انشاء حساب



تسجيل الدخول



الكاتب يوسف السباعي
كتب بواسطة: هدير رجب
17 فبراير 2018
1273

"لقد عشت حياتي أحاول أن أقهر الخوف من الموت في قلوب الناس، ومازلت أعتبر الموت خصمًا لي"؛ بهذه الكلمات القليلة أوجز الأديب يوسف السباعي فكرة تمحور مجموعة من كتابته حول الموت، ولم يكن يعلم أن مصيره حادثة تهتز لها الصحف العربية والعالمية، وتتسبب في قطع العلاقات المصرية مع قبرص.

 

ففي يوم السبت 18 فبراير 1978 في قرابة الساعة الحادية عشر صباحً خرج "السباعي" من غرفته بالطابق الخامس في فندق هيلتون في قبرص، متوجهًا لقاعة المؤتمر الأفرآسيوي بالطابق الأرضي ليتوقف أمام منفذًا لبيع الكتب والصحف، وحينها قتل بـ 3 رصاصات أودت بحياته.

 

حياة القائد العسكري بين الرومانسية والسياسة

في العاشر من يونيو 1917 بشارع الدرب الأحمر ولد يوسف السباعي، وقد التحق في نوفمبر 1935 بالكلية الحربية، وتم ترقيته إلى درجة الجاويش وهو في السنة الثالثة، وبعد تخرجه عين في سلاح الصواري وأصبح قائد بفرقة الفروسية.

 

بدأ "السباعي" في منتصف الأربعينيات التركيز على الكتابة حيث بدأ بنشر مجموعة من الروايات كـ "رد قلبي" و"ست نساء وست رجال" و"أرض النفاق" و"السقا مات" لكي يثبت نفسه الوسط الروائي.

 

ليجمع بين عالمي الكتابة والعسكرية، حيث كان له الفضل في إنشاء سلاح المدرعات بالجيش المصري، ومنه بدأ السباعي في الانخراط بالحياة العامة بإنشاء نادي القصة، ليبدأ في التدرج بالمناصب الصحفية والأدبية؛ حيث تولى رئاسة مجلس إدارة وتحرير عدد من الصحف والمجلات وهي روزاليوسف، آخر ساعة، دار الهلال، الأهرام، والمصور.

 

وفي عام 1973 عين الأديب والكاتب يوسف السباعي وزيرًا للثقافة، ليصبح نقيبًا للصحفيين في عام  1977.

 

تأييده لـ"السادات" تسبب في اغتياله


وفي عام 1977؛ سافر مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى القدس، وأعلن تأييده لمبادرة السلام مع إسرائيل التي أطلقها "السادات"؛ وهو ما دعى دول عربية لقطع علاقاتها مع مصر.

 

"لا تبالغوا! فالأعمار بيد الله"؛ رفض "السباعي" فكرة وضع حراسة خاصة به أثناء سفره إلى قبرص بعد 3 أشهر من سفره إلى إسرائيل على الرغم من التحذيرات المتكررة من حضور مؤتمرًا سياسيًا ليلقى حتفه هناك على يد اثنان من المتطرفين العرب.

 

وقبل سفره؛ نشرت صحف عراقية، كويتية، وسورية أن بعض المنظمات الفلسطينية أحلت دماء من رافقوا "السادات" في رحلته إلى إسرائيل، وقال "السباعي": "وصفتنا هذه المنظمة بأننا الخونة الذين رافقوا الرئيس السادات في رحلة الخيانة".

 

ومن جانبه، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية محمد الصبيح، إنهم طالبوا بتوفير مكان بديل لعقد المؤتمر بدلًا من قبرص، واقترح "السباعي" وزملائه القاهرة، بغداد، موسكو، برلين لإقامة المؤتمر لتوفر الحماية اللازمة، لكن البعض الآخر أصر على عقده في نيقوسيا بقبرص.

 

وأوضح سفير مصر الأسبق بقبرص السفير حسن شاش، أنه اندهش من الإصرار على عقد المؤتمر في هذا المكان؛ لان قبرص حينها كانت جزيرة مخترقة من جميع أجهزة المخابرات الموساد والإنجليزية.

