انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: متدربي شفاف
20 أغسطس 2015
4084

من إنتاج "مشروع تقرير" (البرنامج التدريبي لشبكة شفاف الإخبارية)

 

الإنسان الذي ضحي بكل شئ ليعيش "حياة النضال" ويموت من أجل مبادئه، الإنسان الذي اتسم بعقله الراجح، فكان كاتب عظيم وقائد عسكري مميز.

عرف اسمه الحقيقي بـ "ليف دافيدوفيتش برونشتاين "، ولد في أوكرانيا بمقاطعة "خريسون" في 7 أكتوبر عام 1879 في عائلة تنتمي للمزارعين اليهود، وقضي طفولته في مزرعة العائلة قبل انتقاله إلي المدارس الثانوية بـ "اوديسا" و "نيكولاييف" من عام 1889 وحتى عام 1895.

 

ويعتبر انضمام تروتسكي إلي الحلقة الثورية السرية التابعة للنارودنيين (الشعبيين) أولى نشاطات تروتسكي قبل التخرج من مدرسة نيكولاييف، ثم ما لبث أن دخل عالم الماركسية بعد عام وذلك بانضمامه إلى الحركة الاشتراكية – الديمقراطية, كما كان أحد مؤسسي وقادة الإتحاد العمالي لجنوب روسيا.

وفي أوائل عام 1898 اعتقل في نيكولاييف مع زملائه بالاتحاد بتهمة تنظيم المظاهرات والإضرابات العمالية وطبع المنشورات، وحكم عليه بالسجن عامين ثم نفي إلى سيبريا لمدة أربع أعوام بدون محاكمة، ويعتبر ذلك أول منفي لتروتسكي.

واستغل فترة نفيه في الانضمام إلي الاتحاد الاشتراكي - الديمقراطي وتزوج من "ألكسندر سوكولوفسكايا"، وفي المنفى أيضا انضم تروتسكي إلى الاتحاد الاشتراكي- الديمقراطي في سيبريا، وأشتهر باسم "آنتيد-أوتو" كمعلق سياسي ومحلل اجتماعي وناقد أدبي.

 

ونفي تروتسكي للمرة الثانية عام 1917 عندما ألقي القبض عليه بعد ثورة فبراير في روسيا وحكم عليه بالنفي إلي سيبريا وانتزاع حقوقه المدنية، وما لبث أن هرب من المنفي متجهًا إلي أوروبا الغربية ثم اتجه تروتسكي إلى سويسرا بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى ومنها إلى فرنسا.

 

كان يوجد خلاف دائم بين تروتسكي مع "ستالين" الذي خلف "لينين" (قائد الثورة البلشيفية)  في قيادة الحزب بإرادة تروتسكي الذي رفض قيادة الحزب رغم الشعبية الجارفة له بسبب جذوره اليهودية وعدم إمكانية قيادة الحزب.

 

وفي عام 1923، قاد تروتسكي أول حركة معارضة لستالين مستنكرًا تهشيم الديموقراطية السوفييتية وتفاقم البيروقراطية في الحزب، ثم تحالف تروتسكي عام 1926 مع طزنوفييف وكامنييف" ضد ستالين فأسسوا "المعارضة الموحدة"،  وجني تروتسكي من وراء ذلك أكثر الخسائر حيث طرد تروتسكي من الحزب في أواخر عام 1927 ونفي من موسكو إلى "ألما-آتا" على الحدود الروسية - الصينية.

 

لم يتوقف الاعتداء علي تروتسكي وحده، بل راح أتباعه وأقاربه ضحية حملة إرهاب عنيفة بقيادة ستالين، فكان ابنه الأصغر سيرجي، ضحية حملة الإرهاب الواسعة في الاتحاد السوفييتي التي قتلت عدد كبير من أتباع تروتسكي وأقاربهم، كما توفيت إحدى بناته نينا عام 1928، وانتحرت الأخرى زينا عام 1933 في برلين بعد مرض مزمن وبعد أن سحبت منها الجنسية السوفييتية ومُنعت من رؤية عائلتها في روسيا في هذا الوقت، وكذلك قتل ابنه الأكبر ليون في فبرايرعام 1938 في باريس، وترجع أسباب قتله إلي اغتياله علي يد أحد رجال منظمة الشرطة السرية السوفييتية

 لم يكن هناك مأوي لتروتسكي فقد رفضت جميع الدول الأوروبية السماح باللجوء إليها، فيما سمحت له فرنسا ذلك بعد  تأسيس "الأممية الرابعة".

طرد تروتسكي من فرنسا عام 1935، فالتجأ لفترة قصيرة إلى النرويج ثم خضعت الحكومة النرويجية لضغوط ستالين وسلمته له، فوجه إليه اتهام في "محاكمات موسكو" بتنظيم مؤامرات عديدة لاغتيال ستالين وفوروشيلوف وكاغانوفيتش وغيرهم، وقام بالتحالف السري مع هتلر وإمبراطور اليابان "بغية تقويض" لتجزئة الاتحاد السوفييتي.

 

وفي عام 1937، سمح لتروتسكي بدخول المكسيك حيث مثل أمام "محاكمة مضادة" رأسها الفيلسوف الأمريكي "جون ديووي"، وسقطت جميع الاتهامات الموجهة إليه، وأصدرت المحكمة حكمها ببرائته.

 

وجدير بالذكر أن تروتسكي اغتيل علي يد رامون ميركادار "جاكسون" في 20 أغسطس 1940 في منزله بالمكسيك ومات بعد يوم، لتكتب نهاية لقصة النضال التي دامت ما يقرب من 95 عاما.

 


تعليقات