انشاء حساب



تسجيل الدخول



"عطية": لا يقتصر دور المحاضر على المعرفة العلمية وتفاعله مع الطلاب ضرورة

الدكتور هشام عطية
كتب بواسطة: عبلة عاطف
11 يناير 2018
4030

كتب/ عبلة عاطف

تولى الدكتور بقسم الصحافة في كلية الإعلام جامعة القاهرة هشام عطية، مع بداية الفصل الدراسي الحالي عمادة كلية الإعلام بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، خلفاً للدكتور حسن عماد مكاوي، وعمل على خطة تدريبية للطلاب مكثفة تأهلهم إلى سوق العمل، وأجرت "شفاف" حواراً معه للوقوف على خطته للكلية والأنشطة والتدريب، والتعرف على تقييمه للإداء الإعلامي في هذة الفترة.

 

وإلى الحوار   

 

قبل أن تصبح عميداً لكلية الإعلام جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، كنت طالب ومن ثم أستاذاً جامعياً بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فحدثنا عن ذكرياتك بالجامعة؟

درست بكلية الإعلام جامعة القاهرة، والتي كانت الكلية الوحيدة لدراسة الإعلام بمصر، ذلك جعلنا نشعر كطلاب دائماً بالتفرد، كما أن الفرصة سمحت لنا بالتلاقي والدمج الثقافي بين طلاب كافة محافظات مصر، وكذلك الوافدين من خارجها، والتعرف على ثقافات وأفكار مختلفة وتجارب أفادتنا بحياتنا حتى اليوم، وتعرفنا على الشعراء والأدباء التي تجود بهم المحافظات في أغلب الوقت، وعاصرنا الكثيرين منهم كالدكتور فاروق أبو زيد، والدكتور عواطف عبد الرحمن.

 

بالإضافة إلى أن الكلية لم يكن لها مبنى مستقل، وكانت تحتل الدور الأخير بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وكان ذلك السبب في التواصل المباشر بين كل طلاب الكلية، وكانت هذة التجربة عظيمة ووفرت لنا مجموعة من الذكريات الطيبة وفترة تاريخية لا تُنسى في حياتنا.

 

ماذا كانت تمثل لك فترة الدراسة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وكيف ساعدتك في تكوين فكرك الحالي للتعامل مع الطلاب؟

حصلت على أكبر قدر ثقافي، ومعلومات هذة الفترة، واستطعت أن اطالع الكثير من العلوم والفنون والثقافات، مما منحني فرص كثيرة لتطور الفكر وتكوين المعارف، فكل طالب كان يحمل أفكاره وثقافته وما يحبه ويتابعه من قراءة كتب أو متابعة لما يجري حوله، ويتشاركه مع زملائه فكان الانسجام الطلابي أشبه بوجود معرض للكتاب وللثقافة والفنون والمسرح والسينما متنقل، وكل ذلك ساعدني في تكوين رؤيتي وفكري في الوقت الحالي.

 

في تجربة نجاحك وفقاً لتقييم طلابك، ما كانت أبرز العوائق منذ أن كنت طالباً حتى تولي منصب عمادة كلية الإعلام بجامعة مصر؟ وما الذي لا تود أن يواجهه الطلاب الوقت الحالي؟

طبيعة الحياة دائماً الجمع مابين العسر واليسر والصعوبة والسهولة، وهى مرتبطة بكل البشر في سياق حياتهم ومجالاتهم، مثل الطموحات والآمال التي يريد الشاب تحقيقها سريعاً ولكن الموارد لا تساعده، وأبرز ما واجهني من صعوبات في هذة الفترة عدم تواجد إطار مؤسسي يضم الشباب، ويقدم لهم التجارب والخبرات ويدعوهم للتعلم والثقافة أو الاهتمام بالموهوبين وتطوير مهاراتهم، وكانت كافة الأطروحات لم تتسم بالطابع المؤسسي ولكن مبادرات فردية.

