انشاء حساب



تسجيل الدخول



منذ بدايات القرن الحالي تتزايد أعداد تصنيفات الجامعات حول العالم.. وآثارها تتعدى أهدافها الأصلية

جامعة أكسفورد العريقة احتفت باحتلالها المركز الأول للمرة الأولى في تاريخها في تصنيف THE للجامعات العالمية عام 2016/2017
13 يناير 2017
5349

"وأنا بدوّر بين الجامعات ببص على التصنيف بتاعها علشان أبقى متوقع هتقبل ولا متعبش نفسي معاها وكدا، ولما كنت بقدم لإكستشينج (برامج تبادل طلابية) كنت ببص على الخيارات المتاحة علشان أعرف أقدم في ايه بشوف التصنيف العالمي"، هذه هي استفادة الطالب المصري بجامعة ترومسو بالنرويج مصطفى السيد من تصنيفات الجامعات العالمية، التي لا بد من أنك قد قرأت خبرًا على الأقل عن إحداها من قبل.

 

فعدد المؤسسات المتخصصة وغير المتخصصة المهتمة بالتعليم العالي حول العالم التي تصدر مثل هذه التصنيفات التي تصدر ترتيبًا لـ "أفضل" الجامعات على مستوى العالم أصبح يتزايد باستمرار، وجميعها يصدر سنويًّا في الربع الأخير من العام، وقد باتت من أهم الظواهر في مناخ التعليم العالي عالميًّا، كما أن الجدل حولها لا يتوقف.

 

الحكاية من البداية

"أفضل 10 جامعات في العالم" بحسب تصنيف QS لعام 2016/2017

 

وترجع بداية التصنيفات العالمية إلى بدايات القرن العشرين، حين صدرت دراسة بريطانية بعنوان "أين يدرس أفضل الناس" (Where we get our best men)، وكانت تركز على عرض الجامعات التي درس بها أبرز الشخصيات في بريطانيا في ذلك الوقت، ورتبت الجامعات بحسب عدد خريجيها من الشخصيات البارزة.

 

وعلى الرغم من صدور مثل هذه الدراسة عدة مرات في أماكن مختلفة في ذلك الوقت، فإن الفكرة لم تنتشر، ولم تلاقِ اهتمامًا مجتمعيًّا واسعًا، حتى بدأت مجلة US News & World Report إصدار تصنيفها لأفضل الجامعات الأمريكية عام 1983، وبعدها بعشرة أعوام تكررت الفكرة في بريطانيا بتصنيف Times Good University Guide، وعلى مدار العقد الأخير من القرن الماضي، بدأت الفكرة في التوسع والازدياد وبدأت تصنيفات أمريكية وبريطانية في ترتيب جامعات وكليات أكثر بحسب تخصصاتها، وشملت جامعات حكومية وخاصة.

 

ومنذ ذلك الوقت، بدأ الاهتمام بتصنيفات الجامعات، إلا أن تركيز الإعلام عليها لم يبدأ إلا مع ظهور التصنيف الأكاديمي للجامعات العالمية ARWU الذي تصدره جامعة شنغهاي جياو تونج الصينية بداية من عام 2003، ثم ظهور تصنيف مجلة Times Higher Education البريطانية عام 2004، وبعد عام 2005، بدأت تصدره بالتعاون مع شركة كواكاريلي سيموندس (QS)، ثم أنهت المجلة تعاونها مع الشركة عام 2010، وبدأ كل منهما في إصدار تصنيفه الخاص، وبدأت المجلة في التعاون مع Thomson Reuters بدلًا من QS.

 

وفي هذه الأثناء، وحتى الآن، تزداد أعداد التصنيفات العالمية للجامعات، وهي تبلغ الآن أكثر من 25 تصنيفًا عالميًّا، بالإضافة إلى تصنيفات الجامعات المحلية في عديد من البلدان في القارات المختلفة، ولكن يبقى تصنيف ARWU، وتصنيف Times Higher Education، وتصنيف QS، هي الأقوى تأثيرًا والأكثر جذبًا للجدل أيضًا.

