انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: Taqrir 2017
12 سبتمبر 2017
7532

كتبت: إسراء أبو الفتوح
من إنتاج مشروع تقرير

يعد التعليم في ألمانيا نموذجًا فريدًا من نوعه بين أنظمة التعليم الأخرى في العالم، ومجال التعليم الفني والمهني  أحد المجالات التي حظت بالكثير من العناية والاهتمام؛ إذ انتشرهذا النوع من التعليم بشكل واسع، وكرست الجهود لترسيخه في المجتمع بمنهج وأسلوب؛ كان لهما الأثر في دفع عجلة التطور والانتاج الصناعي الذي تحتل فيه ألمانيا اليوم رتبة متقدمة بين الأمم، فهى إحدى الدول الصناعية والاقتصادية الكبرى في العالم اليوم.
بعد انتهاء مرحلة التعليم الابتدائي في ألمانيا، يحدد مستوى أداء التلميذ في إمتحان نصف العام من السنة الرابعة الابتدائية، الاتجاه الذي سوف يسلكه بعد ذلك في حياته، إذ ينتقلون إلى مدارس تكميلية، وفي ألمانيا أربعة أنواع أساسية من المدارس التكميلية في مجال التعليم الفني :

المدرسة الرئيسية "Hauptschule"
المدرسة العملية( الفنية) "Realschule"
النظام الثنائي "Duales System"
 المعاهد التخصصية العليا"Fachhochschulen"

 

            

 

                  

                                                                    المصدر: المعهد الإتحادي للتعليم والتدريب المهني ،BIBB بخصوص التعليم والتدريب المهني، الدائرة الإتحادية للإحصاء

 

المدارس التعليمية باليوم التعليمي الكامل
تتراوح فترة الدراسة في هذه المدارس ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات ونصف وتنقسم إلى :-
Hauptschule”"

تُعد توصية بدخول المدارس التي تخرج قوى الأيدي العاملة من الفنيين في مجالات مختلفة، إذ تستمر الدراسة فيها حتى الصف التاسع، وفي هذه المدرسة يمكن للتلاميذ الحصول على ثلاثة شهادات مختلفة، الأولى شهادة التعليم الأساسي "Hauptschulabschluss" وهى الشهادة العادية التي يتم الحصول عليها في نهاية هذه المدرسة، ومن الممكن الانتقال إلى المدرسة المهنية

المتخصصة “Berufsfachschule" أو إلى العام"Berufvorbereitungsjahr  duall”  والذي يرمز له اختصارًا ،"BVJ" أو إلى التعليم المزودج Bildung" ".

"Realschule"

تعتبر توصية بدخول المدارس الفنية، إذ تستمر الدراسة فيها حتى الصف العاشر، أما الشهادة التي يحصل عليها التلاميذ في نهاية هذه المرحلة فتسمى بـ "الشهادة التعليم المتوسطة".

والفرق بين الدراستين في العمل الذي يقوم به الخريج فيما بعد في "الحياة العلمية"، إذ يكون خريجو المدارس الفنية  Realschule”" هم عماد الادارة المتوسطة والتشغيل اليومي. 

"Hauptschule"
بينما خريجو مدارس تخريج الأيدي العاملة، هم الكتلة الكبرى من العمال والمهنيين،  ويحصل الدارسون للحرف الفنية جميعها على شهادة في نهاية الدراسة، ومن يريد مزيدًا من المعرفة يمكنه الحصول على شهادة  "Meister"، وذلك عقب اجتيازاختبار جاد في مستواه، وهذه الشهادة تثبت ما يمكن تسميته ب "حرفي ممتاز" فهى شهادة دراسية وعملية، إذ تؤهل حاملها لأن يفتتح نشاطًا مستقلًا به في أي من المجالات الفنية، ومعظم المهن في ألمانيا لا يُسمح لمن لم يتعلمها بممارستها، مما يضمن الإبقاء على المستوى المرتفع للجودة في الصناعة والخدمات .
 

نظام التعليم المهني الثنائي ابتكار ألماني
"the dual system of vocational training"

 

تتراوح فترة الدراسة في هذا النظام مابين سنتين وثلاث سنوات،  ويوفر للعامل فرصة تحسين مستواه العلمي بالحصول على شهادات دراسية ترفع من مؤهلاته، فهو يجمع بين العمل والدراسة، إذ يتدرب فيه 70% من الشباب الألماني، كما يضم هذا النظام أكثر من 370 مهنة تؤهل للقيام بأكثر من 20 ألف عمل مهني، ويتم تحديد المهن وبرامجها التدريبية عن طريق التعاون الوثيق بين الحكومة الاتحادية وسلطات الولايات والغرف( التجارية والصناعية والمهنية)، ويتم تطويره بشكل مستمرعن طريق مهن جديدة وفقًا لما يتطلبه سوق العمل.
 



