انشاء حساب



تسجيل الدخول



صورة تعبيرية
كتب بواسطة: هاجر علاء
22 أكتوبر 2017
1327

عندما أجريت مباحثات حول الأنظمة التعليمية الأعلى بالعالم، أشارت جميع النتائج إلى العديد من الأسماء التي تمثل مصادر قوى بقارة آسيا؛ كدول سنغافورة، كوريا الشمالية، وفنلندا.

 

ولكن مع وصول كندا لأبسط درجات المعرفة، تمكنت من الصعود لأعلى المراكز الدولية، ليس ذلك فحسب بل كانت واحدة من الدول التي احتلت ترتيبًا ضمن الدول العشر الأوائل في مجالات الرياضة والعلوم والقراءة.

 

وعقب الاختبارات الأخيرة التي أجرتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ظهرت نتائج تشير إلى أن الشباب الكندي من أفضل المتعلمين في العالم، وتقدمت على جيرانها جغرافيًا كأمريكا وأوروبا، بجانب مجموعة من الثقافات القوية أمثال بريطانيا وفرنسا.

 

وعلى المستوي الجامعي؛ احتلت كندا أعلى المستويات في نسب البالغين لسن العمل والذين حصلوا  على أعلى المستويات التعليمية، حيث جاءت نسبتهم 55% مقارنة بالمتوسط في 35% من دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

 

 

 الطلاب المهاجرين

 

تمثل دولة سنغافورة نموذجًا للتقدم المنهجي الآن باعتبارها أكثر دول العالم تماسكًا من حيث الأداء وبنية المجتمع، والتي وصلت لأعلى مستوى بالتصنيف، وكل جزء من نظام التعليم بها يتم دمجه باستراتيجية وطنية شاملة.


ويبدو أن كندا ليس لديها نظام تعليم وطني، ولكنها تقوم على المقاطعات المستقلة، وبذلك من الصعب أن نفكر في إيجاد فارق كبير بين دولة مدنية مثل سنغافورة، وكتلة الأراضي المترامية الأطراف مثل كندا، لذلك تحاول منظمة التعاون والتنمية فهم نجاح كندا في التعليم، واصفة دور الحكومة الاتحادية بأنها "محدودة وأحيانًا غير موجودة".
 

كما أن حقيقة كندا كدولة ذو مستوى عالٍ في نسبة المهاجرين من الطلاب بين سكانها، ليست بالحقيقة المتعارف عليها على نطاق واسع، حيث أن أكثر من ثلث الشباب في كندا  من أسر ينتمي آباؤها لبلدان أخرى.


ولكن يبدو أن الأطفال حديثي الولادة لدى تلك الأسر المهاجرة يتطورون بسرعة كافية تمكنهم من الالتحاق بنفس مستوى زملائهم في الصف.

وعندما نمعن النظر في  تصنيفات برنامج التقييم الدولي للطلاب الحالي "بيزا"، نجد أن نتائج كندا أكثر تمييزًا على المستوى الإقليمي أكثر من المستوى القومي، ولو 
دخلت المقاطعات الكندية تلك الاختبارات كدول منفصلة، ​​فإن ثلاثة منها ستكون في المراكز الخمسة الأولى للعلوم في العالم كـألبرتا وكولومبيا البريطانية وكويبك، وذلك جنبًا إلى جنب مع سنغافورة واليابان متفوقة على فنلندا وهونغ كونغ.

 

كيف تفوقت كندا على العديد من البلدان الأخرى في التعليم؟

يقول مدير التعليم في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أندريس سكليشر، إنه على الرغم من اختلاف السياسات في المقاطعات الفردية هناك إلتزام مشترك بتكافؤ الفرص في المدرسة، قائلًا "موضوعنا الأوحد هو المساواة".
 

وأوضح أن هناك إحساسًا قويًا بالإنصاف والمساواة في القدرة على التطور بين الطلاب، مشيرًا إلى أن ذلك ما يظهر في الأداء الأكاديمي العالي للأطفال المهاجرين.