 

وكان هذا الجدل منذ مراحله الأولى واسعًا لدرجة أن بدأت منظمة اليونسكو الاهتمام بهذه الظاهرة مبكّرًا، وعام 2011، نظمت اليونسكو بالتعاون مع البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مؤتمرًا دوليًّا عن مزايا التصنيفات وعيوبها، وأصدرت اليونسكو بعد ذلك كتابًا يضم أصواتًا من صناع التصنيفات، وأصواتًا معارضة لها بهدف إنهاء الجدل حولها، لكنه لم يتوقف على الإطلاق.

 

لماذا كانت التصنيفات؟

"المقارنات والتصنيفات تسري في دماء القرن الواحد والعشرين"

- المسؤولان السابقان في اليونسكو مانتسيتسا ماروب وبيتر وِلز

 

هكذا يقدم المسؤولان السابقان في اليونسكو عن أنشطتها للتعليم العالي، في الكتاب الذي أصدرته اليونسكو، إجابة عامة بأن التصنيفات في كل المجالات هي من الظواهر التي انتشرت قي القرن الحالي، وبما أن مؤسسات التعليم العالي لها أهمية خاصة في هذا الزمن "فمن الحتمي أن تكون الجامعات هي أيضًا عرضةً لمثل هذه التصنيفات".

 

ولكن بوصف أدق، فليست كل التصنيفات سواءً، فلكل تصنيف غرضه الخاص من إنشائه، وجمهوره المستهدف الخاص، ومعاييره الخاصة أيضًا؛ فكان الغرض الأساسي من إنشاء تصنيف ARWU هو مقارنة أداء الجامعات الصينية بنظيراتها العالمية، وقد كان موجّهًا بالأساس لقادة الجامعات الصينية من أجل تحسين أدائها عالميًّا، وقد فوجئ المسؤولون باستقطابه هذا الاهتمام العالمي.

 

ويستهدف تصنيف QS الطلاب بالأساس، وغرض الشركة من وراء إعداده هو غرض تجاري، وكذلك هو غرض تصنيف THE، ولكنه يستهدف الأكاديميين.

 

"نحن نشهد طلبًا متزايدًا على معلومات تقارن بين الجامعات العالمية، وهذا الطلب يأتي من الجامعات نفسها لمعرفة موقعها من المنافسة العالمية، ومن الحكومات التي تريد تحسين مستوى التعليم العالي داخل بلدانها، ومن الباحثين الذين يريدون معرفة مدى إسهام كل جامعة في المجال البحثي، ومن الطلاب لمساعدتهم على اختيار أفضل جامعة بالنسبة لهم".

- مدير مركز الأبحاث في شركة QS بِن ساوتر

 

وعلى الرغم من أن مرصد خبراء التصنيف الأكاديمي والتميز IREG، وهو منظمة عالمية غير هادفة للربح، يؤكد أهمية وضع الاختلافات بين معايير التصنيفات في الحسبان، فإن زحام التصنيفات على الإنترنت قد لا يسمح للطلاب بالتعمق في التفاصيل، كما يقول مصطفى: "الحقيقة هم كلهم تصنيفات بالنسبة لي"؛ فهو لا يتذكر بالتحديد على أي التصنيفات اطلع قبل سفره للدراسة في الخارج منذ عامين، ولكنه كان يركز على معايير معينة تهمه.

 

ما إيجابياتها؟

يتعدى تأثير التصنيفات في التعليم العالي الأغراض الأساسية التي كانت من أجلها، وهي توفير المعلومات لصناع القرار، وللباحثين، والطلاب، وهي تأثيرات واسعة لم يكن صناع التصنيفات يتوقعونها حين بدأت تصنيفاتهم، بحسب ما تقول لـ "شفاف" مديرة العلاقات العامة في شركة QS سيمونا بيزوزيرو.

 

ومن هذه التأثيرات ما هو إيجابي مثل أن التصنيفات توفر قاعدة معلوماتية تقارن بين الجامعات على أساس عالمي، وبالتالي تشجح على النقاش بين المهتمين بالتعليم العالي وقادته حول العالم عن سبل تطوير الجامعات عالميًّا، فأصبحت الجامعات حول العالم مترابطة أكثر فيما بينها، كما تقول مديرة المركز الدولي لإدارة التعليم العالي التابع لجامعة باث البريطانية الدكتورة راجاني نايدو.