 

أعمال يوسف السباعي

تميزت أعمال الأديب يوسف السباعي بأنها ذات جماهيرية وشعبية عالية، فدقة محتوى كتاباته ومساسها بالمجتمع المصري وطبقاته، تحول الكثير منها إلى أعمال سينمائية كانت خلال هذه الفترة بطل شباك التذاكر الأول.

 

وتميزت أعمالها بجمعها بين الرومانسية والسياسة وخاصة محاكاتها للوضع السائد في مصر خلال هذه الفترة، فخلال فترة الملكية وثورة 23 يوليو تم تحويل روايته "رد قلبي" إلى فيلم سينمائي لقى الكثير من استحسان الجمهور لتعبيره عن هذه الفترة، بطولة شكري سرحان، مريم فخر الدين، صلاح ذو الفقار، وأحمد مظهر.

وأثناء حرب أكتوبر 1973؛ تم تحويل روايته "العمر لحظة" إلى فيلم سينمائي يحكي حياة جنود الجيش المصري على الجبهة وأثناء الحرب، وكان بطولة الفنانة ماجدة، والفنان أحمد زكي.

 

بجانب مجموعة من الأفلام الأخرى؛ كـ "أرض النفاق"، "السقا مات"، "نحن لا نزع الشوك"، "بين الأطلال"، "نادية"، "أم رتيبة"، "شارع الحب"، بجانب أفلام تاريخية أثرت في السينما المصرية كـ "الناصر صلاح الدين"، و"وإسلاماه".

 

 

قالوا عن "يوسف السباعي"

تنوعت الآراء حول شخصية "السباعي"، فلم تقتصر تقديرات الناس فقط حول الشخصية الأدبية، بل تناولت الآراء شخصية السباعي السياسية، والتي احتلها عندما شغل عدد من المناصب السياسية أخرها كان وزير الثقافة، فجاءت آراء الشخصيات العامة والسياسية كالأتي:

 

فقالت عنه الكاتبة حنان مفيد فوزي "تميز السباعي بأنه شخصية محبوبة، لا توجد لها مثيل، وهو شخص مسامح"، واصفة رواياته "ما وجدته في روايات السباعي، أنها تعبر عن الشخصيات بشكل مثالي، فهو كان ينزل برواياته إلى ميدان الحياة ولا يعتمد على الخيال المصطنع".

 

ووصف الإعلامي مفيد فوزي اغتياله: "برصاصة غادرة، أطفأت يا موت وإلى الأبد ابتسامة يوسف السباعي! لكنه لم يكن يخشاك أو يخافك أو يهابك".

 

ومن جانبه، عبر الكاتب "مرسي سعد الدين" عن رأيه في السباعي، قائلًا : "إنه لم يكن مجرد كاتب رومانسي، بل كانت له رؤية سياسية واجتماعية في رصده لأحداث مصر".

 

وأبدع الدكتور "محمد مندور" في وصف "السباعي" الذي رأى فيه أنه يتعايش مع شخصيات روايته فتظهر بالطابع المصري الأصيل، قائلًا: "لا يقبع في برج عاجي، بل ينزل إلى السوق ويضرب الأزقة والدروب".

 

وفي سياق متصل، وصف الأمين العام الأسبق للجامعة العربية الأستاذ محمد صبيح شجاعة "السباعي"، برفضه تغيير مكان المؤتمر في قبرص، والذي حينها طالب "صبيح" بنقله إلى برلين لعدم تمتع قبرص بالأمن الكامل، ولكن الدول رفضت، كما رفض السباعي أن يظهر جبانًا أمام الناس، واستطاع أن يقنص لنفسه الشجاعة التي أدت إلى إهدار دمه في النهاية".

 

كما مدحه سفير مصر الأسبق بقبرص السفير حسن شاش، قائلًا "السباعي كان رجل تحترمه الشعوب، غير أن موقفه من اتفاقية السلام مع إسرائيل، وذهبه مع السادات في ذلك الوقت، جعل المتطرفين العرب يحاولون معادته وقتله".

 

وقدٌره "توفيق الحكيم"، الذي تفنن في وصفه بأنه رائد الأمن الثقافي، وذلك بسبب دور "السباعي" في إنشاء المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، ونادي القصة، وجمعية الأدباء.

 

 

اقرأ أيضًا :

31 مارس.. بدء فاعليات معرض الإسكندرية الدولي للكتاب

 

 

 

 

 


تعليقات