انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
19 أبريل 2015
2782

ترجمة: سامح خليل

 

"ما تريده داعش حقاً" (What ISIS Really Wants) هو مقال للكاتب الكندى "جريمي وود"، تم نشره في مجلة الاتلانتك The Atlantic في مارس الماضي. يهدف المقال إلى التعريف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ويطرح إقتراحات لمواجهة التنظيم. 

يقوم موقع شفاف بترجمة المقال في عدة أجزاء، وذلك نظراً لطوله الذي يتعدى العشرة آلاف كلمة.

 

نص الترجمة:

 

هناك ميلٌ واضح لتكرار هذه الملاحظة - أن الجهاديين هم أشخاص علمانيون عصريون، لديهم مخاوف سياسية عصرية، ويرتدون زي التدين القروسطي للتخافي وراؤه - ثم تكييفها لتناسب الدولة الإسلامية. في الواقع، الكطهر من ممارسات التنظيم تبدو حمقاء إلا نظرنا إليها في ضوء إلتزام صادق ومحسوب بدقة لإعادة الحضارة إلى البيئة القانونية للقرن السابع ميلادياً، وصولاً إلى تحقيق نهاية العالم.

 

أكثر المتحدثين تأييداً لهذا الموقف وضوحاً هم مؤيدي ومسؤلي التنظيم أنفسهم. هم يشيرون لل"حداثيون" بمنتهى السخرية. ويؤكدون في احاديثهم أنهم لن - ولا يستطيعون - يبتعدوا عن التعاليم الحاكمة التي رسخها النبي محمد واتباعه في دين الإسلام. وهم يستخدمون في احاديثهم - بكثرة - رموز وتلميحات تبدو غريبة أو تقليدية لغير المسلمين، ولكنها تشير إلى تقاليد وكتابات محددة نابعة من أيام الإسلام الأولى.

 

إذا نظرنا إلى مثل واحد: طالب الشيخ محمد العدناني، المتحدث الرئيسي بإسم الدولة الإسلامية، من كل مسلم في دولة غربية مثل فرنسا وكندا أن يجد كافراً و"يهشم رأسه بصخرة،" يصممه، يدهسه بسيارة أو "يدمر محاصيله الزراعية." للآذان الغربية بدت العقوبات التقليدية - التي تبدو وكأنها خارجة من الإنجيل - غريبة جنباً إلى جانب مع عقوبة تبدو أكثر حداثةً كالدهس بسيارة. (أشار العدناني إلى جون كيري، وزير خارجية الولاية المتحدة، على أنه "رجل غريب غير مختون،" وكأنه أراد أن يبين قدرته على إثارة الرعب عن طريق الصور الذهنية فقط).

 

ولكن حديث العدناني لم يكن هراء. كان خطابه مرتبطاً بمناقشات قانونية ولاهوتية حقيقية، وحضه على تدمير المحاصيل يأتي مباشرةً من أوامر النبي محمد التي نصت على ترك مصادر المياه والمحاصيل الزراعية سالمة - إلا إذا كانت جيوش الإسلام في حالة الدفاع، وفي تلك الحالة يجب أن يتخلى المسلمون في بلد الكفار عن رحمتهم.

 

الحقيقة هي أن الدولة الإسلامية إسلامية. هي إسلامية للغاية. نعم، هي جذبت مرضى نفسيين وباحثين عن المغامرات من الشرق الأوسط وأوروبا. ولكن الدين الذي يبشر به أكثر مؤيديها حماساً هو دين مشتق من تفسيرات حقيقية ومعلمة للدين الإسلامي.

 

فعلياً، كل قرار وقانون صدر حتى الآن من الدولة الإسلامية يلتزم بما تسميه الدولة في تصريحاتها وعلى لوحاتها الإعلانية واللوحات المعدنية للسيارات وعملاتها، ب"المنهج النبوي،" وهو ما يعني الإلتزام بتعاليم وسلوكيات النبي محمد حتى في التفاصيل الشكلية. يستطيع المسلمون أن يرفضوا الدولة الإسلامية؛ اغلبهم يرفضها بالفعل. ولكن التظاهر بأنها ليست حقاً مجموعة دينية تحميل أفكاراً لاهوتية يجب فهمها لمحاربتها، هو خطأ جعل الولايات المتحدة تقلل من شأنها (الدولة) وتدعم خطط حمقاء لمواجهتها. سنحتاج إلا التعرف على الأصول الفكرية للدولة الإسلامية إذا كنا سنقوم برد فعل لا يقويها ولكن يسعدها على تدمير ذاتها بتعصبها المفرط.


تعليقات