انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
05 نوفمبر 2014
1561


و ها هنا وصلت الامور لأقصى ذروتها من الملل ، تعاد المشاهد في نفس الاشهر في خلال اعمار زمنية مختلفة، شهر يونيو يحكم فيه محمد نجيب مصر وفي نفس الشهر بعد عامان ينقلب عليه مجلس قيادة ثورة 52، و في نفس الشهر عام 2012 يحكم محمد مرسي فينقلب عليه العسكر بعد عام من الحكم، بعدما كان مرشحهم للنيل منهم و من الثورة و الثوار و الوطن الغاضب بشكل عام ...

تعاد المشاهد دون ادنى اجابة على ما هي كيفية سياسة ملء الفراغ السلطوي عبر كيانات حقيقة تعبر عن مصالح قطاعات من الشعب بعينها تتبنى الحراك الثوري الخالص؟  و هنا يتبادر الى الذهن سؤال آخر هل الحراك الثوري الخالص يجب ان يستمر الى الابد حتى في الظرف الراهن؟ ام انه له سقف محدد؟ و هل عامل الوقت مهم في حسم كل تلك التحركات؟ و ما هي الثوابت في الأمر للاحتكام الى بناء التنظيمات السياسية لاسقاط السطو الدولتي للعسكر وما هي ادواتها؟

و من ما سبق يجب ان يتم التعامل مع الموقف من خلال اختيار (مسار) معين واضح الرؤى بعيد عن العواطف نسبياً، حتى يعطي اجابة نوعية على ما تم ذكره من اسئلة سابقة، يجب عليك ان تدرك كتيار ثوري موقعك في ارض المعركة الفعلية حتى تستطيع ان تحفر للمياة الراكدة مجرى يتفق مع طبيعة الارض و مجرى النهر المتدفق فتمتليء القناه المحفورة فيسيل النهر بتدفق، فيتحقق غاية ملء فراغ الحفرة من جهة و الحفاظ على مجرى التدفق النهري من جهة اخرى فتحدث نقطة التقاء حقيقية تعبر عن مرج البحرين الملتقيان ،،، 
فكذلك هو ما يتعين فعله على التنظيمات حديثة البناء التي تريد ان تتحكم في مسارات الدولة يجب عليها ان تربط مصلحتها في هذا الطريق لا ان توجه لهم الشعارات الصاخبة بعدم الاعتراف بسلطة الامر الواقع و هكذا، لانك بأي حال من الاحوال لن تستطيع مواجه حالة السيولة الشعبية المفرطة المعاكسة لك في الاتجاه ،،،

من هنا هل ننتخب حمدين ام نقاطع؟
اجابة السؤال مرهونة بالاجابة على ايهما سيخلق رابط قوي يحافظ على مصالح قطاعات شعبية بعينها لايجاد صيغة النفع المتبادل كوسيلة لالتقاء النهر بالقناه و هنا مربط الفرس ...

اولاً قرار المقاطعة:
- الايجابيات: 
1- محاولة تغيير شكل المعارضة في الشارع مستقبلياً بحيث تكون اكثر صراحة في مواجهة الانظمة.
2- تكسير مفهوم فن ادارة الممكن الذي استغل بشكل مراوغ بأساليب قذرة من كافة الاحزاب و التيارات المشاركة في الحياه السياسية.
3- مغازلة كل من تراقب عيناه الكيان الانقى و الثابت على مبادئه للالتحاق به او التسويق له.
4- الانغلاق على التيارات وفقا لنظرية الكمون التنظيمي لاعداد الكوادر ثم للاحتكاك بالنظام اينما كان الوقت.
5- البقاء على الكوادر المتبقية بعد استواء النكهة الفكرية داخل الانظمة بعد الصراعات و التموجات السياسية المختلفة وعدم الخوض في معارك اخرى قد تفقد الثقة نهائيا بين الكادر و التنظيم في نقطة ثباته على المبدأ.

- النقد: 
1- (عامل التوقيت ) لبناء الانظمة على المدى البعيد و الرهان على موجة احتجاجات اخرى لا يعلم توقيتها الا الله .
2- الانعزال عن حالة السيولة الشعبية بالتالي تلاشي الثورة داخل العقول من عموم الناس بالتالي تحركك مستقبلا على الارض سيواجه بمعيقات .
3- السير في القنوات المرسومة من قبل اجهزة الدولة لعزل المناهضين لهم و تكفيرهم بالديمقراطية و الصناديق و تسليط الضوء على مؤيديه فقط في الصناديق بالتالي نتيجة فوزه بصورة كاسحة امام العالم . 

