انشاء حساب



تسجيل الدخول



"حنان عبد المنعم": جامعات الوجة القبلي أقل حظاً وتعاني التهميش

الدكتورة حنان عبد المنعم
كتب بواسطة: عبلة عاطف
02 أبريل 2018
460

"مازالت جامعات الوجه القبلي تعاني من التهميش، ولا فرصة كافية لتولي السيدة الصعيدية رئاسة المؤسسات الأكاديمية" كلمات قالتها أول امرأة تتولى منصب نائب رئيس جامعة أسوان، الدكتورة حنان عبد المنعم، في بداية حوارها مع "شفاف" للوقوف على أهم محطات مشوارها العلمي، وما هى الخطة التي تتبعها، بجانب تقييمها للاهتمام العلمي بجامعات جنوب مصر.

 

حدثينا عن بداية حياتك العلمية، وكيف كان التدرج الوظيفي حتى الوصول لجامعة أسوان؟

ولدت في محافظة الفيوم، لأب يعمل ضابط بالشرطة مما اضطرنا للانتقال كل ثلاث سنوات إلى محافظة أخرى، إلى أن استقرت الأسرة في المرحلة الجامعية لدراستي بمحافظة أسيوط، وحصلت على بكالوريوس الطب في تخصص طب الأطفال وحديثي الولادة.

 

 وقررت البدء في الدراسات العليا وحصدت درجتي الماجيستير والدكتوراه العلمية، وعملت في هذه الفترة أستاذاً بكلية الطب وبدأت في زيارة الدول المختلفة للتعلم والتحصيل الدراسي في مجال الأطفال حديثي الولادة.

 

ماهي أبرز الخدمات التي تسعي لتقديمها بجانب الدور الأكاديمي الجامعي؟

أحببت العطاء بالعمل الخدمي، وليس فقط الاكتفاء بالدور الأكاديمي، ولم استطيع ممارسة المهنة في العيادات وتقديم الخدمات الطبية بمقابل مادي، "ملقتش نفسي في شغل العيادات"، والتواجد الخدمي من أهم الأدوار الإنسانية.

 

 وشاركت بمشروعات عديدة مع وزارة الصحة، بهدف تقديم خدمة طبية مثل التوعية وتدريب الأطباء بالأماكن الريفية وتدريب التمريض، وتدشين وحدات عناية مركزة ووحدات خاصة بحديثي الولادة، كما شاركت في تجديد الكثير منها ما يقرب من 156 وحدة.

 

وكان "الأم الحاضنة" المشروع الأخير الذي شاركت به في أسيوط منذ ثلاث سنوات ومستمر إلى الآن، بالتعاون مع وزارة الصحة أيضاً، وحاولنا فيه توفير نفقات للدولة بمحاولة أن تحل الأم محل حضّانة الطفل، مع إرسال سبع نصائح صحية للأم التي لها طفل حديث الولادة.

 

الدكتورة حنان عبد المنعم

 

هل نالت جامعة أسوان جانب من هذه المشروعات الخدمية الموجودة بجامعة أسيوط؟

نعم، عندما انتقلت إلى جامعة أسوان منذ أربع سنوات، أقمت قسم أطفال مكون من سبع وحدات، وبه وحدة عناية مركزة، وحديثي الولادة، وقلب للأطفال، وصدر، وغدد، وعصبية أطفال، وكُلى أطفال، وذلك لما لاحظته من فقر خدمات بالمحافظة، وعدم تمتعها باهتمام مثل ما يحدث في محافظات الوجة البحري.

 

وحاز قسم الأطفال برغم حداثته وأنه لم يكمل أربع سنوات على الإنشاء، اعتماد البورد العربي، ويعني الاعتماد لممارسة المهنة في كافة الدول العربية، في حين أن جامعات أخرى كثيرة موجودة من وقت طويل لم تستطيع الحصول عليه، وهذه من أهم إنجازات جامعة أسوان.

 

ما هى أهم مبادئ تعاملك مع الطلاب، وما الذي تسعي إلى تقديمه لهم من خدمات تعليمية؟

التعامل مع طلابي يأتي من فكرة إني أم، اتعامل معهم بمبدأ الحب والحزم في نفس الوقت، وهو ما يعطي الطلاب الشعور بالأمان والعدل، وإيمانه بأن جزائه دائماً من جنس عمله.

 

 كما أنه من أهم الأفكار الدافعة لاهتمامي بالطلاب، أن المرحلة الجماعية تمهد للتواجد بالحياة الواقعية وأن يكون الطالب فعّال ونافع بمجتمعه، ولابد من التركيز على كيفية تعامل الطالب مع زملائه، وأساتذته وكتابه، والعلم الذي يتلقاه، وكيف يرد الجميل لأهله ووطنه، فالسياق المجتمعي يعمل على تشكيل وجدان وعقل الطلاب، وهو ما كان دائماً نصب عيني في تعاملي مع أبنائي.