 

ما سلبياتها؟

"تدعي التصنيفات أن كل البلدان متشابهة، وبالتالي يمكن المقارنة بينها، على الرغم من أن لكل بلد ظروفه الجغرافية والسياسية والاقتصادية المختلفة تمامًا عن غيره من البلدان"

-  مديرة المركز الدولي لإدارة التعليم العالي التابع لجامعة باث البريطانية الدكتورة راجاني نايدو

 

لدى منتقدي التصنيفات العالمية حجج كثيرة، ومنها أن هذا الربط بين الجامعات حول العالم يدفعها كلها إلى اتخاذ إجراءات مشابهة من أجل التطوير، والعمل على تحسين جودتها بحسب معايير واحدة، وهو ما يهمش خصوصية ارتباط الجامعة باحتياجات كل بلد وكل مجتمع.

 

ومن بين الانتقادات أيضًا ما يقوله الأستاذ الملحق بقسم القيادة والتعليم العالي بجامعة تورونتو الكندية جافِن مودي، إن هذه التصنيفات لا تشمل إلا من 500 إلى 1000 جامعة عالمية، بينما يضم العالم أكثر من 20 ألف جامعة، وبالتالي لا تتعدى نسبة ما تشمله التصنيفات 10%، وتهمل النظر لباقي الجامعات.

 

بالإضافة إلى انتقادات أخرى بتهميش الجامعات التي تدرس وتنتج أبحاثها بغير اللغة الإنجليزية حول العالم، بسبب اعتماد التصنيفات على عدد مشاركات كل جامعة في الدوريات العالمية التي تصدر غالبيتها العظمى في بريطانيا وأمريكا باللغة الإنجليزية.

 

وتضيف "نايدو" فوق هذه الانتقادات أن معايير التصنيفات المختلفة تعطي أفضلية لجامعات الدول الغنية فوق الدول الفقيرة، وهو أمر لا دخل للجامعات فيه، بالإضافة إلى التركيز على جامعات القمة محدودة العدد من كل بلد، وهو ما يدفع الحكومات إلى ضخ المزيد من الأموال في مثل هذه الجامعات لتعزيز مكانتها في التصنيفات، وهو ما يرفع جامعات القمة إلى قمم أبعد، ويدفع بالجامعات المهمشة إلى مزيد من التهميش.

 

 

اختر نوع التصنيف من أعلاه لعرض المعايير التي يعتمد عليها (بحسب إصدارات التصنيفات من العام الأخير 2016/2017)

 

وترفض "بيزوزيرو" من QS هذين الانتقادين، قائلة إن معايير التصنيفات تهدف إلى قياس الجودة العامة للجامعات، وفي حالة تصنيفات شركتها، فإن قياس جودة إنتاج الأبحاث هو دليل على جودة أداء الجامعات، والأبحاث تتطلب رأس مال مادي وبشري، وبالتالي لا تعطي التصنيفات أفضلية للجامعات الغنية لمجرد أنها غنية.

 

كما تشدد "بيزوزيرو" على أن من يدعون أن التصنيفات تتسبب في جعل الجامعات الثرية أثرى والجامعة المهمشة أفقر "ليست لديهم أدلة تثبت أن ما يدعونه يحدث بالأساس، وإن كانت لديهم، فليست لديهم أدلة على أن التصنيفات هي السبب في ذلك".

 

"الصيت" بوصفه معيارًا

وتظل استطلاعات الرأي التي تقيس صيت كل جامعة هي من أكثر الأمور عرضة للانتقاد في التصنيفات؛ فاستطلاعات الرأي عن صيت الجامعات (Reputation Surveys)، التي ترسل لأكاديميين من حول العالم لمعرفة ما هي الجامعات التي تحظى باحترامهم في نقاط معينة، يعتمد عليها تصنيف QS بنسبة 50% من مجمل معاييرها، ويعتمد عليها تصنيف THE بنسبة 33%.

 

ويوجه "مودي" من جامعة تورنتو انتقادًا حادًّا بأن "تصنيفا QS وTHE يعانيان من أخطاء قاتلة في منهجية البحث، لا تصلح لكي تكون أخطاءً مقبولة ولو في رسالة ماجستير، ويجدر بمصدري هذين التصنيفين أن يطورا استطلاعات الرأي عن صيت الجامعات التي يعتمدون عليها لكي تحقق الحد الأدنى من المصداقية والصحة التي تتطلبها الأبحاث في العلوم الإنسانية، كما أن عليهم نشر منهجيتهم البحثية من وراء استطلاعات الرأي لكي نتأكد من صحتها".

