انشاء حساب



تسجيل الدخول



ماذا يحدث في فلسطين ؟

كتب بواسطة: نور مختار
26 أكتوبر 2015
2561

" لا تَمُتْ قَبلَ أَن تَكونَ ندًّا ."  

- الشهيد غسان كنفاني 

 

مقدمة تاريخية واجبة الذكر : 

كانت تُسمَّى فلسطين ، صارَت تُسمّى فلسطين أيضًا ، و لكن تُذَيّل ب "المُحْتلّة" ، فلسطين المُحْتلّة . 

في عام 1947 ، أصدرت الأمم المتحدة قرارًا بتصويت غالبية الدول بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين ، و تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء ، جزء -56% من الأرض-  يُقيم عليه اليهود دولتهم ، و جزء - 42% من الأرض- للفلسطينيين ، و تدويل القدس ، أن تكون منطقة دولية لا تخضع لهيمنة أيٍ من الطرفين. 

في العام التالي ، الذي سُمّي عام النكبة ، شرعوا في تنفيذ المخطط بارتكاب المجازر في القرى الفلسطينية ، لإجلاء أهلها ، و لأن تُساهم هذه المجازر في دبِّ الذعر في نفوس الأهالي فيتركون بيوتهم خوفًا من ذبحهم و أطفالهم  ، يظنون أنه وضع مؤقت ، زائل و سينتهي قريبًا ، يحملون الضروري من المؤنة ، يُغلقون بيوتهم و تعلّق النساء مفاتيح بيوتهن بخيطٍ في رقابهن ، لأنه وضع مؤقت كما قُلنا ، و سيعودون مرة أخرى. 

و مر 67 عامًا من الانتظار ، و نُقيم ثلاثة حروب نخسرها جميعًا -و إن انتصرنا لأن شبرًا من أرض فلسطين لم يتحرر- و الأرض تنتظر ، و اتفاقيتا سلام ، و الأرض تنتظر .

.. 

في عام 1993 ، بعد انتفاضة دامت 6 سنوات ، سمِّيَت انتفاضة "أطفال الحجارة" ، المشهد  الاستثنائي للاحتجاجات هو صور الأطفال بزيهم المدرسي ، يصارعون الميركافات \ الدبابات الإسرائيلية ،و حجارةُ الأرض تقاتل معهم، ثم يعودون في أكفانٍ بيضاء . 

انتهت الانتفاضة بالتوقيع على اتفاقية أوسلو ، بين حركة "فتح" من جهة ، و سلطات الاحتلا من جهة أخرى ، تَنُص على نزع السلاح من المقاومة ، و في المقابل تؤسس سلطة فلسطينية مستقلة قِوامُها حركة فتح بالطبع ، يرأسها ياسر عرفات .

فكان أن رَمينا البنادق ، و سارعنا لمد أيدينا لمصافحة المحتل ، و استبدلنا تحرير الأرض - كلُ الأرض- من الميّ للمي ، بأن يتركوا لنا جزءًا نُقيم عليه دولتنا ، و أن يصير النزاع على قِطَع من الأرض نُسمِّيها حدود "دولتنا" و حدود "دولتهم" . 

تراخت المقاومة - خاصة في الضفة الغربية - بعد اتفاقية أوسلو ، لإحكام دولة الاحتلال قبضتها ، و تواطؤ -أو تآمر- السلطة الفلسطينية التي تتنسق أمنيًا مع الاحتلال ، و تعتقل المقاومين من أبناء الضفة ، سادت هذه الحالة سبعُ سنوات ، و في عام 2000 تأججت احتجاجات أكثر شراسة ، بسبب اقتحام "آرييل شارون" لباحة المسجد الأقصى مع نفرٌ من الجنود ، استمرت المواجهات 5 سنين ، و عادت لتسكن مرة أخرى لتبدأ مفاوضات لم تفضِ أو تسفر عن شئ . 

 

أسباب الانتفاضة الثالثة : 

يُريد الصهاينة - لا يخفى على أحد- القدس  ، أو المسجد الأقصى على وجه الدقة ، و في سبيل ذلك يتم تصميم الخطط لتحقيق ذلك . 

الطور الأول: من الخطة هو "تقسيمه زمانيًا" ، أي تحديد أوقات معينة في اليوم لاقتحام المستوطنيين الاسرائيلين للمسجد الأقصى ، لإقامة شعائرهم - من 7:11 صباحًا ، و أيام السبت يُمنع دخول المسلمين أو إقامة الآذان- و فرض تضييقات على دخول المسلمين - منع دخول الرجال أقل من 50 سنة، و النساء أحيانًا-  و قد بدأ بالفعل التقسيم الزماني .

