انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: جمال الدين حسن
26 أكتوبر 2015
1751

كل منا سمع و شاهد أعضاء البرلمان المبجلين فى عصرين مختلفين , فى العصر الملكى ما قبل يوليو 1952 و فى عهد الجمهورية بعد يوليو 1952 .

رأينا كيف كان أعضاء البرلمان فى هذين العصرين , فى العهد الملكىكان أعضاء البرلمان جميعهم من الاعيان و طبقة الباشوات و جهابزة القانون و نخبة هذا العهد وقتها ,

و كلنا أيضاً رأى و سمع و شاهد كيف كانت تدار الحياة السياسية وقتها و ما هى التشريعات الموضوعة وقتها و التى ساهم فى صياغتها قانونيون تذكر أسماءهم حتى الان لما قدموه كعبد الرازق السنهورى الذى وضع القانون المدنى المصرى التى تسير مصر وفقاً له فى معاملاتها المدنية و الذى ينظم علاقة كل فرد بالاخر .

و هذا مثال على رجال هذا العصر و إن لم يكن نائباً فى البرلمان وقتها و لكنه مثال لواضعى القوانين وقتها ..

بعد تغير النظام بعد يوليو 1952 التى انتهت بسقوط الملكية و قيام الجمهورية و بداية عهد جديد مختلف عن سابقه فى كل شئ , عهد أختلفت فيه الحياة السياسية من تعددية حزبية و صراع الاحزاب على الوصول للسلطة بديموقراطية لتكوين أغلبية برلمانية , قد تجد فيها بعض الاثارة و شئ من الديموقراطية منذ وضع دستور 1923 حتى يوليو 1952 الى نظام الحزب الواحد فى عهد عبد الناصر و تقسيم المرشحين لفئات و عمال و فلاحين كتعبير عن نهج الدولة الاشتراكى وقتها الذى قام على شعار "تحالف قوى الشعب العاملة" مع انعدام اى وجود للتعددية الحزبية و أجبارية العضوية فى الكيان الوحيد السياسى وقتها "هيئة التحرير ثم الاتحاد القومى حتى أنتهى للاتحاد الاشتراكى العربى " .

مرحلة ما بعد يوليو 1952 أختلفت فيها الحياة السياسية أختلافاً كبيراً , من أستاذة فى القانون و مثقفين نواب فى البرلمان , واضعى تشريعات و قوانين تسير عليها مصر حتى الان الى مجموعة من المنتفعين و الافاقين و اللصوص الذى اصبح الوصول للبرلمان غايتهم فقط للحصول على حصانة المجلس لتحصين أعمالهم الغير مشروعة و الابتعاد عن المساءلة القانونية و مثال على ذلك ما يطلق عليهم نواب القروض الذين ظهروا فى التسعينات و استغلوا عضويتهم فى البرلمان للحصول على قروض بقيمة مليار و 650 مليون جنيه و لم تسدد و التى كشف عنها عام 1995 و احيلت للمحاكمة فى 1997 .

نواب فصلواً قوانين و تشريعات على مقاس كل منهم و فصلت لبسط سلطة الحاكم على كل شئ و لتسهيل وضع يدهم على كل شئ أموال و أراضى و ممتلكات الدولة دون رقابة , و ظهرت خلال هذه الفترة مصطلح "ترزية القوانين" الذين يضعون التشريعات و القوانين التى تناسب فسادهم ,
إن من أهم أسباب خروج أغلب أعضاء نظام مبارك من قضاياً الفساد المالى و الادارى هو محاكمة هولاء بقوانينهم التى صنعوهاً بأيديهم و شرعوهاً لحسابهم و أصبح القبض عليهم خلال الفترة الانتقالية "حكم المجلس العسكرى" بعد ثورة يناير 2011 مجرد أجراء لتهدئة الرأى العام المحتقن وقتها .

وصلنا لمرحلة بلهاء , مرحلة أصبح فيها ممثلو الشعب نائمون فى المجلس خلال الجلسات , منهم من هو نائم و منهم من يلعب بهاتفه المحمول و منهم من يسير مصالحه مع أحد الوزراء أو أحد أعضاء الحزب الحاكم النافذين ..

ما أود طرحه هو , هل سنعود لهذه النقطة مرة أخرى ؟؟ هل سنرى البرلمان القادم نموذج أسواً من سابقه ؟؟ هل سنرى فيه نماذج للمنافقين و الافاقين و اللصوص و مدمنى المخدرات الذى يسعون لمجلس فقط للحصول على حصانته ليحيمهم و يحمل مصالحهم , فكم من أمثلة وجدت على أرض الواقع أنتفعت بالحصانة و استفادت منها و عندما أحست بخطر قادم لم تهتم بها و تركت كل شئ خوفاً من الملاحقة و المحاكمة ..

جمال الدين حسن : طالب بكلية الحقوق , جامعة عين شمس .


تعليقات