 

وما اخشاه هو استمرارية فكرة عدم تواجد هيكل مؤسسي يستفيد من مهارات الشباب، وتوظيفها في الطريق الصحيح ويدعم الموهوبين، ويعمل بكل آلياته على الإستفادة من قطاع الشباب.

 

ما الذي سعيت إليه أثناء رحلتك لتعليم الطلاب الإعلام، والمعايير التي استندت عليها في هذا الإطار؟

أول ما قررت الاهتمام به كان مواهب الطلاب، فدائماً ما كنت أبحث عن الموهوبين منهم ودعمهم بكل ما استطيع، حتى قبل تولي منصب العمادة، وعند ممارسة مهامي كأستاذ جامعي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وكنت استطيع معرفتهم من الوهلة الأولى والاحساس بما يملكونه من موهبة، وأحاول منح هؤلاء الشباب مناخ يساعده، بكوني ميسر ولست معسر ادفعهم بكل القوة، وأحاول محو من طريقهم أي إطار بيروقراطي يعوق أفكارهم.

 

كيف ترى الطالب كعنصر من عناصر المنظومة التعليمية؟ وما دور الأستاذ الجامعي في رأيك؟

دائماً ما أقول أن أسعد أوقات حياتي التي أكون فيها بجوار طلابي، اناقشهم واستمع إليهم فيما يتعلق بالتعليم والبحث العلمي أو خارج هذا الإطار، ولا استطيع أن اتخيل أن يأتي طالب إلى أستاذة ليطرح عليه فكرة ولايجده يستمع إليه أو يهتم به، فهو دوري بالأساس كأستاذ جامعي ولا أرى المحاضر الناجح هو من يملك فقط علم متخصص، لأنه موجود في الكتب والمراجع وعلى الإنترنت، ويسطيع أي إنسان الحصول على ما يشاء من علم بأي وقت، ولكن المحاضر الناجح من يكون تواجده يضفي على طلابه ولو بعض الشئ من  تقليل الضغوط والمساعدة في الفهم والتفاعل الكامل معهم.

 

ولذلك اعتبر الطالب العنصر الأساسي في المنظومة التعليمية، وما يجب الاهتمام به وبأفكاره واحتياجاته طوال الوقت، والأستاذ الجامعي يجب عليه أن يسعى لتطوير مهاراته وأدائه وحضوره بين الطلاب، فذلك يشعر الطالب أن أستاذه قريب منه ومن أفكاره ويشعر به ويتفهم ما يطرح، كما أن المجتمع به الكثير من الصعوبات ومحتشد بالمشكلات فلا يصح أن يزيد الأستاذ من ذلك بتعاملاته، كما أن مخالطة الطلاب تساعده على مواكبة الحياة والأفكار المتجددة مع تطور المجتمع، وكانت هذة تجربتي مع كليتي الإعلام بجامعي القاهرة ومصر للعلوم والتكنولوجيا.

 

وكثيراً ما جاء الطلاب بأفكار عظيمة تحتاج إلى بلورة ودعم، فكيف للأستاذ الجامعي أن يهدر هذة الطاقات ولا يستفيد بها ويطورها وذلك في سياق صميم دوره، وأرى أن ذلك دور وواجب على كل الأستاذه وأن السبب الرئيسي من تواجدي بالجامعة القيام بهذا الدور.

 

ماهو تقييمك للتعليم الإعلامي الجامعي في مصر؟ وما هى أزمته؟

 من لم تؤهله كليته إلى سوق العمل، تائه وضائع لا يستطيع المواكبة أو التعلم، فكيف يلتحق طالب بكلية ليتعلم علوم الإعلام والإتصال ويتخرج منها غير مؤهل، ووجود ذلك يدل على وجود خلل كبير بالمنظومة التعليمية، وهو ما دفعني أن يكون التدريب والتأهيل الإعلامي للطلاب في جامعة مصر محور اهتمامي من أول لحظة، وأن أفعّل برنامج تدريبي يناسب العصر، ويمنح الطلاب الموهوبين فرصة لاكتشاف مواهبهم وتنميتها، وكذلك يقدمهم إلى سوق العمل، وكانت هذة المهمة ليست بسيطة.

