انشاء حساب



تسجيل الدخول



"الجماعات المسلحة" و"التحرش الجنسي" أسباب تدفع الأهالي لرفض تعلم الفتيات

صورة أرشيفية
كتب بواسطة: هدير رجب
10 فبراير 2018
654

"أكثر من 600 مليون تلميذ يداومون في مدارس الدول الفقيرة لا يكادون يتعلمون أي شيء البتة، فالتعليم في هذه الدول لا يحقق تقدمًا ملحوظًا إلا حول الصفر"، هكذا جاء نص تقرير نشرته مؤسسة "وان" حول تعليم الفتيات في الدول الفقيرة، مشيرة إلى أن هناك 6 دول هم الأسوأ في تعليم الفتيات.

 

فمع دقات الساعات الصباحية الباكرة تضج الشوارع في مختلف الدول حول العالم بطلاب المدارس، يسيرون حاملين حقائبهم أعلى ظهورهم لا فرق بين صبي وفتاة، يدخلون فصولهم الدراسية يجلسون بجوار بعضهم البعض يدرسون، يتسامرون، ويضحكون، ويثيرون النقاشات العلمية، ولو نظرًا بشكل أكثر دقة على الدول الأوروبية نجد طلابها يتناقشون حول سياسات مختلفة سواء اقتصادية أو كيفية منح الدول الأفقر المساعدات الإضافية.

 

في حين، هناك دول أخرى يتسأل أطفالها وخاصة الفتيات منهم عن متى يسمح لهن بالتعليم ودخول المدارس من الأساس، وغالبًا تكون هذه الدول دول الصراعات التي تشهد حروب داخلية وأهلية تمنع الفتيات من الذهاب للمدارس أما للعمل لكسب المال أو يكون خير حل هو زواجهم المبكر.

 

وقامت منظمة الأمم المتحدة في أكتوبر الماضي، بنشر احصائيات حول الدول الأصعب في حصول الفتيات على فرص تعليمية، مستندة في تقريرها على عدة أسس وهي؛ نسبة الفتيات المحرومات من مقاعد في المدارس الإبتدائية والإعدادية، نسبة الفتيات اللواتي يكملن المرحلة الإبتدائية والإعدادية، السنوات التي تداوم فيها الفتيات بالمعدل الطبيعي، نسبة الأمية بين الفتيات في الدولة، كفاءة المدرسين ولياقتهم، نسبة المدرسين إلى التلاميذ، بجانب الإنفاق الحكومي على التعليم.

 

وفيما يلي عرض لأسوأ 6 دول من حيث صعوبة توفير فرص تعليمية للفتيات، فكانت كالآتي:

 

دولة جنوب السودان

" تعليم البنات ضروري جدًا في جنوب السودان؛ فهو خطوة أساسية في التصدي لزواج الأطفال والحد من معدلات وفيات الأمهات المرتفعة"؛ كانت هذه كلمات ممثل منظمة اليونسيف في جنوب السودان جوناثان فيتيش، فعلى الرغم من أن دولة جنوب السودان دولة مستقلة حديثًا إلا أنها الصراعات الداخلية دفعت العديد من الأسر إلى استغلال فتياتها أما في الأعمال المنزلية أو تزويجهم مبكرًا.

 

ليس هذا وحسب، بل أن هذه الصراعات أدت إلى تدمير العديد من المنشآت التعليمية لينتج عنها شح في المقاعد الدراسية بتلك المناطق، ليكون للفتيان الأولوية في التعليم قبل الفتيات، ويكون للمعلمين الرجال الأولوية في التدريس والعمل عن النساء.

 

ففي عام 2016؛ أوضح مدير التعليم بمنظمة اليونسيف بجنوب السودان السيد فينوبا قاوتام، أن نسب الأطفال الغير قادرين على الذهاب للمدراس 51%؛ تمثل الفتيات منهم 35%.

 

وأشار "قاوتام"، إلى أن هذه الاحصائيات أسفرت عن نسب المعلمات أيضًا، حيث أن نسب المعلمات العاملات بالمؤسسات التعليمية في جنوب السودان وصلت لـ15% فقط من إجمالي المعملين في الدولة.

