انشاء حساب



تسجيل الدخول



طريق النصر أمام جامعة الأزهر
كتب بواسطة: عبلة عاطف
28 ديسمبر 2017
1117

كتبت- عبلة عاطف :

 

حوادث الطرق كارثة تواجه مجتمعنا، وبالطبع يتأثر طلابنا كونهم جزء منه بخطورتها، نحن نعيش في دولة من أسوء عشرة دول في ارتفاع معدل حوادث الطرق بالعالم طبقاً لبيان منظمة الصحة العالمية لعام 2016، ولكن هل الحل الانتظار حتى نتصدر القائمة؟!

 

سمعت كثيراً عن وفيات وإصابات أمام المنشآت التعليمية وبالطرق المؤدية إليها، وفي يوم سرد لي أسامة جمال أحد ضحايا حادثة وقعت في 2013 بطريقه من منشية دهشور إلى جامعة القاهرة، حين اصطدم الميكروباص الذي يستقله ومجموعة من زملائه إلى الجامعة بسيارة نقل ثقيل، ليسفر الحادث عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة أربعة طلاب بإصابات خطيرة.

احتجاجات جامعية ضد "الطرق الخطرة".. هل من مجيب ؟

 وسكت قليلاً ليسترجع تفاصيل الحادث، قائلاً: "حقيقي مش عارف أوصفلك وقتها شعرت بإية، الحادثة صعبة وتفاصيلها مؤلمة، لو في اهتمام بالطرق اللي بيتحرك عليها الطلاب مكنش الوضع هيكون بهذا السوء"، وبصوت يخنقه الحزن حكى تبعات الحادث على جسده، من كسر في الحوض والفخذ الأيمن والقدم وخلع في الكتف الأيمن، ومع كل هذا تم إخلاء سبيل سائق سيارة النقل استناداً لسير الميكروباص في عكس الطريق والناتج عن غلق الطريق الأساسي للسير لوجود إصلاحات.

 

"لم تكلف روح الطالب الواحد منا سوى خمسة آلاف جنية للتعويض" قالها مستكملاً الحكاية وأنا أفكر من حينها، لما نلقي بطلابنا في هلاك الطرق دون أخذ في الاعتبار أمنهم وسلامتهم، وتذكرت طالبة بجامعة الأزهر حين قالت عن عبورها طريق النصر المقابل للبوابة الرئيسية: "كتير بنتعرض للموت وفعلا بنقول الشهادة كل يوم علشان ممكن منكملش الطريق ونموت".

 

وطرحت سؤلاً على حسابي الشخصي بـ"فيسبوك" عن أكثر المناطق المحيطة بمدرسة أو جامعة تمثل عامل خطر، وليس بها أي عنصر من عناصر الأمان، فتكررت الإجابات عن طريق النصر المقابل للبوابة الرئيسية لجامعة الأزهر. شهادات الطلاب عن الطريق أخدت منحى التعبير عن أقصى درجات الخطورة، ودفعتني أن أخذ قرار خوض تجربة عبور طريق النصر مع زميلتي لنعيش ما يشعره الطالب كل يوم وقت ذهابه وعودته من جامعته.

 

وقفنا أمام الجامعة وفي الجهة المقابلة لنا نهاية كوبري الفنجري الجديد أحد أسباب حوادث الطريق لسرعة السيارات عليه، نشاهد محاولات الطلاب للعبور ومناوراتهم مع السيارات للوصول إلي الجامعة، ما يقرب من 15 دقيقة ليعبرون وأحياناً أكثر من ذلك، أدركت صعوبة القرار حين وقفت مكانهم وعايشنا ما يعانون منه يومياً، وقفنا كثيراً لنتخذ أول خطوة للطريق، أمامنا أربعة مسارات للسيارات، ويحتوي كل منها ما لا يقل عن أربعة سيارات متجاورات ليكون إجمالي ما نعبر أمامه 16 سيارة متجاورة على طريق الاوتستراد السريع، وكوبري الفنجري الجديد.

 

وقفنا ننظر لما يجب علينا اجتيازه ولسان حالنا ينطق الشهادتين، أقدامنا مترددة ترتعشان، وعقولنا رافضة إدراك ضرورة العبور، كيف لنا نعبر طريق بهذا الشكل وإن اجتازنا سيارة فما الذي ينجينا من الأخرى؟!، عبرنا أول سيارة، ومازال أمامنا الكثير للوصول إلى الطريق المقابل للجامعة وعقلنا لا يفكر سوى في ضحايا هذا الطريق، وعيوننا تتخيل وجودهم واصطدامهم، اتخذنا عهد العبور خطوة تلو الأخرى متجاورتان لانريد أن نلحق بمن نشعر بأرواحهم حولنا.

 

مررنا بتجربة قاسية ولا نتمنى من الله أن تجمعنا الصدفة بعبور طريق النصر في وقت لاحق، والذي لا يعتبر الأول لوقوع الحوادث ولكن بمجرد محاولة تذكر شعوري أمام الطريق، اتسائل من المسؤول عن أرواح تزهق وكيف ستكون النتيجة، لو لم تحفطهم العناية الآلهية من هذا الطريق.

 

ومازلت أتسائل من المسؤول عن تصميم كوبري ليكون نهايته في واجهة الباب الرئيس لجامعة، من المسؤول عن عدم وجود مطبات صناعية أو عوائق تحد من سرعة السيارات، من المسؤول عن خوف ابنائنا وترويعهم وضمان سلامتهم وآمنهم، علينا طرح مشكلاتنا دون تردد أو تحفط لأن ادراكنا إياها الطريق الأول لحلها، ولا يجب أنا ننتظر وقوع الكارثة ثم نجلس لنبكي ونندد وننعي.

محررة "شفاف" تعبر طريق النصر أمام جامعة الأزهر: "تجربة موت"

 

 


تعليقات