انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
08 نوفمبر 2014
1443


لازلت أتذكر أول يوم كان لقائي بهم ... هؤلاء هم أذن حفنة البشر الذي سأرتبط بهم لمدة عام كامل. من كان يدري أن هذا الهدوء المسيطر علي الأجواء سرعان ما سيتحول الي ضجة و ضوضاء أستجدي عطفهم كي يتوقفوا عنها ؟ 
هؤلاء الخبثاء ... كيف استطاعوا أن يتحولوا من مجرد أغراب أسعي جاهدة لحفظ أسمائهم , الي عائلة و سند أشعر بالغربة من دونهم , و حزن عميق لمجرد التفكير في أنه قد لا يجمعنا القدر مرة أخري مجددا ...

- ها هتبقي في انهي مجلس ؟ 
- منتدي الشرق الأدني .
-يااا عينييييييي ... هما اختاركوي في المجلس العربي ؟
- ايه المشكلة ؟ 
- لأ مشكلة طبعا , مجالس الأمم المتحدة بتبقي أحلي كتيير من مجالس جامعة الدول العربية , و بتبقي In English . بصي , ربنا معاكي بقي .

شعرت بالقليل من عدم الراحة بعدما تكرر هذا الحديث عدة مرات من أشخاص مختلفة . لا أعاني من عقدة الخواجة ولا أنبهر باللغات الغربية , و لكن هل تجربة عملي كمنظمة في أحد المجالس العربية بنموذج محاكاة الأمم المتحدة و جامعة الدول العربية ستكون ناجحة أم ستبؤ بالفشل ؟

لم أكن أتخيل أن يخلف أشخاص هذا التغيير الجذري في حياتي , طاقة الحب بداخلهم كانت كفيلة بأن تزيل كل تخوفاتي , و تثبت لي أن كل ما قيل لي هو مجرد هراء . تعلمت منهم البساطة و الصفاء , نجحوا في أن يجعلوا استيقاظي يوم الجمعة في السادسة صباحا , أنا الكائن الليلي الذي نادرا ما ينام قبل أذان الفجر , مهمة محببة الي قلبي . نجحوا في أن يجعلوا من مطاردتي لهم كي يكفوا عن الحديث و ينتبهوا لما يقال , و استجدائي لهم كي لا يتأخروا و يلتزموا بالمواعيد , و توسلاتي الفاشلة كي يكفوا عن التقاط الselfies حتي يتثني لنا البدء في الميعاد و طلباتهم التعجيزية التي لا تنتهي , كلها أشياء ترسم ابتسامة عريضة علي وجهي حين أتذكرها مساءا و انتظر تكرارها بفارغ الصبر في الجمعة التالية .

إلي ممثلي منتدي الشرق الأدني الموقرين , شكرا لكل ما تعلمته منكم خلال هذه السنة , شكرا للأثر الطيب الذي تركتموه في روحي و نفسي , شكرا لأنكم جعلتوني أدرك كم هي سخيفة تلك الانطباعات الأولي التي تنتقل اليك من كلمات الناس , شكرا لأنكم جعلتوني أري للغة العربية , و الهوية العربية سحرا لم ألحظه من قبل , شكرا لأنكم جعلتم من هذه التجربة واحدة من أثري و أجمل التجارب التي مررت بها في حياتي , و أخيرا , شكرا لهالة الحب التي غمرتوني بها , و التي لا ألوم الناس حين يحسدوني عليها . 
القوا كلام الناس بعيدا , القوا الانطباعات الأولي جانبا , تروا جمالا في الناس لم تكونوا لتتخيلوه . 

منتدي الشرق الأدني , شكرا 


رابط مختصر: http://www.shafaff.com/article/806
تعليقات