انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
08 نوفمبر 2014
1278

الأربعاء . كان هو يومهم المُقدس،يوم مخصص لجلستهم المعتادة،يجلسون حول جدهم العجوز يقص عليهم قصصه التي لا تنتهي،يحكي لهم قصة من كل مصر من أمصار العالم،كانوا دائمًا يسألونه، كيف تعلم كل هذا ؟ هل سافرت لكل تلك البلاد ؟ - لكن إجابته كانت تشبه معظم حديثه،غامضة للغاية ، كان يرد،نعم سافرت إلي كل تلك البلاد،ولكن دون أن أنتقل من مكاني هذا .

جلس الجد " إديسون " ومن حوله أحفاده . كانوا مختلفون في معظم صفاتهم إلا صفة وحيدة إجتمعوا عليها جميعًا بما فيهم جدهم "إديسون" وهي عشقهم لكرة القدم أكثر من أي شئ أخر .

وقف العجوز إيديسون كأنه علي وشك إلقاء خطبة،ونظر إلي أحفاده ثم بدأ حديثه قائلًا : إحلموا بحياة سعيدة طيبة ،خالية من الشرور،إبتعدوا عن الظلام قدر الإمكان،توخوا الحذر،ولا تذهبون أبدًا للجانب المُظلم من الحياة .

نظر إليه الحفيد الأكبر " باولو" وقال له : خطبتك غريبة تلك المرة ياجدي،لوهلة شعرت إنك تصلي من أجلنا،ولماذا قُلت " إحلموا بحياة سعيدة" ولم تقل "عيشوا حياة سعيدة ،وما هو ذلك الجانب المظلم ؟ بدا الجميع موافقون علي كلام باولو وينتظرون إجابة من جدهم .

الجد : هنا علي الأرض؟ لا يمكنك أن تحيا حياة كاملة سعيدة، حتي الحياة لن تسمح لك بذلك، للحياة جانب مُظلم لا مفر من أن نتذوقه ولكن الحُلم هو عوننا في حربنا ضد الجانب المُظلم، الشرور في كل مناحي الحياة من حولنا يا أبنائي .

لمعت عين الحفيد الأوسط أرماندو ، شعر إنه أخيرًا علي وشك أن يفحم جده وأنه وجد في الحياة مالا يمتلك جانبًا مُظلمًا ، و قال : الحياة غير عادله بالطبع و لكن ماذا عن كرة القدم ؟ أظن إنها أنقي ما في تلك الحياة ، هي تُشبه السماء صفائًا .

إديسون : الكرة ! ، بالنسبة لمن هُم علي شاكلتنا فالكرة جزء مهم من الحياة،لذلك رغم حبي لها يجب أن أعترف إن معشوقتنا ليست قديسة و ثوبها ليس أبيض ! 

إرتسمت ملامح الدهشة علي الحفاد، فهي المرة الأولي التي يذكر فيها جدهم الكرة بسوء. 

لم يعطيهم العجوز فرصة للحديث واسترسل حديثه قائلًا : الشر يتملك من الكرة أحيانًا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، الحزن في الكرة ليس علي هزيمة فريقك المفضل فقط، بل هناك ما هو أقوي من ذلك ليجعلك تشعر بالحزن السئ يحدث دائمًا.

إعتدل إديسون في جلسته فعلم الأحفاد إنهم علي وشك سماع قصة جديدة من قصص جدهم . 

- فبراير الأسود عام 1958 ، كان فريق #مانشستر_يونايتد عائد من رحلته من بلجراد إلي إنجلترا كان كل شئ علي مايرام ولاعبي اليونايتد يتبادلون الأحاديث والإبتسامات حتي هبت تلك العاصفة الثلجية وبدأت الطائرة تفقد توازنها ، الرعب كان يتحدث ،ربما أصوات نظرات لاعبي اليونايتد وبعض من الصحفيين و أنصار الفريق كانت أعلي من أصوات تخبط الطائرة وصوت محركها يزئر كأسد جريح علي وشك أن يُصرع ، فشلت محاولتين متتاليتين للهبوط في مطار ميونيخ،ولكن الجليد المتساقط مع المياه كان أقوي من محاولات فريق بسبي، إختلطت الأصوات ، الصرخات تتعالي والصلوات تتوالي،أصوات متشابكة يمكنك فقط تمييز كلمة " النجدة" فيها ، وقف أحد أنصار اليونايتد أثناء المحاولة الثالثة للهبوط يتحدث بصوت أعلي من الجميع ، صوت أقرب للصراخ يقول " اغفر لنا خطايانا،كما نغفر نحن أيضآ لمن اخطأ الينا،ولا تدخلنا في التجربة،ولكن نجنا من الشريـ" .

حسنًا كانت تلك هي أخر صلواته ، الطائر إصطدمت بأحد المنازل وإنشطرت إلي نصفين ! ، 20 من أصل 44 راكب علي الطائرة لقوا مصرعهم ودخلت العديد من الإصابات في حالة خطرة ، لحظات الرعب التي عاشها ركاب كارثة ميونيخ لم يمحيها شيئًا من ذاكرة الناجيين ، ربما حتي فوز اليونايتد بدوري أبطال أوروبا بعد الحادثة بعشر سنوات بقيادة الناجيين " المدرب بسبي وبيل فولكس والسير بوبي تشارلتون" لم يزيل أثار الرعب علي وجوههم ، الرعب أصبح ملازمهم، أصبح صديقهم للأبد ! 

ساد الصمت،ربما الصمت وحده يستطيع التعليق علي قصة الجد الأولي ! 

استطرد إديسون حديثه - مايو 1985 ، نهائي كأس الأندية الأوروبية بين #ليفربول و#يوفنتوس الجميع كان يعلم أن المباراة ستكون رائعة وجلست الجماهير في ملعب هيسل في بلجيكا ينتظرون المباراة ، الشر أيضًا كان ينتظر ولكن إنتظاره كان لغير إنتظارهم، دون مقدمات كسر بعض من جماهير ليفربول الجدار الفاصل بينهم وبين جماهير اليوفي ، تدافعت الجماهير ، البعض يحاول الهرب ، البعض لم يغادر مكانه البعض لم يستطع أن يغادر فالموت كان أسرع منهم جميعًا ، أخذ يسير بينهم ويراوغ هنا وهناك ، يشعرون به يمر من جانبهم وبمروره تتساقط الجثث علي الأرض وتُرفع الأرواح إلي السماء ، 39 جثة ملقاه علي أرض المُدرج ، 600 مُصاب يحاولون الإبتعاد عن أنظار الشر ، أو ربما هو إكتفي بهذا العدد وعاد إلي مقعده من جديد ، ينتظر الوقت المناسب ليتدخل مرة أخري .

جلس الأحفاد أمام قصص جدهم،وكأن علي رؤوسهم الطير،قبل أن يقطع إديسون صمتهم قائلًا : قصص الجانب المُظلم كثيرة ولا تنتهي ، سأقصها عليكم يومًا ما ، سأحكي لكم عن فضيحة مارسيليا وعن الكالتشيوبولو وغيرهم من فصول التاريخ الأسود لأميرتنا الغير بريئة " كرة القدم " ولكن الأن دعونا ننهي ما لم يستطع غيرنا نهايته " اغفر لنا خطايانا،كما نغفر نحن أيضآ لمن اخطأ الينا،ولا تدخلنا في التجربة،ولكن نجنا من الشريـر"

رابط مختصر: http://www.shafaff.com/article/821
تعليقات