انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: هبة محمد
23 أكتوبر 2015
1905

سنتطرق إلى إحدى الدول التى تحتل الصدارة فى فرض الإنتهاكات على النساء بشكل خاص، فتحول حقوقها وحريتها وكرامتها إلى سجن تعيش به. لترى نفسها مكبلة الإيدى واللسان. تفرض تلك الدولة العديد من القيود التى تزينها بقوانين هشة الغرض منها لا لحمايتها بل تقييدها، تلك الدولة هى إيران، التى تعانى من شرخ مجتمعى عميق؛ حيث أعترف أحد المسؤولين في طهران بإتساع عدد هروب الفتيات من منازلهن، وتراوحت النسبة من 10-15% بسبب الإختلالات النفسية.

وتتعدد مظاهر الإنتهاكات على حقوق المرأة الإيرانية فى عدة نواحى منها في المجال التعليمي والعملي والإجتماعي. ولا يقتصر على ذلك فقط، بل يشمل فرض القيود على النواحى الشكلية للمرأة المتعلقة بالمظهر والملبس. فمن ضمن قوانين طهران فرض الحجاب على النساء جميعًا سواء كانت مواطنة إيرانية أو أجنبية، مسلمة أو غير مسلمة. فليس مسموحًا أن تمشى إمرأة فى الشارع دون حجاب، والأمر لا يتوقف على هذا الحد بل تتفنن إيران فى وضع المزيد من القيود بحيث أنهم لم يقتصروا على مجرد وضع الحجاب قسريًا بل وضعه بشكل معين وإذا لم تلتزم المرأه بذلك يتم معاقبتها وفرض غرامات مالية وتهمتها هى سوء التحجب. وقد وقعت حادثة منذ شهر تقريبًا، حيث قام عدد من رجال الشرطة الإيرانية برش الأسيد على سيدة، ولم تكن تلك هى المرة الأولى فقد تكررت تلك الواقعة أربع مرات من قبل. فقد بدأت جريمة رش الأسيد على وجوه ورؤوس النساء بسبب سوء التحجب. ويبرز الدور الدينى المؤيد للسلطة الحاكمة، فلم ينادي بإحترام المرأة ومكانتها كما ينادي الإسلام بل ركز على أهمية المرأة فى المنزل، فقد أشار الملا يوسف نجاد إمام الجمعة  "عليكن أن تلتزمن البيت وأن تكن نساء فقط". وبالرغم  من زيادة عدد المحجبات إلا أن معدلات التحرش فى إزدياد، فقد كشف تقرير فى صحيفة "الجارديان" على أن القيود التى تضعها الحكومة الإيرانية على مظهر المرأة وملبسها فشل فى حمايتها من التحرش والإعتداءات الجنسية.

وفي ظل تلك الظروف والقوانين المجحفة ضد المرأة، ولدت فتاة تحمل الجنسية الإيرانية ولكنها تتمرد على ذلك المجتمع وتتبرأ منه. كانت فتاة مميزة لم تتنازل عن حقها بل دافعت عنه بكل ما تملك، لم تكن تخاف من الموت فهى تعرف أنه قادم لا محال لينتزع روحها. تلك الفتاة كانت ضحية لمجتمع مشوه، ترك حبل الظلم يدور حول رقبتها حتى يكتم أنفاسها لتجد روحها عند خالقها.

ريحانة جبارى ولدت بإيران عام 1988، أصبحت مهندسة ديكور، وفى إحدى الأيام قام أحد رجال المخابرات بإستدراجها إلى البيت بحجة أخذ رأيها فى تصميم مكتبه وكان آنذاك لم تتجاوز 19 عام. فما وجدت سوى محاولته للإعتداء عليها فقامت بطعنه بسكين. تم إدانة ريحانة من قبل الحكومة الإيرانية بتهمة قتل موظف إستخبارات إيرانى سابق. وأعترفت أنها قتلته دفاعا عن النفس، لأنه قام بالإعتداء عليها فى محاولة لإغتصابها. ولكن لم تعبأ المحكمة بما تقوله الضحية، فلم تنظر بما قالته ريحانة، وأُتهمتها المحكمة بالقتل العمد والحكم عليها بالإعدام شنقًا. أثارت قضية ريحانة الرأى العام فى عدة دول، فقد طالبت منظمة العفو الدولية بالعفو عنها وقام بعض النشطاء بجمع 200 ألف توقيع لمنع إعدام ريحانة، ولكن بالرغم من تلك الضغوط إلا أنها لم تمنع قرار الإعدام.  

فى أيامها الأخيرة، تركت ريحانة رسالة لوالدتها تقول فيها "لقد عشت 19 عاما فى هذا العالم، وفى تلك الليلة المشؤومة كان يجب أن أكون أنا القتيلة، جسدى كان سيلقى فى زاوية فى المدينة، وكانت الشرطة ستستدعيك بعد أيام إلى مكتب الطبيب الشرعى لتتعرفى على جثتى، وكانوا سيخبرونك وقتها أننى أغتصبت، ولم يكن لأحد أن يتوصل إلى هوية القاتل لأننا لا نملك أموالهم ولا نفوذهم، عندئذ كنت ستكملين بقية حياتك فى معاناة وعار، وكنتِ ستموتين كمدًا بعد بضع سنين.. أمى العزيزة لا أريد أن أتعفن تحت الثرى، لا أريد لعينى أو لقلبى الشاب أن يتحول إلى تراب. توسلى إليهم ليعطوا قلبى، وكليتى، وعينى، وكبدى، وعظامى، وكل ما يمكن زرعه فى جسد آخر إلى شخص يحتاج إليهم..أنا لا أريد أن أوضع فى قبر تزورينه وتتألمين، أبذلى ما فى وسعك لتنسى أيامى الصعبة، واتركينى لتبعثرنى الريح. لم يحبنى العالم، ولم يتركنى لقدرى، أنا استسلم الآن وأقابل الموت بصدر رحب..أمام محكمة الله سأوجه الإتهام للمفتشين وقضاة المحكمة العليا الذين ضربونى وأنا مستيقظة ولم يتورعوا عن التحرش بى..فى الآخرة سنوجه نحن الإتهام وسيكونون هم المتهمون. دعينا ننتظر إرادة الله".


تعليقات