انشاء حساب



تسجيل الدخول



"السبع": نحتاج طريقة دقيقة ومفعلة لتسجيل الضحايا

تواصلنا مع " الطرق والكباري" بخصوص بعض الطرق الخطرة فنفوا مسئوليتهم

فعالية مؤسسة "ندي" للتوعية بخطورة حوادث الطرق
كتب بواسطة: عبلة عاطف
28 ديسمبر 2017
897

حوار  - عبلة عاطف 

 

منذ ثلاثة سنوات، تعرضت نهاد شلباية لتجربة أليمة إذ توفت ابنتها الصغيرة في حادث طريق، حينها قررت إنشاء مؤسسة "ندى لطرق مصرية آمنة" لمنع تكرار مأساتها وللتوعية بضرورة تأمين الطرق، ومنذ شهر تقريباً، أطلقت المؤسسة مبادرة ""منطقة مدارس" للمطالبة بتأمين الطرق المحيطة بالمدارس التي يسلكها الطلاب يومياً.

"شبكة شفاف " أجرت حواراً مع المدير التنفيذي للمؤسسة والمسؤول عن المبادرة الدكتور أيمن السبع، للتعرف أكثر على أوضاع الطرق أمام المدارس المصرية ومطالبات المؤسسة.

 

وإلى نص الحوار  ..

هل تمتلك المؤسسة أية إحصائيات تخص عدد ضحايا الطرق ؟

لا توجد إحصائية رسمية من أي جهة توضح عدد الوفيات والإصابات بدقة وهذا يعد من أبرز المشكلات التي تواجهنا حين نعمل على قضايا الطرق الآمنة، نواجه أزمة أن المعلومات الأساسية غير دقيقة ولكن هناك إحصائية رسمية تقول إن هناك 14 ألف حالة وفاة مسجلة سنوياً، أي مالا يقل عن 30 حادث وفاة يومياً، وأربع أضعافها تقريباً إصابات قد تؤدي إلى إعاقات بأنواعها المختلفة.

 

تعتبر حوادث الطرق في مصر قضية أساسية ومشكلة قومية من الضرورة الاهتمام بها خاصة بعد اعتبار منظمة الصحة العالمية أنها السبب الأساسي في وفيات الشباب عالمياً مقارنة بأي سبب أخر، لذا لابد أن نهتم وننظر إليها باعتبارها مشكلة قومية وتمس أمن وسلامة المواطنين.

 

ما الهدف من مبادرة "منطقة مدارس" وما الأنشطة التي تقوم بها تحديداً ؟

مبادرة "منطقة مدارس" أطلقتها المؤسسة مع بداية الشهر الجاري للمطالبة بجعل المناطق المحيطة بالمدارس أكثر أماناً، وتتضمن المبادرة مجموعة من المراحل؛ أولها تحديد المدرسة ثم دراسة الواقع وما يمكن أن يمثل خطورة على الطلاب، ثم نضع خطة للتدخلات التي يمكن أن نفعلها.

 

نظمنا على سبيل المثال جلسات حوار مع أهالي ضحايا لحوادث الطرق، وأجرينا حملات دعايا بمشاركة عدد من طلاب الجامعات المختلفة لتوعية المواطنين بخطورة الطرق غير الآمنة. باختصار، نحن نعمل على مستوى هندسي بإقامة نقاط لعبور المشاة، أو لافتات لتوضيح أن هذة المنطقة تحتوي مدارس، أو عمل مطبات صناعية تهدف إلى خفض سرعة السيارات.

 

أيضاً نعمل على تدريب سائقي حافلات المدارس سواء كانوا يتبعون المدرسة أو يتعاقد معها الأهالي على القيادة الآمنة، مع تدريب الأخصائيين الاجتماعيين والعاملين بالمدرسة على توعية الطلاب بأزمة حوادث الطرق.

 

هل ترى أن المجتمع المصري يدرك حجم أزمة الطرق غير الآمنة ؟

أرى أن المجتمع يدرك وجود الأزمة، فإذا قمنا بعمل تجربة إنسانية وسألنا مجموعة من الأفراد هل تعرضت أنت أو شخص بأسرتك لحادثة طريق فسنجد الإجابة "نعم"، ولكن الأزمة الكبرى أن الأشخاص لا يقدرون خطورتها إلا بعد وقوعها. الدولة أيضاً تعي الأزمة ولكن الموارد قليلة .. دور الدولة الأساسي تفعيل القانون وآلياته وتأدية دورها في تحديد الطرق السريعة وكيفية السير عليها ومعاقبة المخالفين، ولكن أيضاً جزء كبير من الأمر يتعلق بسلوك المواطنين.

 

وهل ترى أن مصر تطبق قوانين الطرق بشكل فعال ؟

يجب أن يكون القانون رادع ومنطقي ليمكن تطبيقه، على سبيل المثال فرض 3 آلاف جنية غرامة على سائق لتجاوزه السرعة غير منطقي لأن دخله الشهري لا يسمح بذلك فيلجأ كثير من السائقين إلى دفع رشاوي للإفلات من العقوبة وبالتالي يصبح لدينا "عقوبة غير مفعلة"، ويأتي هنا دور المشاركة المجتمعية في وضع القانون لأنه معني بشكل أساسي بسلوكيات المواطنين لذا لا يمكن تطبيقه في عزلة عنهم.

