انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: يوسف منيع
29 سبتمبر 2015
1355

انتهينا في المقال السابق من تاريخ نشأة الجامعة، كيف بدأت و كيف تطورت؟ قد يراها البعض إنها مقدمة بلا معنى ولكن كيف نتكلم عن شئ ونحن نجهل بدايته ونحن لا نعلم لما بدأ، وحتى لا أطيل في شرح وجهة نظري فلنبدأ أول صفحة من صفحات الجامعة والتي سأحاول أن انتقي منها بعض المواقف فتاريخ الجامعة طويل و شهدت الجامعة على الكثير.

 

في البداية وقبل أي شيئ أرجو من عزيزي القارئ ألا تنتابه "اللخبطة" كما نسميها بعاميتنا المصرية حيث أنني لن أتناول تاريخ الجامعة بتسلسل زمني ولكنني سأحاول ربط الماضي البعيد بالماضي القريب فتارة سوف أذهب بكم إلى منتصف الثلاثينات ثم نطير سويًا إلى الألفينيات ونعود مرة أخرى للثلاثينيات والأربعينيات وهكذا، فأرجوكم تحملوني طوال هذه الرحلة.

 

تبدأ رحلتنا في عام 1932 عندما استقال رئيس جامعة مصر "القاهرة حاليًا" د.أحمد لطفي السيد من منصبه بعدما تم عزل عميد كلية الآداب د.طه حسين من منصبه، ونجد أن هناك روايتان تاريخيتان وراء سبب هذا العزل تذهب الأولى إلى أنها كانت لتهدئة الشارع المصري بعدما كتب الدكتور طه حسين كتابه في الشعر الجاهلي عام 1926 و الذي أدخل العميد الأسبق لكلية الآداب في الكثير من المشاكل مع الأزهر و مع الشارع المصري.

 

أما الواقعة الثانية والتي أميل إلى تصديقها حيث أنها الأقرب زمنيًا لحادثة العزل حيث طلب وزير المعارف آنذاك حلمي عيسى بأن يتم منح الدكتوراة الفخرية من كلية الآداب لعدد من الأعيان والسياسين وهو الأمر الذي رفضه د.طه حسين بشدة قائلًا له" يا باشا .. عميد كلية الآداب ليس عمدة .. تصدر إليه الأوامر من الوزير . أنا لا أوافق على إعطاء الدكتوراه الفخرية لأحد، لمجرد أنه من الأعيان . لا أوافق.. ولا أستطيع حتى أن أعرض هذا الأمر على مجلس كلية الآداب.. لأن المجلس لن يوافق ".

 

 أدى ذلك الموقف إلى عزله من عمادة كلية الآداب، و هنا نتوقف لنحلل موقف العميد ورئيس الجامعة الأسبقان، رفض د.طه حسين تدخل الحكومة التنفيذية في شأن من شئون الجامعة مدافعًا عن استقلال الجامعة واستقلاليته في إتخاذ ما يشاء من قرارات وألا يفرض عليه أي قرار حتى وإن كلفه ذلك عزله ليس فقط من عمادة الكلية وإنما عزلة من الجامعة ككل، وفي المقابل نجد رئيسًا للجامعة يكمل مسيرة الدفاع عن استقلالية الجامعة وعدم تعدي السلطة التنفيذية على الجامعة بعزلها أيًا من أساتذتها.

 

و إذا سافرنا سويًا إلى عام 1995 للننتقل إلى صفحة أخرى من صفحات جامعة القاهرة وهي قضية د.نصر حامد أبو زيد. بدأت القضية عندما قدم أبو زيد أبحاث ترقيته إلى درجة أستاذ بقسم اللغة العربية كلية الآداب جامعة القاهرة -حيث أن الترقية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات تتم من خلال تقديم الأبحاث العلمية- لم تكن القضية هي رفض البحث المقدم وعدم ترقيته وإنما ما حدث بعد ذلك حيث تم إتهام أبو زيد بالكفر و قام مجموعة من المحامين برفع دعاوي للترفيق بينه و بين زوجته حتي غادرا البلاد في ذلك الوقت، و هنا يجب أن نتوقف لثانية حول ذلك الموقف وما وصلت به الجامعة من حرية البحث العلمي والحرية الأكاديمية بأن يكتب الأستاذ الجامعي أبحاثه بحرية في أي موضوع يريد دون خوف من دعاوي تكفير أو خيانة الوطن أو أن تلاحقه آلات الدولة الأمنية، وأن يشعر الباحث بأنه يكتب أبحاثه دون الخوف من أي شئ يؤثر علي منهجه في البحث و النتائج التي من المفترض أن يصل إليها.

 

من الممكن أن نسافر مرة أخرى إلى الفترة من 2013 إلى 2015 عقب سقوط نظام الإخوان المسلمين وحالات التعدي على الأساتذة الجامعين و عزلهم من مناصبهم أو إيقافهم عن العمل، إلا أن الموضوع به الكثير من الجوانب الشائكة والتي تحتاج لمساحات أوسع قد نتناولها في مقالات قادمة.

 

و الآن بعد أن سافرنا إلى عام 1932 ووجدنا رئيس جامعة يدافع عن استقلالية جامعته واستقلالية أساتذة جامعة سواء بحريتهم في كتابه ما يشائون من أبحاث لا تكون الجامعة ساحة لتهدئة الشارع المصري من خلالها أو بدفاعة عن استقلالية الجامعة في قراراتها ولا تكون خاضعة للسلطة التنفيذية، وسافرنا مرة أخرى إلى عام 1995 فوجدنا جامعة هي مساحة لتصفية الحسابات وتلاشي أي حرية أكاديمة و أي حرية للبحث العلمي يشعر بداخلها الباحثون بأنهم غير أمنين للوصول لنتائج أبحاث مخالفة أو لطرح أية وجهات نظر جديدة.

 


تعليقات