انشاء حساب



تسجيل الدخول



الباحث في الشؤون الإسلامية ألَّف كتاب "جوليو ريجيني.. الحقيقة المتجاهَلة" الذي صدر حديثًا في إيطاليا

"الحقيقة المتجاهَلة" يتطرق إلى الأوضاع في مصر فيما بعد أحداث عام 2011

الباحث الإيطالي لورينزو ديكليش
07 مايو 2016
2603

صدر، أمس الجمعة، في المكتبات الإيطالية كتاب "جوليو ريجيني.. الحقيقة المتجاهَلة"، لمؤلفه لورينزو ديكليش، الذي اختار لكتابه عنوانًا فرعيًّا "ديكتاتورية السيسي والعلاقات بين مصر وإيطاليا".

 

و"ديكليش" هو باحث إيطالي مختص بالشؤون الإسلامية، وله مؤلفات منها كتاب "الإسلام عاريًا"، الذي يعرض فيه تفاعل القيم الإسلامية مع السوق العالمي، وكتاب "الإسلام في 20 كلمة"، الذين يشرح فيه 20 مصطلحًا من مصطلحات الفكر الإسلامي، بجانب ترجمته روايتي الكاتب المصري يوسف زيدان "عزازيل" و"محال"، إلى اللغة الإيطالية.

 

"دكليش" مع كتابه "الإسلام عاريًا"

 

أما في كتابه "الحقيقة المتجاهَلة"، فهو يشرح سبب اقتناعه بأن الأجهزة الأمنية المصرية هي التي وراء مقتل الشاب الإيطالي، بعرضه موجزًا للأحداث في مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة، مع التطرق إلى العلاقات المصرية الإيطالية.

 

فعن كتابه الجديد، وعن قضية الطالب الإيطالي المقتول في مصر جوليو ريجيني، كان لـ "شفاف" مع الباحث الإيطالي لورينزو دكليش هذا الحوار.

 

غلاف كتاب "الحقيقة المتجاهَلة"

 

-بدايةً، لماذا قررت أن تنشر كتابك الآن، على الرغم من أن التحقيقات الرسمية في القضية لم تنتهِ بعد؟

-هذا الكتاب ليس له علاقة بالتحقيقات، فأنا لم أذكر أسماءً بعينها أتهمها بأنها هي من قتلت "ريجيني"، كما أني لا أحتاج أن أنتظر نتائج التحقيقات كي أبدي وجهة نظري في القضية.

 

كما أن السلطات المصرية، حتى الآن، صدر عنها 4 أو 5 روايات مختلفة عن واقعة مقتل "ريجيني"، وهي في مجملها تخبرنا بأن كثيرين داخل الأجهزة الأمنية المصرية لا يريدون للحقيقة أن تظهر، أو في أحسن الأحول، هم يبحثون عن رواية بديلة يمكن أن ترتضيها السلطات الإيطالية بجانب الرأي العام المصري.

 

هذه هي الحقيقة الوحيدة التي أراها، وأنا مقتنع بأن القاتلين هم أشخاص من داخل الأجهزة الأمنية في مصر، وهذا ما أردت أن يعرفه القراء.

 

"أنا مقتنع بأن القاتلين هم أشخاص من داخل الأجهزة الأمنية في مصر"

 

-في كتابك، أنت تؤكد وجهة نظرك بأن الأجهزة الأمنية المصرية وراء مقتل "ريجيني" باستعراض ملخص لأحداث السنين الأخيرة في مصر، منذ أحداث عام 2011، وحتى الآن، حدِّثنا أكثر عمَّا تقصده بذلك.

-مضمون هذا الكتاب نعرفه جميعًا، فنحن نعرف –على سبيل المثال- أن القمع، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والإخقاء القسري، وما شابه، ليست أمورًا جديدة في مصر، ونحن كذلك نعرف أن الرد "العادي" من السلطات الأمنية في مصر هو الخداع وإخفاء الحقيقة، وهذا ليس بجديد في مصر.

 

وبالتفكير في القراء الإيطاليين، الذين لا يعرفون إلا القليل عن الوضع الحالي في مصر، قررت أن أبدأ الكتاب بعرض موجز لأحداث السنين الخمسة الأخير، الذي أبين فيه ازدياد القمع خلال هذه الفترة.

