انشاء حساب



تسجيل الدخول



صورة تعبيرية
كتب بواسطة: هاجر علاء
08 يناير 2018
625

"ضرب وسحل واعتداء وتحرش"؛ كلمات لم تعتادها الساحات التربوية التي تقوم في الأساس على التنشئة والتعليم، ولكن اختلف الأمر في السنوات القليلة الماضية حيث شهدت أحداث مهينة بحق الطلاب.

وبعد سلسلة من وقائع متكررة شهدتها عدة مدارس بمختلف محافظات مصر؛ كان آخرها واقعة اعتداء معلم على طالب بالمرحلة الإعدادية بمدرسة المستقبل بالإسماعيلية، والتي حول المعلم على إثرها إلى التحقيق، حيث قام بضرب الطالب مرات على وجه وركله برجله وسبه بوالده المتوفي_ وفقًا لإفادة زملاءه بالفصل، معللين أن سبب الضرب جاء لعدم اقتناء الطالب قلم لتكون هذه الواقعة الأولى من نوعها بالمدرسة.

 

وفي هذا الصدد، قالت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب الدكتوره ماجدة نصر، أن اللجنة تولي اهتمام كبير بهذه القضية منذ أول فصل تشريعي، رافضة اعتبارها ظاهرة حتى ولو كثرت؛ مستندة على أنه لا توجد إحصاءات ترصد عدد الحالات.

 

وأشارت "نصر"، في حديثها إلى "شفاف"، إلى أن هذه الوقائع ظهرت في أعقاب ثورة 25 يناير التي صاحبها حالة من الانفلات بعض الشيء، وأرجعت تلك الوقائع إلى غياب التربية إلى جانب التعليم والذي إصابه التدهور، مؤكدًا أن الحل ليس بالقانون فقط، بل بمعالجة الأسباب الرئيسية، وتفعيل دور الأخصائي الاجتماعي بالمدارس. 

 

ومن جانبه، أوضح أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة حلوان الدكتور رفعت عبد الباسط، أن جوهر هذه الظاهرة هو غياب الاحترام بين الطرفين، منوهًا أن سببه الدروس الخصوصية التي باتت بمثابة أمر واقع يفرض نفسه على الساحة التعليمية،  مقارنًا  بين قيمة المعلم في الماضي والحاضر، قائلًا "المعلم زمان كان له قيمته تعليميًا وتربويًا، لكن دلوقتي بقالنا سنة مفيش تعليم داخل المدارس بالأساس".

 

واستطرد "عبد الباسط"، إلى "شفاف"، أن الدروس الخصوصية جعلت الطالب الآن ذو اليد العليا في العملية التعليمية وليس المعلم، لذلك زالت كافة القيود بين الطرفين، مشيرًا "آفة الدروس قضت على المعلم، والدور التربوي اتلغى، والنتيجة أصبحت مزرية".

 

وفي سياق متصل، أكد أن الوزارة لم تجد حلول جذرية حتى الآن، وعلى الرغم من إيمانه بفكرة الثواب والعقاب؛ إلا أن نتيجة للدروس الخصوصية أصبح العقاب كانتقام، أي أن العقاب يؤخذ على المحمل الشخصي بين المعلم والطالب وولي الأمر نفسه أيضًا؛ وذلك لإرغام الطالب على أخذ الدروس، موضحًا أن الحل الوحيد هو زيادة راتب المعلم وتوفير حياة كريمة؛ كي يؤدي دوره بشكل سليم وتربوي.

 

وفي سياق آخر، أضاف أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة الزقازيق حامد الهادي أن العنف داخل المدارس أصبح ظاهرة وليست وقائع فردية متكررة، منوهًا أن سبب الظاهرة حالة الانفلات المجتمعي، وتغير القيم والعادات والقيود التي تفرض سيطرتها على الأسرة في تربية الأبناء عقب ثورة 25 يناير.

 

وأوضح "الهادي"، في حديثه إلى "شفاف"، أن الظاهرة لها العديد من الأبعاد؛ أولها المدرسة التي لا تمارس دورها التربوي؛ نظرًا للأعداد الضخمة، إلى جانب وسائل الإعلام التي يقدمها أناس غير مؤهلين_على حد قوله_ ، معبرًا "ناس قاعدين على المصاطب بيرغوا وتسببوا في غياب الوعي".