 

وفي سياق آخر، أضاف تقرير منظمة الأمم المتحدة في أكتوبر الماضي، أن نسب الفتيات تضخمت لتشمل أن 75% محرمات من التعليم الإبتدائي حتى الآن، مرجعًا السبب إلى الفقر والجهل هو العامل الأساسي، بجانب أن الفتيات اللاتي يخسرن فرص التعليم يكون ضعف الفتيان.

 

وتعمل منظمات الأمم المتحدة في الوقت الحالي على استحداث مؤسسات ثقافية وتعليمية في مناطق جنوب السودان لتوفير التعليم للفتيات، محاولين تغيير عقلية الأهالي حول تزويج الفتيات في سن صغير رغبة في الحصول على مهر عالي للتغلب على المستوي الاقتصادي المتدني.

 

جمهورية أفريقيا الوسطى

الصراعات الداخلية والحركات التمردية كانت سببًا رئيسيًا في التأثير على المؤسسات التعليمية بجمهورية أفريقيا الوسطى، ليس بالنسبة للفتيات فقط بل لكلا الجنسين، فعقب هذه الحركات التمردية شهدت البلاد حالة من نقص الأموال وقفت على غرارها الحكومة مكبلة الأيدي.

 

ليكون نتاج هذه الأمور حالة في الفقر الشديد دفعت البلاد إلى المجاعات وسوء التغذية للأطفال وانتشار الأمراض الوبائية، وظروف معيشية غير مستقرة، ليكون حينها الخروج عن القانون وممارسة العنف أمران مألوفان في البلاد؛ ليعود الصراع المسلح من جديد مما يتسبب في نزوح أكثر من 30 ألف شخص أغلبهم من الأطفال والنساء إلى التشاد.

 

ووفقًا لاحصائيات الأمم المتحدة؛ فأن على غرار هذه الصراعات والحروب سُجل انخفاض المعدل الصافي لتسجيل البنين في المدارس الإبتدائية بنسبة 64%، وهو أسوأ بالنسبة للفتيات اللاتي وصل انخفاض تسجيلهم بنسبة 45 %، كما أشارت الاحصائيات أن هناك معلم واحد لكل 80 تلميذ بمدارس الجمهورية.

 

كما أوضحت منظمة حقوق الإنسان في تقرير نشرته مارس الماضي أن جماعات مسلحة في جمهورية أفريقيا الوسطى احتلت بنايات مدرسية ونهبتها وألحقت بها أضرارًا، مما منع الأطفال من تلقي التعليم.

 

النيجر

"جميع الفتيات إلى المدرسة من أجل ‏مستقبل أكثر إشراقاً‎"؛ حملة إعلامية تولتها الحكومة النيجرية في السنوات الماضية لتنادي برجوع الفتيات إلى المدارس، للتغلب على نسب الأمية التي وصلت لأعلى حد بعد اتجاه الأهالي إلى الزواج المبكر للفتيات بدلًا من تعليمهم.

 

وتولى هذه الحملة كبار صناع القرار والفنانين في الدولة إلا أنها لازالت لا تلقي نفعها؛ ليخرج تقرير الأمم المتحدة ليوضح أن 85% من الفتيات في نيجريا آميات، حيث أن وسط كل 5 فتيات توجد واحدة فقط تذهب للمدرسة.

 

ومن جانبه، قال ممثل منظمة اليونيسف في النيجر أخيل أيير، إن عندما تتعلم الفتيات وتتاح لهن فرصة الدراسة فإنهن يشاركن بنشاط في ‏تنمية بلدهن، ويصبح البلد أكثر ثراء"، مضيفًا أن في النيجر هناك آلاف الفتيات يُحرمن من التعليم بسبب ‏الفقر، التحيز، والمعتقدات الخاطئة عن النساء بصفة عامة، والفتيات بصفة خاصة.‏

 

وأوضح أن حوالي ثلث الفتيات ممن هن في سن الدراسة الإبتدائية مسجلات في المدارس في النيجر، ‏و 6 % فقط من الفتيات ممن هن في سن الدراسة الثانوية، بل إن عدداً أقل من ذلك يستطعن الدوام ‏على الدراسة بانتظام.

 

ومن هذا المنطلق، قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في شهر ديسمبر الماضي بتقديم مبلغ 15 مليون يورو لدعم التعليم في النيجر، ومحاربة الزواج القسري، من أجل أن يكون التعليم أولوية لدى الأسر في البلاد.

