدوية للطلاب،  فضلاً عن أنه لم يتم توضيح دور الإنشطة والمهارات اليدوية في النظام الجديد وهناك تخوفات من عدم نجاح النظام الجديد بسبب عدم الخبرة وعدم وجود نماذج مماثلة في دول أخرى .

 

 

 

فكرة طموحة ولكن..

من جانبه، قال عميد كلية التربية جامعة طنطا الأسبق وخبير المناهج الدكتور محمد الطيب، لـ"شفاف"،  إن هذا النظام يعد فكرة طموحة ولا يستطيع أحد انتقاده لأنه يمثل طموح المجتمع، إلا أن المشكلة تكمن في التطبيق والتنفيذ إذ لا يعلم أحد كيف سيتم تنفيذه بشكل واضح.

 

وأضاف: " حتى الآن لم يصدر قانون واضح لتنفيذ هذا النظام الجديد، ولم يتقدم الوزير بمشروع قانون حتى الآن ولكن هناك خطوات تنفذ".

 

واستنكر "الطيب" عدم إجراء حوار مجتمعي حول هذا المشروع الذي يمس كل بيت في مصر، لأنه لابد من أن يكون هناك خطوات تنفيذية تضمن صحة التطبيق خاصة في ضوء الواقع الذي نعيشه.

 

وتساءل خبير المناهج :" هل ستحل مشاكل التعليم باستخدام التابلت؟!..هو فقط وسيلة ولكنه لا يعتبر هو المشكلة، وكان من الأولى الإعلان عن تغيير المناهج بشكل أفضل بدلاً من هذه الخطوة".

 

وتابع: "لدينا 50 ألف مدرسة من المقرر أن يطبق عليهم استخدام التابلت العام المقبل، ولكن كيف سيتم ذلك بدون تأثر بالتيار الكهربائي و صيانة الجهاز إذا تعرض لأحد الأعطال، ضارباً مثل بأنهغذا فرغت البطارية في المدرسة ولم يكن هناك كهرباء أثناء التقييم أو الامتحان كيف سيكون الحل؟".

 

ورغم ذلك أكد الطيب إنها فكرة طموحة ولكن لابد من وضع الواقع في الاعتبار لتطبيقها والأخذ برأي الأجهزة المعنية، مشيرا إلى أنه من المقرر تدريب المعلمين على النظام الجديد وفقا لتصريحات الوزير ، في حين أنه لم يتبقي سوى 5 شهور فقط على بداية العام الدراسي الجديد .

 

مغيث : تعديل لشكل الامتحان فقط

وفي السياق نفسه، قال  الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية وخبير تربوي كمال مغيث، في تصريحات لـ"شفاف :" حتى الآن لم تتضح ملامح النظام وليس لدينا نظام حقيقي ولكن كل ما لدينا تصريحات للوزير فقط التى لا تكفي لتشرح نظام جديد للثانوية العامة".

 

وأضاف مغيث، أن الوزير يتحدث عن  الامتحان يكون أربع مرات في العام و12 مرة في 3 سنوات، وأن يختار الطالب نصف هذه الامتحانات التي حصل فيها على درجات مرتفعة، موضحاً أن هذا يعتبر تعديل لنظام الامتحان فقط وليس لنظام الثانوية بأكمله".

 

جوانب تحتاج إلى تطوير

 

وأكد  أنه كان من الأولى وضع نظام لتطبيق مناهج حديثة ومتطورة، وطرق تدريس مختلفة، وإدارة تعليمية مختلفة، وأنشطة حديثة وتدريب المعلمين، بالإضافة إلى التأكيد على البنية الأساسية في المدارس، ثم يأتى بعد ذلك وضع نظام امتحان حديث، مضيفاً أنه لا أحد استطاع فهم ما المقصود بإلغاء شعبتي العلمي والأدبي وكيفية اختيار الطالب لمواده التي سيدرسها.

 

و أشار إلى أن استخدام التابلت لا يعتبر نظاماً للتعليم الحديث وهو آداة في أيدي الطلاب فقط،  متسائلاً :" هل ستستطيع الحكومة توفير خدمتى الكهرباء والانترنت في كل أنحاء مصر بدون انقطاع؟"

 

توقع بتوقف النظام الجديد

ومن جانبها قالت أستاذة المناهج بكلية البنات محبات أبو عميرة، في تصريحات لـ"شفاف"، إنه حتى الآن لم يتم الإعلان عن الشكل النهائي للنظام، مؤكدة أن تطوير المناهج بصفة عامة مطلوب ولكن لابد أن يبدأ التطوير بتغيير شامل من مرحلة الابتدائية، وليس بشكل مفاجئ في مرحلة الثانوية.

 

وأكدت  أن هناك تحفظ على ذلك لإنه من الصعب تطبيقه في منتصف مراحل التعليم لانه لابد أن يكون لديهم خلفية في التعامل مع جهاز التابلت في المذاكرة والامتحان وأرى أن هناك استعجال في هذا النظام. وأضافت أن هناك حاجة إلى تطوير المناهج وإلغاء نموذج الإجابة وأن يكون هناك أكثر من نموذج امتحان بدلا من الامتحان الموحد، بالإضافة إلى أن يكون هناك أنشطة حديثة وإدارة تعليمية تتخلص من البيروقراطية وتطبق النظام الجديد.

 

وشددت على أنه من الأفضل عدم اعتبار سنة أولى وثانية ثانوي مرتبطين بدخول الجامعات وأن يتوقف ذلك على العام الثالث فقط ، مع تطبيق النظام الحديث عليهم من مناهج معدلة ومطورة وتنفيذ الأنشطة الحديثة وأن يكون عليها نسبة من الدرجات في المجموع النهائي.

 

وتوقعت أن هذا المشروع سيتوقف ولن يتم استكماله وأنه سيفشل مثل المدارس اليابانية لذلك لابد من عرضه لحوار مجتمعي.

 

اقرأ أيضًا :

هل يؤثر إلغاء "امتحان الثانوية الموحد" على "عدالة" الالتحاق بالجامعات ؟

 


تعليقات