 

ما الجهات التي يصدر عنها إحصائيات ضحايا حوادث الطرق اليومية؟

حين نبحث في المؤسسة عن إحصائيات، نجد اختلاف بين الإحصائيات المُعلنة من كل جهة؛ وزارة الصحة، ووزارة الداخلية، وهيئة النقل والكباري، لأن كل جهة تتعامل بآلياتها، وهذا يسبب لنا مشكلة كبيرة لأننا لا نستطيع تحديد هل تتفاقم الأزمة أم تتراجع.

 

تُصدر الشرطة إلإحصائيات طبقاُ للحوادث المحرر بها محاضر رسمية، أما وزارة الصحة تعتمد على الحالات التي تذهب للمستشفيات لتلقي العلاج، لذا نزعم أن جميع الإحصائيات الموجودة غير دقيقة، ونتوقع أن الإصابات والوفيات أضعاف الأرقام المعلنة.

نرصد ضحايا الطرق "الخطرة" أمام الجامعات والمدارس: أرقام مرعبة والحل غائب

وأطالب في هذا السياق الدولة بالإستعانة بالتجارب الدولية في أزمة حوادث الطرق، وما نحتاجه وجود طريقة دقيقة ومُفعلة لتسجيل حوادث الطرق وأسبابها ونتائجها، وأن تكون هذة المعلومات مُعلنة للجمهور ويمكن الرجوع إليها، على سبيل المثال الشركات صانعة السيارات تخترع إمكانيات لتلافي الحوادث، والهيئات المسؤولة عن الطرق تستطيع تجهيزها، وكذلك على وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي أن تختار الأماكن المناسبة لمنشآتها بحيث تصبح آمنة وبعيدة عن الخطر.

 أطالب أيضاً بدمج المجتمع المدني في عملية الإصلاح، والذي يقوم بدوره على اقتراح وصياغة خطط قابلة للتطبيق وقياس مدى فاعليتها.

 

ما أسباب تكرار الحوادث في نفس الطرق أكثر من مرة؟

في الكثير من الأحيان، تتكرر حوادث في طريق معين إما لأنه طريق سريع مقابل مدارس أو جامعات ويستخدمه عدد كبير من الطلاب، أو لأن تصميم الطريق إنشائياً به مشكلة معينة.

 

منذ أسبوعين مثلا .. توفي شاب في حادث تصادم بطريق المشير طنطاوي في المقطم، وبعد نقله إلى المستشفي يلتقي أهله بفتاة مصابة في حادثة أخرى بنفس الطريق، وحين تواصت المؤسسة مع هيئة النقل والكباري عبر الخط الساخن وجاءت الإجابة في النهاية أن الطريق لا يخضع لمسؤوليتهم.

 

أهالي المصابين وأحياناً المتوفين في طرق معينة حاولوا بطرق بسيطة وبجهود ذاتية حل مشكلات الطرق، مثلا في قرية بكفر الشيخ وفر أحد الأهالي عائمة "معدية" لنقل الناس من جهة إلى أخرى في النيل، والأمثلة كثيرة ولكن في النهاية هذا ليس حل واقعي، وأحياناً يعرض حياة المواطنين إلى الخطر أكثر من الخطر الموجود.

 

ماهو الكود المصري للطرق، وهل تتبعة الجهات المعنية بأمن وسلامة الطرق؟

الكود المصري للطرق عبارة عن لائحة أطلقها المركز القومي لبحوث الإسكان عام 2010 وتحدد مواصفات الأمان بالطرق المختلفة، ويحدّد مواصفات طرق عبور المشاة ومداخل ومخارج الطرق السريعة، وكثيراً ما نجد أن الدولة تخترق هذا الكود  فتغلق المنطقة المحيطة بمبنى معين لإصلاحات أو ماشابه دون مراعاة عبور المواطنين أو توفير بديل، وأنا أرفض أن يصبح أمن وسلامة المواطنين اهتمامات درجة ثانية.

 

هل ترى أن المجتمع المدني استطاع أن يلعب دوراً مؤثراً في حصار الأزمة؟

نحن نحاول أن نطرح حلول لأزمة حوادث الطرق كما نحاول قياس نتائجها مباشرة وحتى ننجح في تحقيق أهدافنا لابد التعاون مع مجموعة من متخذي القرار والهيئات. لا بد أن نتذكر دائماً القاعدة التي تقول "ما لا تستطيع حصره لا تستطيع مواجهته".

 

من ناحيتي، أدعو الجميع إلى التطوع ومشاركتنا بالتواجد في  الفعاليات أو بالدعم المادي أو بالتفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أدعوهم بالطبع إلى توخي الحذر أثناء عبور الطرق وقيادة السيارات ومعرفة قواعد الأمن والسلامة للحفاظ على أنفسهم.

 

حوار "شفاف" مع المدير التنفيذي لمؤسسة ندي لطرق مصرية آمنة د/ أيمن السبع

 

تفاصيل الملف بالكامل:  "هذا طريق غير آمن" .. أرقام مرعبة لضحايا طرق الجامعات والمدارس (ملف)

 

 


تعليقات