 

أفغانستان‏

عندما تطرق اسم أفغانستان على مسامع الناس يجسد لهم الوضع بنساء مكبلات داخل المنازل لا يستطيعون الخروج للشوارع سواء بغرض التعلم أو ممارسة الحياة الطبيعية، فالبعض يجهل أن أفغانستان في عام 1962 كانت مركزًا لانفتاح المرأة وتعلمها ومشاركتها في الحياة العلمية واليومية والاجتماعية.

 

إلا أن وجود حركة طالبان دفع الكثير من الأهالي للاستغناء عن المدارس للتعليم؛ فأن كان تعليم الفتيان أثناء ولايتهم صعب فتعليم الفتيات مستحيل، ووفقًا لاحصائيات قامت بها منظمة حقوق الإنسان في أكتوبر الماضي أن حوالي 3.5 مليون طفل لا يرتادون المدارس، وتشكل الفتيات نسبة 85%.

 

وحسب نفس التقرير تبلغ نسبة الفتيات المتعلمات 33%، بينما ترتفع النسبة بين الفتيان إلى 66 %، وأرجع التقرير أسباب عدم ذهاب الفتيات إلى المدارس هو خوف الأهالي من التحرش الجنسي على سبيل المثال؛ لان الحكومة الأفغانستية لان نسب المدارس للفتيات فقط ضئيلة مما يدفعهم للذهاب للمدارس المشتركة وهو ما يدفع لوقوع مالا يحمد عقباه.

 

بجانب أن هناك فتيات تعرضن لحرق وجوههن أمام المدارس بمادة الأكسيد بدون أي سبب متعارف، بالإضافة إلى أن حركة طالبان تقف بالمرصاد لجهود الأهل في تعليم أطفالهم وتحرّم تعليم الفتيات في المناطق التي تسيطر عليها.

 

تشاد

على الرغم من التحسن الطفيف الأخير في جودة التعليم في تشاد، إلا أنها احتلت المرتبة الخامسة في الدول الأسوأ من حيث تعليم الفتيات، وللحق فأن دولة تشاد ليست الأسوء في تعليم الفتيات بل في تعليم الفتيان أيضًا.

 

حيث لا يذهب طفل من كل خمسة أطفال إلى المدرسة الأساسية، وبالنسبة لأولئك الذين يذهبون للمدرسة يكمل واحد من كل ثلاثة أطفال تعليمهم الأساسي.

 

كما أن المدارس الموجودة تعاني من التزاحم ونقص في العاملين، حيث أن 30% من المعلمين فقط يتمتعون بالمؤهلات اللازمة، ومن حيث تعليم الفتيات فالعقبات الاجتماعية والاقتصادية تقف حائلًا بجانب اعتمادهم على الزواج المبكر مما يجعل الفتيات في مرتبة المهمشات.

 

مالي

 

تعتبر مالي من الدول التي تتيح مجانية التعليم في سنوات الدراسة للتعليم الأساسي، إلا أنها تحتوي على نسبة كبيرة من الآميين وخاصة من الفتيات، ويرجع سبب ذلك إلى عدم قدرة الأهالي والأسر على توفير الزي المدرسي والكتب واللوازم الدراسية، وغيرها من الرسوم الدراسية للمدارس العامة، مما يجعل الالتحاق بالمدارس منخفض.

 

وقدرت نسبة التحاق الطلاب بالمدارس الابتدائية بـ61%؛ تأتي نسبة الذكور منهم 71%، في حين 51% للإناث، كما أن نسبة إتمام المرحلة الإبتدائية منخفضة حيث أن 38% من الإناث لا يكملن تعليمهن الإبتدائي، كما أن الغالبية العظمى من التلاميذ يقررون ترك المدرسة قبل سن الـ 12.

 

ويبقى معدل الالتحاق بالمدارس الثانوية في أواخر سنة 1990 في حدود 15 %؛ منهم 20٪ للذكور و 10٪ للإناث.

 

 

اقرأ أيضًا :

بالفيديو.. رئيس جامعة "مناصر للمرأة" يعتدي على طالبات بالضرب

 

 


تعليقات