 

ما هو السبيل لتطوير الدراسة الإعلامية ومن ثم تطوير العمل الإعلامي في مصر؟

اعتقد أن الإعلام في الأساس ليس علماً نظرياً، ويمكن أن تقرأ كتاب "كيف تصبح مذيعاً ناجحاً" عشرات المرات ولكنك لا تستطيع التطبيق والممارسة الفعلية لعدم تأهيلك وتدريبك، ولأنك لم تخوض التجربة بكافة أخطائها ونتائجها، وأرى أن ذلك هو أحد أهم أسباب التدهور والقصور في الإعلام المصري والذي يشكو منه الكثيرين، بسبب تصدر المشهد لاعبون الكرة و الفنانون غير المؤهلين، وظنوا أن منصبهم كشخصية عامة يكفي للتواجد بالساحة الإعلامية.

 

ولهذه الأسباب سعيت في كلية الإعلام بجامعة مصر أن أطلق برنامج تدريبي مختلف من نوعه، يساعد الطالب على خوض التجربة والتعلم منها بالإستعانة بفريق من الأساتذة والمدربين والفنيين بالإستديوهات، وأطلقنا مع هذا العام برنامج تدريبي يمكن أن يشارك به الطلاب، من أي فرقة دراسية وتخصص في كل المهارات الإعلامية التي يرغب الطلاب في اكتسابها مجاناً، كالإنتاج والإعداد التلفزيوني والإذاعي، وصحافة الفيديو، والصحافة الرقمية، والتقديم التلفزيوني والإذاعي وغيرها من المجالات الإعلامي.

 

ونحن بصدد إطلاق مجموعة منصات ذات هيئة تحريرية رئيسية واحدة قناة تلفزيونية، وراديو، وموقع إلكتروني، كما أطلقنا صحفتين باللغة العربية والإنجليزية ولكل منها محتوى خاص بها.

 

-في رأيك، ما الذي تحتاجه الجامعات المصرية لترتقي في التصنيفات العالمية للجامعات؟

الأمر يستند على عدة محاور، أهمها البحث العلمي ولا يرتبط الأمر بدور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فقط ولكنه يرتبط بثقافة مجتمع، وتقديره لأهمية العلم والبحث العلمي، وهل يوجد إقبال اجتماعي على المعرفة العلمية، وسيدرك المجتمع أهمية العلم عندما يعاصره يتحول إلى أشياء تيسر حياتهم، وفي هذا المحور خلل ما، كذلك مكافأة الباحثين ودعمهم وتقدير أهمية ما يقدموه، وتطوير المناهج بشكل دوري منتظم كل هذه محاور تساعد الجامعات المصرية في الارتقاء بالتصنيفات العلمية.

 

في نهاية حوارنا, ما هي الرسالة التي يود دكتور هشام توجيهها إلى طلابه بكليات الإعلام في جامعتي القاهرة ومصر للعلوم والتكنولوجيا؟

  أنا مازلت على تواصل دائم بطلاب كلية الإعلام جامعة القاهرة، سواء بالمقابلة أو عبر الإنترنت واستمع إلى أفكارهم ومقترحاتهم ونتناقش سوياً، وهم قرة عيني وأود أن اطلب منهم السعي الدائم وتطوير الذات، أما طلاب جامعة مصر فأقول لهم إني سعيد بالتجربة التي أخوضها معهم، وارجو أن أكون عند حسن ظن جميع طلابي فيما اعمل عليه من أجل إفادتهم.

 

حوار "شفاف" مع الدكتور هشام عطية

 

اقرأ أيضًا : 

"AUC" تعقد دورة تدريبية لإعداد المصحح اللغوي

 


تعليقات