انشاء حساب



تسجيل الدخول



صورة تعبيرية
كتب بواسطة: هاجر علاء
19 أغسطس 2017
2350

لم تكن ظاهرة الزواج المبكر؛ أحد أهم المشكلات التي تواجه مصر فحسب، لكنها ظاهرة لم تسلم منها أيضًا واحدة من أكثر الدول التي لاقت شعبية كبيرة في الوطن العربي، وهي تركيا حيث أطلقت على تلك الظاهرة "زواج الطفولة".

 

فظلت تركيا على مرور أعوام عدة تحارب هذه الظاهرة، متخذة من التعليم سلاحها الأقوى للمواجهة؛ لكي تقضي عليها تمامًا داخل مجتمعاتها.

 

وفي هذا الصدد، أبدت وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية فاطمة بتول كايا، اعتراضها على الزواج المبكر للفتيات الصغار بعمر 12 لـ18 عام، معلنة عن أسفها للزيادة الكبيرة بظاهرة الزواج المبكر بولاية "أغري"_ علي وجه التحديد_، والتي وصلت إلى 3 أضعاف عن متوسط تركيا في معدل الزيجات المبكرة، ولذلك تم اختيار هذه الولاية؛ كي تكون نقطة انطلاقة لهم في الفترة المقبلة.



كما أشارت "كايا"، لأحد المواقع التركية، إلى أن هدفهم القضاء على هذه الظاهرة تمامًا، وذلك رغم انخفاض معدل الزواج المبكر بشكل كبير، وخاصة مع حملات التوعية التي دشنتها تركيا على مدار السنوات الماضية، ومن ناحية أخرى رفع معدلات تعليم الفتيات، وتوعية الأسر والفتيات.


ووجهت "كايا" نداءها للفتيات، قائلة" لتذهبن صغار الفتيات إلى المدرسة، ليكن قويات، ويكن على استعداد لمواجهة الحياة بقوة، فالمدرسة هو المكان الأمثل للفتاة"، موضحة أنها لذلك تسعى الحكومة وتبذل جهدها للقضاء على هذه الظاهرة.

 

  
أسباب انتشار ظاهرة الزواج المبكر في تركيا
 

 

حذر الخبراء بشأن ظاهرة الزواج المبكر لدى الفتيات، والتي تكمن خطورتها في إضفاء  المجتمع التركي عليها  شك الشرعية والتطبع، وهذا ما يخشاه الخبراء؛ فهي ظاهرة تضمن  للفتاة الصغيرة المكانة الغير سوية بالمجتمع، وذلك بسلبها طفولتها ومراحل نموها الطبيعية مرورًا بالطفولة، وحتي تصير إمراة.

 

وهناك العديد من الأسباب التي ترجع إليها ظاهرة الزواج المبكر بتركيا؛ ومنها الرغبة في التخلص من الفقر، فتجبر بعض الأسر فتياتها على الزواج، حتي تتخلص من عاتق مصاريفها، وهو الأمر الأشبه بعملية بيع الجواري.

 

بالإضافة إلى السعي وراء مستوى اجتماعي أفضل، إلى جانب الضغوطات التي يمارسها الأهل وفقًا لبعض المباديء التي يعتقدها الأهل، والتي تتمثل في" لو العمر جري بيكي، محدش هياخدك"، وأحيانًا قد يكون بسبب الحب.

 

وقد يكون ذلك أيضًا بسبب رغبة بعض الفتيات في الزواج المكبر تشبهًا بالآخريات، وفي حالة رفض الأهل تهرب الفتاة وتتزوج بالإجبار.

 

ووفقًا لأبحاث مدير جمعية معهد الصحة الجنسية جام كاتشا، التي تناولت هذه الظاهرة أنها ظاهرة خطيرة مهما تعددت وتنوعت الأسباب؛ مؤكّدًا أن بدورها تحرم الفتيات من التطور الاجتماعي، البيولوجي، والاجتماعي.


 

جهود تركيا للقضاء على الظاهرة

 

بدأت جهود تركيا لتطوير ورفع معدلات تعليم الفتيات في عام 2003؛ وذلك بتوقيع وزارة التربية والتعليم  برتوكولًا للتعاون مع منظمة اليونسكو يمتد حتى عام 2005، وتم عقد اجتماع بنفس العام لتوضيح أهداف البرتوكول بشكل واضح، والتي كانت عبارة عن حملات توعية لتعليم الفتيات، وساهمت تلك الحملة في دخول 40 ألف فتاة إلى المدرسة في أول العام.

 

وكانت هذه الحملة بالتعاون بين مسؤولي منظمة اليونسكو ووزارات التربية والتعليم، الداخلية، الصحة، الزراعة والشؤون الريفية، ووزارة العمل والخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى وكالة حماية الطفل والضمان الاجتماعي، كما تضمنت الحملة بعض مبادرات لمنظمة اليونسكو من خلال نشرتها الخاصة بالإنجليزية والتركية "قولوا نعم! ولتذهبن الفتيات إلى المدرسة".

 

ووفقًا للمؤشرات فأن الفقر وضيق الحال؛ هو أحد الموانع  التي تحول دون تعليم الفتيات ببعض الأسر التركية، لذلك قامت وزارة التربية والتعليم بعام 2003 بتوزيع الكتب بالمجان على طالبات المدارس، كما منحت تركيا الشركات وأصحاب رؤوس الأموال الذين يستثمرون في مجال التعليم التركي إعفاء ضريبي بنسبة 100%، وقدم صندوق التضامن والمساعدات الاجتماعية معونات مالية للأسر الفقيرة في مقابل تعليم فتياتهن.