 

وعلى الجانب الآخر، ترد "بيزوزيرو" بأن استطلاعات الرأي التي تجريها شركتها هي "الأكبر من نوعها في العالم"؛ فهي تشمل 76 ألف أكاديمي، و36 ألف موظف بمؤسسات التعليم العالي حول العالم، وتؤكد أن الدراسات الأكاديمية المستقلة عن تصنيف QS تظهر أن مصداقيته تزيد عن 99%، حسبما تقول، ولكنها لا تكشف معايير اختيار هؤلاء الأكاديميين والموظفين، وكيفية ضمان أن يكونوا عينة ممثلة لأكاديميي وموظفي الجامعات حول العالم.

 

ولكن تقريرًا صدر مؤخرًا عن مؤسسة سياسات التعليم العالي البريطانية، وهي مؤسسة غير حكومية وغير هادفة للربح، يذكر تفاصيل منهجية استطلاعات الرأي في QS، فبحسب التقرير، ترسل الشركة أوَّلًا إلى الجامعات لكي تقترح لهم الأكاديميين الذين تستطلع الشركة رأيهم فيما بعد، "ولا تقوم الشركة بأي محاولة للتأكد من أن المستطلع رأيهم يشكلون عيّنة ممثلة عن الأكاديميين حول العالم على أسس إحصائية"، بينما يؤكد التقرير أن تصنيف THE يسلم من هذه المشكلة، لأن مصدريه يختارون عينة استطلاع الرأي بأنفسهم لكي تكون عيّنة ممثلة.

 

كما يضيف التقرير مشكلة أخرى في استطلاعات رأي QS، وهي أن الشركة تعتمد على ردود استطلاعات الرأي نفسها لإصدار تصنيفاتها لأعوام متعاقبة قد تصل إلى 5 أعوام، مع الإضافة إليها في كل عام، من دون التأكد أن أصحاب الردود القديمة لا زالوا في مناصبهم، أو مما إن كانوا لا يزالون أحياءً أصلًا، بينما تعتمد THE على إجابات استطلاعات رأي خاصة بإصدار كل عام.

 

كما أن التقرير يشكك في مدى قياس استطلاعات الرأي لجودة الجامعات، فكيف يفترض أن يعرف أكاديمي في النرويج مثلًا أحوال جامعات مصر؟ أو كيف يعرف أكاديميو مصر مستوى التعليم العالي في بلغاريا؟ ولكن كل أكاديمي في الأغلب سيرشح جامعات بلاده، أو الجامعات المشهورة في أمريكا وبريطانيا ودول أوروبا الكبرى.

 

الاعتراف بالقصور

"تصنيفات الجامعات ليست مثالية، ولكنها مفيدة"

- مديرة العلاقات العامة بشركة QS سيمونا بيزوزيرو

 

وكذلك يتفق صناع التصنيفات المختلفة على أنه لا يمكن لأي تصنيف أن تشمل معاييره تقييم أنشطة الجامعة المختلفة بكل ما فيها من تداخل وتعقيد، ولكن ما يحاول كل تصنيف إنتاجه هو تقييم جانب واحد من هذه الأنشطة.

 

فبالنسبة لـ QS، تقول "بيزوزيرو" إن معايير تصنيف شركتها ومنهجيته تهدف إلى إجابة سؤالين أساسيين: "ما هو الدور الأساسي الذي يفترض أن تؤديه كل جامعة؟ وكيف يمكن قياس مدى تأديتها لهذا الدور؟"، مضيفة أن منهجية التصنيف الحالية، التي تركز على قياس أداء الجامعات في المجال البحثي، "تجيب هذين السؤالين بجدارة".

 

ولذلك، ينصح مرصد خبراء التصنيف الأكاديمي والتميز IREG، كما ينصح صناع التصنيفات أنفسهم، بأن تكون تصنيفات الجامعات أحد مصادر المعلومات بالنسبة للطلاب والباحثين وصناع القرار، وكل من يطّلع على التصنيفات، "وهذا يتطلب إلقاء نظرة على المعلومات التي تقدمها الترتيبات أو التصنيفات في ضوء تركيبة من المصادر الأخرى ذات الصلة كلما أمكن ذلك تبعًا للاحتياجات الفردية، وينبغي النظر في التصنيف العالمي على أنه مصدر معلومات إضافية"، كما يذكر الدليل الذي يقدمه المرصد لكيفية الاستفادة بالتصنيفات.

