انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
08 نوفمبر 2014
1276


جئنا لسماع باقي قصص الجانب المظلم يا جدي ، قالها باولو وهو يدخل مع باقي الأحفاد إلي غرفة جدهم إديسون .

إبتسم الجد بعدما حياهم وجلسوا ينتظرون أن يستكمل إديسون ما قد بدأه الأسبوع الماضي . 

وقف إديسون أمامهم قائلًا ، يبدو أن الشر شعر إنه مُقصر ناحية جمهور #ليفربول حيث كانت الوفيات قليلة من جانب جمهور الريدز في كارثة هيسل،فقرر أن يزورهم زيارة أخري . 

15 ابريل 1989 يوم مباراة نصف النهائي لكأس الإتحاد الإنجليزي لكرة القدم بين ليفربول ونوتنجهام فورست، كان موعد وصوله إلي ملعب هيلزبره ، جلس في مقعده يراقب وينتظر لحظه هجومه .

الكل مُتجه إلي الملعب ، الإبتسامة علي الوجوه لا تقل جمالًا عن الشمس الظاهرة علي إستحياء خلف السحب التي تعلوهم .

من تحت عبائته السوداء خرجت نظرة الشر تجاه باب صغير يؤدي إلي المدرجات ، فُتح الباب بقوة وكأن أحدهم ركله بقدمه ، يا الله كم كان المشهد مأساوي ، لا أحد يعلم ماذا يحدث ، كل ما يمكنك أن تراه أن هناك حشد يدخل من باب ضيق ، أضيق حتي من أن يمر منه شخصان سائران علي خط واحد ، أخذ يحلق فوقهم ، يمكنك سماع صوت ضحكاته المفزعة تختلط بأصوات الأبرياء من تحته وهُم يصرخون ، صوته بشع لن يمكنك تحمله لثانيتين أبشع حتي من مشهد الدماء ، من مشهد الجثث التي تتساقط ، غطي سواده علي قرص الشمس في السماء ، فغابت الشمس عن الأنظار أو ربما غابت الأرواح عن الأجساد ، وفي اللحظة التي أنهي فيها الشر عمله كانت هناك 94 جثة ملقاة علي أرض المُدرج ولحقهم 2 من المصابين ليصبح المجموع 96 !!

صرخ "دييجو " ، والحكومات ؟ و رجال الشرطة والإسعاف ؟ ماذا تفعل الحكومات وكل هؤلاء في مواقف مثل تلك يا جدي ؟ 

إديسون : هـــاه ! للشر وجوه كثيرة يا ولدي ، للشر وجوه كثيرة ، السلطة حينها أخذت تلقي اللوم علي الجماهير ، مرة يتهمونهم بإنهم كانوا مخمورين وتارة يخرجون تقريرًا يؤكد أن الجماهير هي من قتلت بعضها البعض بسبب التدافع ! وفي 2012 كشف تقرير أخر أن "إخفاق الشرطة في السيطرة" علي الاحداث كان السبب الرئيسي في سقوط الضحايا.

وألقى التقرير الضوء أيضا على التستر على السلطات التي سعت بانتظام إلى إلقاء اللوم على المشجعين أكثر من الشرطة وخدمات الإسعاف .

وقال رئيس الوزراء البريطاني حينها ديفيد كاميرون إنه يشعر بعميق الأسف لأن الحقيقة ظهرت بعد 23 عاما من الكارثةبشكل عشوائي وهو ما أسفر عن وقوع الكارثة.

الصدمات كانت أكبر من المتوقع للأحفاد وخاصًة للحفيد المنطوي ذو البشرة السمراء " ميلا " ، وقف " ميلا " ليقاطع جده لأول مرة و قال : أعتقد أن تلك هي الأبشع يا جدي .

رد إديسون كل حادثة هي الأبشع يا ولدي ، البشاعة ليست مقياس لنقيس به الحوادث ، البشاعة ضلع من أضلاع كل حادثة .

وبالحديث عن البشاعة دعني أحدثكم عما لا تستطيع البشاعة وصفه.

نظرات الأحفاد الحزينة لجدهم لم تمنعه من مواصلة قصصه المؤلمة عن الجانب المظلم من كرة القدم، إعتدل إديسون في جلسته وكأنه سيحكي قصة لا يصح أن تقصها وجلستك غير معتدلة .

لمعت عين إديسون لَمعة حزينة ، أو ربما كانت دموع ترفض الخروج فلمعت لتتدارك الموقف وقال : ربما إشتد ساعد الشَر مع الوقت أصبحت ضربته أقوي ، ربما أصبح يمتلك جيشًا من الأشرار ، سافر علي رأس جيشه إلي إفريقيا ، إلي مصر تحديدًا .