 

وأنا أؤمن بأن قضية "ريجيني" ما هي إلا واحدة ضمن قضايا كثيرة مشابهة في مصر، هذا ما أؤمن به، وهذا ما كتبته، وإن ظهر في المستقبل أي نتيجة أخرى واقعية ومقنعة، سأكتب أني كنت مخطئًا، ولكني حاليًا لا أرى أي إشارة إلى مثل ذلك.

 

تصفح الصفحات الأولى من كتاب "الحقيقة المتجاهَلة"

 

-لماذا أنت متأكد من أن "ريجيني" لم يكن على اتصال بأي أجهزة استخباراتية أثناء فترة إقامته في مصر؟

-أعتقد أن السؤال الذي يجب أن يطرح هو: لماذا يؤمن كثيرون بأن ريجيني كان على اتصال بجهاز استخباراتي ما؟ لقد دُفِعنا إلى الحديث عن هذه الفرضية طوال أشهر، على الرغم من أنه لا يوجد أي دليل في حياة "ريجيني" أو عمله، على أنه كان يفكر في أي تعامل مع أي جهاز استخباراتي.

 

وفي الكتاب، أنا أستشهد بما قالته أسرة "ريجيني"، في المؤتمر التي عقدته يوم 29 من شهر مارس الماضي، مع محامي الأسرة، والبرلماني الإيطالي لويجي مانكوني، وهو كلام مقنع. وفي رأيي، فرواية أن "ريجيني" كان جاسوسًا هي محاولة واضحة لتشتيت القضية عن مسارها.

 

-ربما تعرف أن كثيرين مِمَّن يرفضون فكرة تورط الأجهزة الأمنية في مقتل الشاب الإيطالي، يبررون رفضهم بالقول إنه لو كانت الأجهزة الأمنية هي التي قتلت "ريجيني"، لكانت قد تخلصت من جثته بطريقة أكثر "احترافية". ما ردك على هذا؟

-هذا الطرح ليس حقيقيًّا، وهو يعكس نوعًا من الاستعلاء المتكرر في التعامل مع القضية، وإن كنت سأدخل في هذا الجدال العقيم فيمكنني أن أقول إن الأجهزة الأمنية اختارت أن تتخلص من الجثة بطريقة غير "احترافية"، مداراةً لجريمتها.

 

ولا بد من أن القاتلين كان لديهم سبب وراء الجريمة، المشكلة أننا –على الأرجح- لن نعرف أبدًا هذا السبب، وعلى أية حال، فالسبب ليس على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لنا.

 

-في كتابك، أنت تدعو إلى اعتبار القضية قضية سياسية، وليست مجرد قضية جنائية، وعلى الرغم من ذلك، فإنك تطرقت إلى المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة بين مصر وإيطاليا، في رأيك، كيف ستتابع إيطاليا تعاملها مع القضية في ظل هذه المصالح؟

-هذا الكتاب ليس إدانة عامة لنظام مصر فقط، فحاليًا، يوجه العديد من المؤسسات الإعلامية في إيطاليا إدانات عامة للنظام المصري الحاكم، وهي بهذا تشوش القضية.

 

ولكن ما أراه مشكلة حقيقية، هو نفاق السلطات الإيطالية الواضح؛ فهي تدين تصرفات السلطات المصرية، ولكنها في الوقت نفسه لا تريد قطع العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، بل تريد أن تبقيها مستمرة، ولذلك هي لا تريد اعتبار القضية قضية سياسية.

 

فخلال هذه الأيام، يستعد السفير الإيطالي في القاهرة للعودة إلى مصر، وأنا أطلب من السلطات الإيطالية أن تتوقف عن هذا النفاق.

 

"ستنتهي القضية حين يتوقف الناس عن الحديث عنها"

 

-يؤيد البعض عريضة إلكترونية تطالب بـ "تحقيق دولي مستقل" في القضية، ما رأيك في هذا المطلب؟

-المشكلة هي: هل سيكون هناك تعاون حقيقي من الجانب المصري؟ لن تستطيع الوصول إلى شيء طالما أن غيرك يجتهد في إلغاء ما تقوم به.

 

-في رأيك، كيف (ومتى) ستنتهي القضية؟

-في رأيي، ستستمر هذه اللعبة طويلًا، وستنتهي القضية حين يتوقف الناس عن الحديث عنها، وهذا ما أؤكده في كتابي.


تعليقات