 

"هنا لتبقى".. مستقبل تصنيفات الجامعات العالمية

"ليس السؤال عن صحة أن تخضع الجامعات للمقارنة والتصنيف بقدر ما هو عن الأسس التي تتم عليها المقارنة والتصنيف"

- المسؤولان السابقان في اليونسكو مانتسيتسا ماروب وبيتر وِلز

 

يتفق مؤيدو التصنيفات ومعارضوها على أنه لا توجد أدلة على أن ظاهرة التصنيفات ستختفي قريبًا، وكذلك يتفق العديد منهم على ما قاله لـ "شفاف" الأستاذ بمركز ملبورن لدراسات التعليم العالي التابع لجامعة ملبورن الأسترالية جويلم كراوتشر، بأن التصنيفات العالمية لا زالت ظاهرة جديدة نسبيًّا، وإنها ستتغير على مدار الزمن في المستقبل، وهو يرى أن التصنيفات لديها فرصة لكي تتطور وبالتالي تعالج بعضًا من المشاكل التي يذكرها منتقدوها.

 

ويعبر صناع التصنيفات عامةً عن استعدادهم الدائم لتطوير منهجياتهم البحثية، فهذا ما تؤكده "بيزوزيرو" بالنسبة لـ QS، ولكنها في الوقت نفسه تشير إلى أن شركتها تحاول أن تبقي منهجيتها ثابتة بصفة عامة، معتبرةً أن ثبات منهجية التصنيف هو أحد مقومات مصداقيته.

 

وإن لم يدفع الجدل الدائر التصنيفات الحالية إلى تطوير منهجيتها تطويرًا جذريًّا، فهو يدفع البعض إلى تقديم مشاريع لتصنيفات جديدة من نوع مختلف، تحاول تفادي أبرز السلبيات التي تقع فيها التصنيفات السابقة.

 

ومن أحدث أنواع التصنيفات تصنيف U-Multirank، الذي ظهرت أول نسخة منه عام 2014، وهو يتلقى دعمًا ماليًّا مباشرًا من الاتحاد الأوروبي، ويعتمد على توفير بيانات عن الجامعات حول العالم، وعرضها على موقعه على الإنترنت ممثلةً بصريًّا بشكل بسيط، وتترك لمستخدم الموقع المقارنة وترتيب الجامعات الأفضل له بحسب أولوياته ومعاييره هو.

 

كما أن تصنيف U-Multirank لا يعتمد على استطلاعات الرأي عن صيت الجامعات، واستطلاعات الرأي الوحيدة التي يعتمد عليها هي آراء الطلبة من كل جامعة عن التعليم داخلها، والأهم أن هذا التصنيف يرفض إصدار ترتيب للجامعات بناءً على درجات كلية مثلما تفعل التصنيفات القديمة.

 

ولكن بسبب عدم إصداره لترتيب مبسط يعلن أي الجامعات أفضل من غيرها، وما هي الجامعة التي على القمة وما هي الجامعة التي تليها، يعاني هذا التصنيف من مشكلة أنه غير جذاب للصحافة والإعلام، وبالتالي يرفض بعض الجامعات التعامل معه وإمداده ببياناتها.

 

كما يدعم الاتحاد الأوروبي مشروعًا مشابهًا آخر باسم U-Map، وهو تصنيف للجامعات الأوروبية فقط، ويعتمد على منهجية تهدف بالأساس إلى تعزيز التنوع بين مؤسسات التعليم العالي الأوروبية.

 

ويشير كتاب اليونسكو في جزء منه إلى أن التصنيفات قد شهدت بالفعل مراحل مختلفة من التطور، مما يرجح أن هذه الظاهرة الحديثة ابنة القرن الواحد والعشرين ستتخذ أشكالًا مختلفة عبر الأعوام المقبلة، وكما كتب مدير تحرير تصنيف THE فيل باتي، عام 2010 فـ "سواءً أعجبتك أم لم تعجبك، ستبقى التصنيفات ولن تختفي".


تعليقات