1 فبراير 2012 ، مباراة في الدوري المصري بين المصري البورسعيدي و #الأهلي المصري .

ربما كان يعلم إنه علي وشك إخراج أقبح ما في جعبته لذلك أطلق إنذاره الأول ، نزل عشرات من جماهير المصري إلي أرض الملعب بين شوطي المباراة لوح أحدهم بسلاح أبيض ناحية جماهير الأهلي ، ولكن إنتهي الإنذار سريعًا وأعادوهم لمدرجهم مرة أخري ، أو ربما كان هناك جندي من جنود الشر يحاول أن يُعمي العيون عن الحقيقة ، عن الإنذار ولم يلغي المباراة .

أوشكت المباراة علي الإنتهاء أما الشر فكان عمله علي وشك أن يبدأ ، المصري يحرز هدفه الثالث في شباك الأهلي و الشر يلقي أول تعويذاته علي الملعب ، ألف أو ربما أكثر من جماهير المصري تنزل إلي أرض الملعب ، الوضع يزداد قُبحًا ، لا شئ يرجعهم إلي الخلف، صف من العساكر يقف أمامهم ربما تظن إنه سيمنعهم من الوصول إلي مدرجات مشجعي الفريق الخصم ، ولكن هذا مالم يحدث ،صف العساكر إنشطر من المنتصف ليصبح كالباب الذي يفتح أمام الشر ، الشر في كل مكان ، جنوده ينتشرون في كل الأرجاء ، كل جندي يعلم وظيفته جيدًا ، أحدهم يغلق بابًا وأخر يلحم بابًا أخر ، الشر زُرع في عيون الأمواج الأتية من باب العساكر المفتوح ، رائحة الموت مخيفة ، مخيفة حتي قبل أن تُراق الدماء ، يمكنك أن تشعر بها تلامسك كــ يد تقبض الأرواح ، قضي الأمر و جنود الموت إتخذوا أماكنهم بالقرب من ضحاياهم .

في ممر مُظلم مُغلق، ما بين أبواب مُغلقة و أخرى ملحومة، شباب يحاولون أن يبقوا علي قيد الحياة أطول فترة مُمكنة، صديق لم يصل في الوقت المُناسب لإنقاذ صديقه، لا يوجد مفر. تُريد أن تحيا؟ لن يعطوك فرصة لتحيا فمُت و أنت تُحاول.

حاول أن تصل إلي أرض الملعب، ولكن حاول وأنت تُحاول ذلك ألا تتعثر قدماك في جثة صديقك، لاتنظر إليه حتي لثانية فمن المُمكن أن تُقتل في تلك الثانية، جنود الموت من حولك لن يرحمونك ، تشعر بالألم، بجرح غائر و لكن من كثرة وتتابع الضربات لم تعُد تعرف أين الجرح و لا أين الضربات و لا من أين تأتي لم تعُد تعرف هل هو ألم جسدي من جراء محاولة قتلك أم ألم نفسي بسبب عجزك عن إنقاذ صديق أو بسبب رؤية صديق آخر جثة علي أرض المُدرج .

72 جثة وقف الشر بينهم يبتسم إبتسامته الباردة التي تقبض القلوب ، الشر نفسه لم يكن يتوقع أن ينفذ جنوده خطته بتلك البشاعة ! 

إنسحب بهدوء كما لو إنه لم يفعل شيئًا ، والدماء تلطخ ذيل عبائته السوداء سواد الليل كأنها تلاحقه ، عاد من حيث أتي ، مر تحت شجرة تبدو أوراقها متساقطة ولكن جذرها كان أقوي مما يبدو ، طارت من فوقه وفوقها غربان وبوم وكأنهم إنتهوا للتو من مشاهدتهم لجريمته .

خيم الصمت علي أرجاء الغرفة ، حتي نبضات القلب كان يمكن أن تُسمع ، لم يجد إديسون ما ينهي به حديثه ، حتي فصاحة لسانه وقفت عاجزة عن التعبير ، فأكتفي بإبتسامة مُصطنعة تبعها بما إعتاد أن يقول بعد ذكر الشر " اغفر لنا خطايانا،كما نغفر نحن أيضآ لمن اخطأ الينا،ولا تدخلنا في التجربة،ولكن نجنا من الشريـر.


رابط مختصر: http://www.shafaff.com/article/823
تعليقات