وفي غضون ثلاث سنوات من التطور؛ تظهر اختبارات "بيزا" أن الأطفال المهاجرين الجدد حصلوا على درجات عالية كرفاقهم، وهو يجعل كندا واحدة من البلدان القليلة التي يحقق فيها الأطفال المهاجرون مستوى مشابهًا لنظرائهم غير المهاجرين.


ومن السمات المميزة الآخرى؛ أن المعلمين الكنديين يتقاضون أجور جيدة وفقًا للمعايير الدولية، وخضوعهم  لنظام التدريس الانتقائي بدرجة عالية.



الفرص المتساوية

 

وقام أحد الأساتذة بمعهد أوناريو للدراسات في التربية بجامعة تورنتو، بتسليط الضوء على "قاعدة قوية في محو الأمية" في كندا؛ حيث بذلت الدولة جهود ممنهجة في سبيل تحسين مستوى القراءة والكتابة للآميين، مع وجود موظفين مدربين تدريبًا جيدًا وموارد مثل المكتبات المدرسية للاختبار والتقييم لتحديد المدارس أو الأفراد الذين يكافحون.
 

وقال البروفيسور جون جيريم من معهد أوكل للتعليم في لندن، أن ترتيب الدوري العالي في كندا يعكس ضيق الفجوة الاجتماعية والاقتصادية  في نتائج المدرسة، لتسفر هذه النتائج عن معدلات مرتفعة جدًا، فبدلًا من تطرفها كدولة يظهر فقط اختلاف طفيف نسبيًا بين الطلاب الممیزین والغیر ممیزین.


وفي أحدث نتائج "بيزا" للعلوم؛ كانت الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية وتأثيرها على الدرجات التعليمية في كندا تصل لنسبة 9%، مقارنة مع 20% في فرنسا، و17% في سنغافورة، وتلك النتيجة المنصفة تقطع شوطًا طويلًا في تفسير سبب الأداء الجيد لكندا في الاختبارات الدولية، والتي لايوجد لديها أي نتائج تتعلق بالتحصيل المنخفض، والذي يرتبط بالفقر غالبًا.

 



وفي سياق متصل، نجد أن النظام الكندي نظام متسق بشكل ملحوظ، إضافًة إلى التباين الطفيف بين الطلاب الأغنياء والفقراء، فهناك تباين ضئيل جدًا في النتائج بين المدارس، مقارنًا بالمتوسط ​​في البلدان المتقدمة، فبدلًا من النظر إلى مستويات الهجرة المرتفعة على أنها نتيجة محتملة، يقول البروفيسور جيريم بهذا الصدد، أنه من المرجح أن يكون ذلك جزءًا من قصة نجاح الدولة.
 

وغالبًا ما يكون المهاجرون القادمون إلى كندا والكثير من البلدان مثل الصين والهند وباكستان متعلمين تعليمًا جيدًا ببلادهم، لكنهم يطمحون لرؤية أطفالهم ينخرطون في وظائف مهنية بكندا، مؤكدًا أن هذه الأسر لديها "جوع" نحو الهجرة لتحقيق النجاح، ومن المرجح أن تؤدي توقعاتهم العالية إلى تقوية النتائج المدرسية لأطفالهم.
 

ومن جانبه، علق البروفيسور بوث من جامعة تورنتو على التوقعات العالية لهذه العائلات المهاجرة، قائلًا "إن العديد من الأسر الجديدة في كندا ترغب في تفوق أطفالهم بالمدرسة، وإن الطلاب متحمسون للتعلم".

 

وأوضح أن هذه السنة وافية للتعليم في كندا، حيث أن الجامعات تجني فوائد رئاسة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، حيث أن أعداد عالية من الطلاب بدأوا في الاتجاه إلى رؤية كندا كبديل  للولايات المتحدة الأمريكية.
 

وفي حين تصادف كندا الذكرى السنوية الـ150 لتأسيسها، فيمكنها أن تطالب باعتبارها قوة عظمى للتعليم.

المقال الأصلي على موقع BBC

اقرأ أيضًا:

تعرف على مواعيد عروض المهرجان القومي للسينما المصرية


تعليقات