 

وفضلًا عن ذلك كان هناك دعم من رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان وزوجته السيدة أمينة أردوغان، والذي لعب دور في مساندة الحملة والتأكيد على أهدافها في خطاباته، حيث كان هناك العديد  من المتطوعين الذين يجولون المنازل للتوعية قبل فترة بدء الدراسة.

 


الأعراض السلبية للظاهرة
 

 

وأكد  مدير جمعية معهد الصحة الجنسية جام كاتشا، أن القضاء على هذه الظاهرة ملقاه على عاتق كل من الدولة، الإعلام، والمهنيين المعنيين بالأسرة والصحة الروحية.

 

وأوضح "كاتشا"،  أن هناك العديد من المشكلات النفسية التي تظهر عقب الزواج المبكر؛ مثل الاكتئاب، نوبات القلق الشديدة، مشكلات الثقة، وبداية الرغبة في الانتحار، إضافة إلى العديد من المشكلات التي تتعلق بالصحة.


فضلًا عن ذلك قد تؤدي الولادة والحمل المبكر إلى وفاة الأم أو المولود، وإذا قدر الله ببقاء الطرفين على قيد الحياة تواجه الأم مشكلة خطيرة لعدم إدراكها الكافي بنمو الطفل وتربيته والاهتمام به.

 

وفي حالة زواج الفتاة بهذا العمر من رجل أكبر منها عمريًا يؤدي إلى محاولة الرجل للبحث عن السعادة التي لم يجدها مع الفتاة الغير قادرة على تحمل مسؤولية المنزل خارجه، وهو ما يترتب عليه مشكلات بين الأهل، العنف، والغيرة، وهو ما يؤثر سلبًا على صحة ونفسية الأطفال.

 

 

تصنيفات القوانين التركية للظاهرة

 

لم تتفق القوانين التركية حول تصنيف ثابت لما يسمي بزواج الطفولة؛ حيث أن القانون المدني بتركيا يري أن الزواج من عمر الـ17 يمكن تصنيفه كبداية للزواج المبكر، وذلك طبقًا للمادة 124، ولكن هناك ظرف استثنائي يمكن من خلاله الموافقة؛ وهو موافقة الأب والأم أو الواصي.

 

أما في قانون العقوبات؛ فيرى أن الزواج المبكر يبدأ من عمر 15 عام، وفي هذه الحالة إذا تم الشكوى سيعاقب الطرف المقدم ضده البلاغ بالحبس من 6 شهور لعامان.

 

ولم يتفق القانونان السابقان مع قانون حماية الطفل؛ الذي ينص على أن زواج الطفولة يكون للأشخاص دون الـ18 عام، وهذا الاختلاف بين القوانين الثلاث كان أحد أسباب التي أبقت الظاهرة محلًا للجدل.

 

فضلًا عن ذلك؛ جاء النظام الجمهوري بتركيا ليرفض الزواج المبكر الذي أحله الدين، وفي هذه الأثناء رفض مؤسس الجمهورية التركية مصطفي كمال أتاتورك، ظاهرة الزواج المبكر الذي رأي أنها ليست لصالح المجتمع التركي الذي يمر بتجربة الثورة آنذاك.

 

 

 المدن التركية الأكثر نسبة في الزواج المبكر

 

ووفقًا للإحصائيات والمؤشرات التي أصدرتها وكالة إحصائيات تركيا فأن المدن العشر الأكثر إرتفاعًا من حيث معدلات الزواج المبكر؛ هم كيليس، أغري، كارس، موس، نيغدا، بيتلس، كهرمانمارش، اكساراي، جازي عنتب، وويوزجات، وذلك من أصل 81 مدينة تضمهم تركيا بمساحتها الواسعة.

 

وجاءت معدلات انتشار الظاهرة بتلك المدن كالآتي؛ 15.3% لمدينة كيليس وهي النسبة الأعلي، 15.2% لمدينة كارس، 15.1% لمدينة أغري، 14.4% لمدينة موش، 13.7% نيغدا، 12.7% لمدينة بيتلس، 12.5% لمدينة كهرمان مارش، 12.1% لمدينة اكساراي، 11.8% لمدينة جازي عنتب، و11.5% لمدينة يوزجات.

 

 

تناقص معدلات الظاهرة بتركيا

 

ووفقًا لمؤسسة الإحصائيات التركية أن نسب ظاهرة زواج الأطفال كانت تتناقص مع تقدم السنوات، حيث رصدت عدد الأمهات تحت عمر الـ15 بدء من عام 2001؛ فبلغت الأعداد فيه 2729، وتناقصت حتي وصلت في عام 2005 لـ1715.

 

وظلت هكذا منخفضًا بعام 2007 لـ1415، مرورًا بعام 2010 الذي وصلت فيه العدد لـ533، وعام 2011 الذي تقلص فيه العدد لـ385.

 

 

الموضوعات التي تمت الاستعانة بها في التقرير السابق:    

 

- الجزيرة التركية 

Hürriyet Haber

Eğitişim Dergisi

-beycan.net

-sputniknews

 

 


تعليقات