الطور الثاني : هو تقسيمه مكانيًا ، أي اقتطاع أجزاء من المسجد الأقصى لليهود فقط ، و بناء معابد و مدارس لتعليم الدين اليهودي داخل باحات المسجد ! الخطوة النهائية تهويد المسجد كاملًا تمهيدًا لبناء الهيكل مكان مسجد قبة الصخرة. ثم وضع الاحتلال خطة زمنية للانتهاء من التقسيم الزماني بانتهاء عام 2015. الوقت الأمثل لذلك لانشغال العرب في صراعاتهم و حروبهم ، و تواطؤ الحكام ، و تناسي القضية الفلسطينية 

زادت وتيرة اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى في الأشهر الأخيرة ، و كان المرابطين يتحصنون داخل المسجد ، لا يملكون ما يدفعون به الأذى سوى الحجارة - كالعادة- و أدت المواجهات إلى تدمير أجزاء من المسجد و احتراق بعضه.

انطلقت الانتفاضة فعليًا بعد اقتحام عدد من المستوطنيين لمنزل آل الدوابشة ، و اشعال النار في المنزل ، مما أدى إلى موت الطفل "أحمد الدوابشة" ذو ال18 شهرًا ، و لحق به كلًا من أبوه و أمه بعدها . 

في فلسطين يحمل الراية الأطفال ، يقوم بالعمليات الفدائية أطفال أعمارهم لا تتجاوز العشرين ، بسكاكين المطابخ لأنهم لا يجدون غيرها . 

 

"سيموت الكبار ، و ينسى الصغار " يقول ديفيد بن غوريون - أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال . 

لم يرَ بن غوريون الحاج الفلسطيني الذي وقف قبل أيام ، بصدرٍ عارٍ أمام الجنود لمنعهم من تصويب فوهّات بنادقهم على الشباب في الاحتجاجات 

https://www.facebook.com/QudsN/videos/1013922562017978/

و لم يرَ العجوز الثمانيني ، اللاجئ في مخم عين الحلوة ، الذي يرفض الخروج من المخيم ، و لو لزيارة أبنائه المقيمين في أوروبا ، لأنه يخشى أن يفقد صفة "لاجئ" ، و أنه يظل لاجئًا حتى تعود الأرض ، أو يعود هو إليها . 

و لم يرَ العمليات الفدائية التي يقوم بها أطفالٌ ، لم يحضروا النكبة ، و لكنهم يعلمون أنهم أصحاب الحق و الأرض. 

فلسطين ستنتصر ، لأن هذا الشعب لا يموت ، ولا ينسى ، ولا يموت. 

يوم الأحد الماضي ، قمنا - نحن طلبة- من جامعة القاهرة بتنظيم معرض صور لدعم الانتفاضة الفلسطينية ، قام موظفي الأمن الإداري، بالتعدي علينا بالضرب ، على مرأى و مسمع من رئيس الجامعة ،  الذي لم يحرك ساكنًا ، و جلس أمام مكتبه يشاهدنا نتلقى الصفعات و الركلات ،  للمستشفى إثر ضربه في رأسه ، و تم تهديدنا بالفصل من الجامعة .  لأننا أقمنا معرض لدعم الإنتفاضة. و في اليوم التالي حدث نفس الشئ لرفاق لنا في جامعة الإسكندرية ، و تم تسليمهم للداخلية. 

نودُّ أن نوضح أننا نُبارك المقاومة و أنها السبيل الوحيد لتحرير الأرض ، و أن أصغر كف تحمل حجرًا أو سكينًا في فلسطين نحن نُجِلّها و نُقبّلها ، و أن من عاضد الاحتلال ولو بشق كلمة فهو خائن .

أحد حفلات الشيخ إمام بفرنسا، تم افتتاحها بهذه الكلمات ، و أودُّ أن أختم بها .

" إحنا مُتهمين بتهمة غريبة خالص ، إن إحنا مُتحيزين للشعب الفلسطيني ، كما لو إن حد بيتهمك إنك إنسان مثلًا .. 

هذه تُهمة لا ننفيها ، و شرف لا ندّعيه، إحنا هنغني لكل حبّة رمل في فلسطين لحد ما تتحرر."


تعليقات