انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
08 نوفمبر 2014
1567

هبة محمد

بعد النزول من البيت فى طريقى للجامعة، أثناء تلك المعاناة أتذكر عندما كنت صغيرة وأشاهد بعض برامج الأطفال كانت المذيعة عندما تسأل طفل عن ماذا يريد أن يصبح فى المستقبل؟ الطفل يرد إجابة مبرمجة وهى أن يكون طبيب او مهندس، بسبب تلقين والديه على أن تلك الكليات هى القمة ولن تستطيع أن تأكل عيش أو تعيش إلا من خلال واحدة منهما. وكانت تلك الإجابة النموذجية أسمعها من أى طفل يستضيفه البرنامج. وذلك يمثل فكر سطحى فتصنيف الكليات على أساس كليات قمة وأخرى دون المستوى لن يجدى شيئا، فالكليات كلها سواسية وجميعها مهمة للمجتمع ولا توجد كلية أفضل من كلية ولا توجد كلية تضمن وظيفة أفضل من كلية أخرى. لا يوجد مجتمع يعتمد على مهندسين وأطباء فقط بل يوجد مجالات أخرى لها دور ووظيفة هامة، فالعبرة فى النهاية هو هدف الشخص والكلية التى يريدها ويرى أنها الأفضل بالنسبة له. وتستمر المعاناة التى أجد فيها الكثير من العقبات تقف أمام رحلتى المميتة من البيت للجامعة. أولها، الزحمة المفجعة التى تستمر لساعات ثم ركوب المترو والمشاحنات التى تدور بداخله والتى تتمحور فى الغالب فى هل انت مرسى أم سيسى؟ ففى كلتا الحالتين سواء كنت تبعا لإحداهما فستضرب أو تتشتم هذا غير المعاكسات والتحرش اللفظى أو الجسدى وغيرها من مآساى إلى أن نصل فى النهاية إلى منارة العلم جامعة القاهرة! بعد التفتيش عند بوابات الجامعة لدواعى أمنية ودخول المدرجات وحضور المحاضرات والإستماع لبعض الأساتذة الذين لا يشرحون شيئا بل يعبّرون عن آرائهم الشخصية والسياسية عن وضع البلاد أو أولئك الذين يقومون بتسميع المحاضرة بالنص وكأنها نص دينى ومنهم من يقومون بتملية الطلاب وكأنهم فى ابتدائى. وبعد قضاء أربع أو خمس سنوات فى الجامعة والتخرج نبدأ فى مهمة البحث عن وظيفة أو بمعنى أصح هَم الوظيفة. ويا للحظ إذا نجح المرء فى إيجاد وظيفة فى تلك البلد ولكنه يتصدم عندما يجد ان كل ما درسه طوال تلك السنوات فى ناحية ومتطلبات الوظيفة فى ناحية أخرى بعيدة مما يجعله يبحث عن كورسات إضافية، وبالتالى الفجوة بين ما نتلقاه وبين ما نعمل به. نأتى على الجانب الآخر وهو أن الغالبية لا يجدون وظيفة أصلا وبالتالى يتم البحث عن مجال آخر مختلف عن المجال الذى ضيّع فيه عدة سنوات وذلك من أجل لقمة العيش أو قد يلجأ إلى الهجرة ويرضى بأن يسافر أى بلد لمجرد عمل أى شئ من أجل الحصول على المال وقد يرضى الذل والهوان وقد يموت مثلما حدث فى حادثة عبارة السلام فى 2006 والذي أودى بحياة أكثر من ألف قتيل ماتوا غرقا في البحر الأحمر. ويظل الحال على هذا وندور فى حلقة مفرغة وتقع المسئولية على الدولة بشكل أساسى، فالدولة مسئولة عن توفير مناهج جيدة تلائم الطلاب ومستواهم الفكرى فلا يدرسون كما يدرس طلاب إعدادية، كما أنهم مسئولون عن توفير الأمن فى الجامعات لا القبض العشوائى وقتل الطلاب داخل الحرم الجامعى. ففى الواقع لدينا تعليم ولكنه متخلف لا يواكب التطور والتقدم الذى نعيش فيه ولا يواكب متطلبات العمل، لدينا أساتذة ودكاترة لكن بعضهم يستغلون مناصبهم فى فرض آرائهم على الطلاب وكبت إبداعهم وإذا لم تكتب مايقوله يضيع مستقبلك، لدينا الكثير من الأبحاث العلمية المبتكرة ولكن لا نجد من يقدّرها وينفذها بحجة أننا ليس لدينا مال كافى للبحث العلمى ففى الواقع لدينا ولكن المشكلة أننا نفتقد تنظيم هذا المال ونصرفه فى مجالات ليس لها أهمية أساسية للشعب وفى النهاية يذهب أولئك العلماء إلى بلاد أخرى تقدّرهم وتحترمهم. فالتعليم ليس على ورق ولا على شهادة ولا حفظ مناهج ودخول لجان الإمتحانات ولكنه تهيئة فرد وبناء قدراته وتنوير عقله ليضيف ويفيد المجتمع والنهوض به لا لإحباطه وتطفيشه من البلد.


رابط مختصر: http://www.shafaff.com/article/811
تعليقات