 

 واعتقد أن أحد أهم أسباب تقبلهم وحبهم لي، تواجدي بجوارهم وخلف أحلامهم، الطلاب دائماً يطرحون الأفكار المختلفة والمبتكرة التي لا تخطر على بال الأساتذة والمسؤولين، ولكن الأزمة تكمن في أنهم لم يجدوا من يستمع لهم ويناقشهم، لذا احرص على التواجد الدائم بجانبهم والإستعانه بأفكارهم.

 

وذات مرة وصل عدد ساعات اجتماعي معهم لما يزيد عن ثمان ساعات، لاعتباري أن طلابي البذرة الصالحة التي يجب الاهتمام بها، حتى نستطيع جني ثمارها النافعة، وهو ما يجعلني دائمة الارتباط بهم.

 

تقييمك لمستوى التعليم بجامعات الوجة القبلي؟ وماهي أبرز الفروق بينها وبين جامعات الوجة البحري؟

يعاني الوجه القبلي من التهميش ويحتاج نظرة ودعم من الحكومة المصرية على كافة الأصعدة، كما أن الجامعات الجديدة يتعرض طلابها للظلم المعرفي في البداية مقارنة بطلاب الجامعات العريقة والقديمة لأن اعتمادتها المالية ومصادرها الداخلية للموارد موجودة، على عكس المنشآت الحديثة والتي مازالت مصادرها الداخلية ضعيفة، وبالتالي يكون هناك نقص في الكثير من المتطلبات.

 

وأرادت في أحيان كثيرة تنظيم أنشطة ومؤتمرات للطلاب ولكن الدعم المادي محدود، والدولة تعطي الجامعة الدعم غير الكافي لما يطمح إليه الطلاب، بالإضافة إلى أن تجهيز الكليات بجامعات وجة قبلي أضعف من جامعات الوجة البحري والقاهرة.

 

 كما أن عدد العاملين بها منخفض إلا عدد قليل من الأساتذة الذي يلاحظ افتقار جامعات الوجة القبلي للخدمات ويحاول تقديم العون والمساعدة بتواجده والمبادرات التي يطرحها، وهم قليلي العدد بالطبع.

 

ماهو سبب عدم وصول امرأة قبلك لمنصب نائب رئيس الجامعة؟

أعد أول نائبة لرئيس جامعة في الوجة القبلي، وذلك يرجع إلى ثقافة المجتمع الصعيدي والذي مازال بفكره من سنوات عديدة أن السيدة لا يمكن أن تحكم أو تصنع قرار يسير وفقاً له الرجال، وأن تكون امرأة رئيسة لهم أمر صعب على تركيبتهم الشخصية.

 

ومهما وصل الرجل الشرقي لأعلى المناصب يمكن أن يعترف بالمرأة ودورها وحقوقها ولكن يصعب عليه التسليم بالأمر، وبالفعل تمت محاربتي وكافحت للحصول على صلاحية منصبي كاملة، وما زال إلى الآن التدخل القوى في قرارتي، ودائماً يعتقد الرجل أن المرأة مواطن درجة ثانية لا تصلح أن تكون في نفس مستوى تفكيره أو تشاركه القرارت، وذلك يرجع إلى أساليب النشأة وأن الفتاة دائماً من تخدم، وإذا كان لها الحق فيكون لها بعد أن يأخذ الرجل حقوقه.

 

ماهي الخطة الموضوعة للتعلم الجامعي بأسوان؟

اسعى في الخطة الموضوعة لجامعة أسوان في تطوير التعليم والمناهج الدراسية، مثلما حدث في كلية الطب، عن طريق المجلس الأعلى للجامعات ووجود توجه للدولة أن تكون الدراسة لخمس سنوات والتدريب "الامتياز" لمدة سنتين، وذلك رغبة في أن تأخذ كلية الطب الاعتماد  الدولي، مما يجعل شهادة تخرج الطلاب صالحة دولياً ومتناسبة مع المعايير العالمية.

 

 وأرغب في تعميم تجربة التدريب على كل الكليات وليس فقط كلية الطب، وأن يتوجه التفكير في وزارة التعليم العالي في كيفية جعل كل الكليات والتخصصات بالجامعات معتمدة دولياً وهو ما اسعى إليه بجامعة أسوان، لما يقدمه من رفع القدر العلمي لخريجي الجامعة، ولأن جودة التعليم هى أساس تحسين المجتمع ككل.

 

في نهاية حديثنا، نود من سيادتكم توجيه رسالة لطلابك بجامعة أسوان؟

أن يضعوا نصب أعينهم "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"، وأطالبهم بالحفاظ والرجوع إلى الأخلاق والقيم لأنها أساس تقدم الشعوب والحضارات، وبدون خلق قبل العلم فالمجتمع ذاهب إلى هاوية لا محالة، فالتمسك بالأخلاق والعلم أهم دعائم النهوض بالشعوب، وأن يتقنوا عملهم ودراستهم قدر المستطاع، فالأخلاق والعلم والإتقان السبيل لاستقرار والارتقاء بالمجتمع.

 

اقرأ أيضًا :

بالصور.. طلاب المدينة الجامعية بأسوان يتظاهرون ضد زيادة المصروفات وسوء الوجبات

 


تعليقات