ثانياً قرار دعم حمدين :
- الايجابيات :
1- محاولة تغيير شكل المعارضة الثورية من الحالة النقية الى الحالة النفعية للثورة .
2- كسر توقعات الدولة و اظهار مرشحهم الفائز حتماً بأصوات قليلة و تنظير حالة عدم الرضا الشعبي عليه و اسقاطها بالمثل على الرئيس المعزول الذي نجح بفارق ايضا قليل مما يترتب عليه تكريس مفهوم مساواه الاخوان و العسكر سياسياً.
3- اللعب على خلق حاجز بين حمدين و بين القواعد التي يغازلها التي هي قواعد السيسي مما سيجعله رهينة للمطالب الثورية و تسويقها و احيائها .
4- إحتمالية إحكام القبضة الأمنية على حملة حمدين قد يصبح أكثر عرضة فى حالة إندماج التيار الثورى مع الحملة مما قد يدفع النظام الأمنى إلى المزيد من التجاوزات فى مرحلة الإنتخابات وينعكس بالسلب عليها ويترك مساحة أكبر للطعن فى نزاهتها المدعاة وبالتأكيد تأثيره داخل حملة حمدين سيصبح مدوى ويضعهم فى حرج ويربكهم فهم غير قادرين على الإصطدام بالدولة .
5- خلق ارض اكثر خصوبة لبناء التنظيمات سريعا تتسم بالانفتاحية و الاستيعاب وتجريف حالة الركود الثوري و ايصالها سريعا الى حالة السيلان الشعبي المتدفق و تغيير جزء من مساره ولو كان بسيطاً .

- النقد :
1- في حالة السيولة الشعبية قد تتعامل الدولة بنفس المنطق من حيث الاكثار في انشاء الائتلافات الثورية الصورية كما حدث ابان ثورة 25 يناير لتخلل ما بين تلك التنظيمات و الاندماج بها لاحداث انشاقاقات مستقبلا و بالتالي المشهد يعاد ايضاً .
2- المراهنة على استيعاب التيار المتدفق كالنهر من ثم الى احكام السيطرة الثورية الدولتية في حين عدم امتلاكك لبرنامج فعلي و حقيقي يعبر عن حل منطقي يحقق مصالح القطاعات المختلفة من الشعب و لتلك عواقب اخرى .
3- سياسة فن ادارة الممكن ستظل مكرسة في المسرح السياسي بشكل اكثر ابداعي يتجاوز ما فعله محمامي الشيطان سابقا ، لان الكروت جميعها اصبحت مكشوفة و السجال قائم و اللعبة مستمرة بكافة قواعدها القذرة .

" عزيزي القاري " قبل ايام قليلة من بدأ اقتراب الدولة لانهاء الخطوط العريضة لبقائها عن طريق الانتخابات الرئاسية يجب ان تدرك أن الثابت في الموقف هو أن السيسي رئيساً ، و المتغير في المشهد هو مسار التعامل في مقاومة الدولة بمشتقاتها التسلطية ، و وجب الادارك ان دولة يوليو في طريقها لانضاج تجربة جيدة في مسالة دحض تجربة الثورة و مشتقاتها النبيلة عن طريق رسم مسار سياسي لعزل الكيانات و التنظيمات الثورية عن النهر الشعبي المتدفق و حالة سيولته بالتالي هناك احتمالية لاعادة سيناريو التسعينات باستبدال حالنا بحال الاخوان و استبدال حال الاخوان بحال الجماعات الاسلامية في في حقبة الثمانينات و التسعينات عن طريق تركيز ضرباتها على تنظيم الاخوان المسلمين بالاخص مع استمرارية البطش العشوائي بإستمرار لوضع التنظيمات الثورية و كياناتها حتى تتحول لتنظيمات منغلقة غير قادة على استيعاب النهر الشعبي فتلفظ كما لفظ الاخوان المسلون ، الدولة منغلقة فتريد ان تصبح كافة التنظيمات منغلقة مثلها حتى تستطيع ابتلاعها و ان تظل المعارك ثنائية .

- لذلك الهدف من تلك المقالة ثلاثة اشياء رئيسية :
1- ان يكون منهج الاختيار مبني على كيفية بناء الانظمة و التكتلات الثورية من باب تحقيق المصلحة النفعية للثورة .
2- التخلي عن لغة العواطف في اتخاذ القرار و تغيير الاسلوب الى اتخاذ القرار بناءاً على لغة اتفاق المصالح بينك كثوري و بين السيلان الشعبي .
3- فالعيب كل العيب ان نجد من انفسنا من داخل التيار الثوري من ينتقد مخالفه بأفظع السُباب و التخوين بينما الدولة منقسمة ما بين رجال اعمال العسكر و رجال اعمال الحزب الوطني و مع ذلك متحدون امام الثورة ، نعم الكيانات اتخذت قراراتها لكننا في لحظة فارقة يجب ان ندرس ابعاد المواقف جيدا حتى يتسن الينا حكم اختيار المسار بحسن تام .

اخيرا ادرس ، احشد ، شارك في سبيل بناء تنظيمك و اعمار وطنك لاسترجع دماء قد اباحها شرار القوم ، اللهم قد بلغت اللهم فأشهد .

رابط مختصر: http://www.shafaff.com/article/763
تعليقات