صورة تعبيرية

و يجمع بين التعليم النظري في المدارس والمعاهد المهنية وبين التدريب العملي، إذ يتم ممارسة المهنة في المؤسسات التجارية، والصناعية، والخدمية، أو في ورش مخصصة للتدريب، أما الهدف الأساسي من ذلك فيكمن في تعليم المتدرب وتعريفه على ظروف عمل حقيقية كتلك التي ستواجهه في سوق العمل لاحقًا، وتكون حصة التدريب العملي (3-4) أيام، بينما تأخذ الحصص النظرية (يوم إلى يومين في الأسبوع) حسب طبيعة المهنة، وتمويله يتم بالتعاون بين السلطات والمؤسسات التي تستقبل المتدربين، ففي الوقت الذي تساهم فيه البلديات وسلطات الأقاليم في تمويل الورش المتخصصة ودفع أجر للمتدرب، تقوم السلطات المركزية بتمويل التعليم النظري ومتطلباته.

وتعد ألمانيا رائدة في هذا النظام، فبالرغم من  أن هناك نموذج معدل منه  في النمسا وسويسرا، وتحاول دول أخرى استيراد هذا النموذج، ولكنه لا يعمل دائما بسلاسة ففي فرنسا، على سبيل المثال، لا يدخل في برامج التدريب هذه سوى التلاميذ ذوي العلامات الأضعف في المدارس، وفي كثير من البلدان الأخرى مازال يُنظر للتدريب المهني كشيء أقل درجة مقارنة بالدراسة الجامعية.

أما في ألمانيا، فما زال النظام المزدوج للتدريب المهني يشكل نموذجا ناجحا وعملية تطويره مستمرة، فعلى سبيل المثال، بإمكان حاملي الشهادة الثانوية الجمع بين التدريب المهني والدراسة الجامعية، وهذا ما يسمى نموذج "دراسة مزدوجة" فالعديد من الشركات، تفضل خريجي هذا النموذج عند بحثها عن عاملين، لأن هؤلاء الخريجين يعرفون كل شيء عن عمليات الإنتاج في الشركات وبنفس الوقت مطلعين على كل ما يتعلق بالجانب النظري وشئون الإدارة.

المعاهد التخصصية العليا "Fachhochschulen"

تتراوح فترة الدراسة في هذه المعاهد ما بين سنتين وثلاث سنوات ونصف، وتوفر المعاهد التخصصية العليا تعليمًا ذي طابع عملي، إذ تعتبر الدعامة الثانية لنظام التعليم العالي الألماني، وخاصة في مجالات الهندسة،  والمعلوماتية،  والاقتصاد،  والعلوم الاجتماعية، والصحة، وتختتم الدراسة في هذه المعاهد باختبار الدبلوم، وفي النهاية يحصل التلميذ على الشهادة الثانوية المتخصصة، ويشترط التسجيل في هذه المدرسة هو أن يكون لدى التلميذ شهادة التعليم المتوسطة "Mittelschulabschluss" .

وتُعد هذه المعاهد بمثابة "معاهد المجتمع الصناعي الحديث"، حيث أنها تتميز بتحديد هدف تعليمي واضح مبني على صورة واقعية للعمل الوظيفي، بالإضافة إلى خطط دراسية موضوعة بدقة وترتبط ارتباطًا مباشرًا بسوق العمل، وغالبًا ما يكون مدرسو هذه المعاهد من ممارسي المهن أو من الملمين بمتطلبات أصحاب الشركات فيما يتعلق بموظفيهم المستقبليين، وبالتالي فهم يدرسون الطلبة بشكل مرن يتناسب مع هذه المتطلبات، ويتوجب على طلاب المعاهد العليا قضاء فصل تدريبي في أحد الشركات أو المصانع، كل حسب تخصصه، وهنا يحصل الطالب على فرصة الاحتكاك المباشر مع واقع الحياة العملية، وتتاح له فرصة تطبيق ما تعلمه من مواد نظرية على أرض الواقع تحت إشراف أناس متمرسين، كما يتيح هذا التدريب فرصة لخريجي المعاهد العليا بإمكانية حصولهم على أماكن عمل في الشركات التي كانوا قد تدربوا فيها أثناء دراستهم.

غالبية الشباب الألماني تتوجه نحو المهنة   

يسلك أكثر من 80% من الشباب في ألمانيا طريق التعليم المهني في المدارس والمعاهد المتوسطة في حين لا يلتحق أكثر من 15% منهم بالجامعات، فنظام التعليم المهني الجيد يتطلب التطوير المستمر من خلال استيعاب المهن الجديدة حسب حاجة السوق .


تعليقات