انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
05 نوفمبر 2014
1303


اشعل سيجارته, و انطلق هائما علي وجهه...الوجوه المهمومة تحيط به من كل مكان, البؤس و الشقاء هما الزي الرسمي للمواطنين هنا. راجع شريط حياته فتيقن أنه أبأس من أنجبت الحياه...نظر الي السيارات الفارهة السائرة جواره في سخط واضح, أين هي عدالة السماء التي جعلت من شاب في الثلاثين من عمره لا يملك حتي قوت يومه بينما البعض يسبح في الترف و النعيم ! ثم تصوب اليه مدافع الاتهام, بلا هوادة ولا رحمة, بالسلبية و انعدام الوطنية لو فكر بالهجرة. أي وطن هذا الذي يتحدثون عنه! لعنة الله علي وطن يلفظ أبنائه في قسوة و جمود. اذا فهي الهجرة, لا حل سوي الهجرة, انها طوق النجاة الأخير! أي شئ يضر اليائس من الحياة بالمخاطرة بحياته؟ أيخشي فقدان الحبيبة التي تركته لفقره و تزوجت من أول شاب ثري تقدم لها؟ أم يخشي اشتياقه لمنزله في المقابر بجوارالأموات؟ ربما يخشي فقدان وظيفته المرموقة كعامل و هو خريج كليةالحقوق أو مرتبه السخي الذي أبدا لم يكفيه ذل السؤال. أيخشي اشتياقه لأهله الذي يموت يوميا عندما يري عجزه أمام نظره الاحتياج في أعينهم و هو رب العائلة بعد موت أبيه , أم أصدقائه الذين فرقتهم قسوة الزمان و الكدح وراء العيش؟ لا يخشي الموت من يعيش جسمانيا فقط بلا روح, ولا وجدان. لا ضرر اذا من أن يضع كل ما ادخر من أجل أن يحجز مقعده علي ذلك القارب المتجه الي أرض الأحلام..لا ضرر مهما كان متهالك و نسبة وصوله الي الهدف شبه منعدمة.

لم يحزم حقائبه, لم يكن يريد أن يحمل معه أي ذكري من حياته البائسة لعالمه الجديد, لماذا يحتفظ الراحل الي النعيم معه بثري الجحيم؟ شعر يوم رحيله كالمولود من جديد. لم يكن ليترك أي شئ يثنيه عما عزم, حتي نظرة امه الحزينة الدفينة و توسلاتها المستجدية له ليبقي. لقد عزم أن يحيا حياة جديدة, حياة ادمية, أن ينجح و يغتني و يعوض كل ما فاته, و يعوضها هي عن كل ما ذاقته من المر و الهوان. المسكينة...دلها قلبها علي حقيقة هذه الرحلة المشئومة, علي القبح المغلف بأغطية الحسن و الجمال....كانت لتتحمل البؤس و الشقاء لسنوات و سنوات, ما الجديد في ذلك؟ لقد خلق أمثالهم ليشقوا, فقط ليشقوا...كانت لتتحمل أي شئ, سوي موته في ذلك القارب المشئوم, و ذلك الاحساس القاتل بالعجز عن الانتقام من صاحب القارب, الذي زج بابنها لمهالك الموت. بعد ان استولي علي كل ماتبقي لهؤلاء الشباب البائس من نقود...و أمل, و فر هاربا.

"ما تفتح يا ابني و انت بتعدي!!!"
افاقه الصوت الغليظ الصادر من سيارة كادت تدهسه.... لا يدري, أكان هذا مجرد حلم يقظة, أم تحذير سماوي له كيلا يقبل علي تلك المخاطرة الخاسرة لامحالة. سيجن من التفكير, أيسافر أم يبقي....سيرحل, هو و أمثاله بشر بلا ثمن, هنا أو هناك بلا ثمن. سيرحل و سيكون علي أمه المسكينة الاحتمال..


رابط مختصر: http://www.shafaff.com/article/762
تعليقات