انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
08 نوفمبر 2014
1515


عن الخوف من الخوف, و رهبة المحاولة. عن خشية الفشل و الاحباط, التي كاللعنة طالما طاردتنا, طاردت أحلامنا الصغيرة, و خيالتنا البريئة التي رسمنها بسعادة طفولية, و مشاعرنا الغضة, طاردتها في قسوة و وقفت بيننا و بينها حائلا.
عن كل تجربة لم نخضها, و كل فرصة تركناها, عن أشخاص تركناهم وحدهم, فألمناهم, بأنانية غير مقصودة خشية الخوف. وحده الخوف يعركل حياتنا ...

نفس المكان الذي أعلن بداية حبهم, و شهد ابتسامات خجلة و نظرات سعيدة, شهد الضحك و الفرح, و شهد البكاء. نفس المكان الذي كان خير رفيق للقصة و خير شاهد عليها, الذي طالما عهدوه فرح مبتهج, و لم يسمعوا فيه سوي أغاني الحب, اليوم يشاطرهم الانكسار و الألم, و اعلان الهزيمة و الاستسلام, حتي موسيقاه اليوم حزينة. 
- و اخرتها يا فريدة ...
- اخرتها ! ليه يبقالها اخر يا محمد ؟! انت البتحط نهاية لكل حاجة جميلة ... الحب بداية, و النجاح بداية, و السعادة اختيار, اختيار انت رافضه. 
- بطلي بقي الرومانسية الخيالية الانت فيها دي ! انت مبسوطة ؟ مبسوطة بالي احنا عايشين فيه ده ؟ مبسوطة و انت عارفه ان ارتباطنا شبه مستحيل, عايزاني اجي اقابل باباكي و اقوله ايه ؟ اقوله جوزني بنتك من غير لا وظيفة محترمة و لا بيت و لا عربية و لا حاجة خالص ؟! جوزني بنتك باسم الحب. أنا مش رافض السعادة, أنا واقعي, أنا بحس بعقلي, و انت مصممة تفكري بقلبك ...

الخوف من السعادة لأنه حتما سيعقبها حزن. الخوف من الفرقة و من ان نعود لوحدتنا التي ودعناها سابقا. الخوف من الناس, من كلامهم و نظراتهم, من أحكامهم القاسية حين ينصبون أنفسهم ألهة في محكمة العدل, هؤلاء الناس الذين يفزعون بدورهم من حكم أناس أخرين عليهم. الخوف من الحكي و الشكوي و البكاء, و من الضعف. الخوف من الموت الذي يعلن حرماننا من أشخاص كانوا لنا كل الحياة , فيتركنا كالمسخ , فتات بشر ....
- انت مبتحبنيش يا محمد...
- فريدة انت عارفه كويس اوي اني بحبك و محبتش غيرك !
- لو بتحبني هتحارب, و هتقاوم خوفك. انت ليه متصور ان أنا مش خايفة ؟ لو انت خايف فأنا مرعوبة, لكن الحياة مفيهاش مكان لليخافوا, للمعندهومش استعداد يجروا ورا حلمهم للاخر خالص و يتشعلقوا فيه. الحياة دي للناس العنيدة, البتعافر, الناس البتخاطر بكل حاجة تملكها, و مبتبطلش تدوير ولا تضحية في سبيل الي يسعدها . أنا عندي استعداد استناك للأخر, للأخر خالص يا محمد, بس لازم تثبتلي انك تستحق الانتظار .
متي ندرك أن السعادة درب طويل مليئ بالعثرات ؟ متي ندرك أن الخوف سيظل في حياتنا لن تخفيه خافيه , و سيظل يسعي جاهدا أن يعركلنا و يعثر مسارتنا ؟ و ستظل الكلمة العليا للمحاربين, من يملكون جرأة تكميم فم الخوف و نيل أمالهم. 
عن الخوف من الخوف الذي سيظل يحاصرنا الي أبد الأبدين, الي النهاية ... الي ما لا نهاية ...
المجد للمحاربين, المجد للمحبين.


رابط مختصر: http://www.shafaff.com/article/813
تعليقات