 

وشدد على إغفال قوات الشرطة دورها في مواجهة أعمال الشعب والبلطجة واقتصر دورها على الأمن السياسي فقط، قائلًا "الأمن العام مهم سبناه ليه؟"، مؤكدًا أنه لم يعد هناك قوانين ومواقف رادعة ضد المخطئ.

 

وتابع أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة الزقازيق، أن دور الأب في الأسرة بات مختزل حول جمع المال لتوفير مطالب الحياة، وزادت الأعباء على الأم، مضيفًا أن نهاية هذه الدورة المفرغة لن تكون هناك نتيجة سوى العنف، بالإضافة إلى غياب ثقافة الرياضة والقراءة؛ لتفريغ الشحنات السلبية التي تخرج على شكل عنف.

 

فيما أبدى رئيس المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان محمد عبد المنعم، رأيه بشأن القضية، والذي رفض تصنيفها كظاهرة قائلًا "من ساعة ما المدرس دخل بيت الطالب تجرأ الطالب عليه"، موضحًا أنه من هنا نسى الطالب أنه يخضع لمنظومة تعليمية، مؤكدًا أن القانون ليس له دور هنا لأنها قضية تربوية بحتة.

 

وفي سياق متصل، أرجح "عبد المنعم" أن يكون علاج هذا في أيدي السلطات المعنية بالأمر من أول الأخصائيين الاجتماعيين بالمدرسة لمعالجة سلوكيات الأطفال، وحتى الجهات العليا من مدير المدرسة ووزير التربية والتعليم دون أي تدخل من سلطة قانونية؛ وذلك نظرًا لعدم وجود قانون تجريمي للأطفال من سن السادسة وحتى 18 سنة، والهيئة المنوطة بهم هي الأحداث.

 

ومن جانبه، أكد أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة الدكتور محمد المنسي أن الظاهرة لايمكن إسنادها بشكل أو بآخر للدين، مشيرًا إلى أنها ناتجة عن نظام اجتماعي وتنظيمي وليس ديني، فلابد من وجود قانون يحدد ماهو متاح وما دون ذلك.

 

وأوضح "المنسي"، في تصريحه إلى "شفاف"، أن السبب الرئيسي لظاهرة العنف في المدراس هي غياب القانون؛ نظرًا لأن ما يصلحه الدين في 100 ساعة يصلحه القانون في ساعة، وذلك إلى جانب انعدام سياسة الثواب والعقاب، لافتًا إلى أن الضرب بالمدارس ليس مقنن. 

 

بينما قالت إحدى مدرسات اللغة الإنجليزية بمدارس محافظة الجيزة سارة محمد، إن الضرب ممنوع داخل المدرسة، ولكن قد يضطر بعض المدرسين إلى ضرب الطالب ضربًا هين، موضحة أن هناك أولياء أمور يطلبون بنفسهم من المدرسين عقاب أبناءهم بالضرب.

 

وسردت "سارة"، في تصريحها إلى "شفاف"، عن إحدى المرات التي قام طفل في المرحلة الابتدائية زج يدها أثناء حديثها معه، واعتذرت لها والدته، وعندما تكررت الواقعة اعتذر لها أخوه، قائلًا "ياميس بلاش استدعاء، احنا بابا شديد وبيضربنا".

 

وأضافت أن هناك قوانين بعد الضرب ولكن لا تطبق داخل المدارس، وهناك البعض يستخدمها كحل أخير، ولكنها تفضل العقاب بالحرمان من حصة الألعاب أو الفسحة، ولكن الضرب ليس أفضل وسيلة للعقاب، رغم ضرورته في بعض الحالات، مؤكدًا ألا يكون الضرب مبرحًا.

 

كما أوضحت أن كل مرحلة ولها أسلوب العقاب الخاص بها، فمثلًا في المرحلة الثانوية لا يمكن إتباع سياسة الضرب؛ لأن الطالب حينها يبدو مقتنع تمام أنه وصل لمرحلة شاب فيها عن فكرة العقاب والضرب.

 

 

اقرأ ايضًا : 

إذا كنت طالباً.. إليك 8 نصائح لتخطي فترة الامتحانات

"حذف المناهج التكفيرية" و"الكتاب الإلكتروني".. 8 طرق لتطوير المناهج الدراسية في 2017

 


تعليقات