انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سعيد عبدالغنى
18 أغسطس 2015
1799

منة الدفراوى

 

 

يومياً نمُر بوجوه عابسه, غير مُبتسمة ونكاد نُجزم أن تلك الوجوه تُعاني الكثير إن لم تكُن غير حية اساساً, ولكل وجه حكايته الخاصة بتفاصيلها حتي وإن تشاركت الحكايات في بعض السمات, خاصة "القوالب". نحن نعيش في مُجتمع يتغذي علي غصدار الأحكام علي الآخرين, مُجتمع يُصدر أحكام مُسبقة "علي السمع" دون تقصي حقائق أو محاولة التأكد قبل نشر الشائعة, و لأن حساباتنا علي مواقع التواصل الاجتماعي أصبح معظمها -الإ من رحم ربي- عبارة عن صحف صفراء لمعرفة اخبار الأهل والأقارب وحتي الغرباء بل وأصبحت أيضاً المصدر الأول لإستقاء المعلومات والأخبار والقصص الناجحة والفاشلة علي حد السواء, فأصبحنا جميعاً نتأثر بشكل أو بآخر بما نتناقله يومياً بغض النظر عن صحة الامور من عدمها.

لقد خلقنا وهم "القوالب" حيث هناك مواصفات محددة لكل قالب, والخروج عنها يعد -في نظر المجتمع- إنتحار إجتماعي, والذي يؤدي لنبذ الفرد من جماعتُه, فعلي سبيل المثال نجد من هو تعيس جداً في حياتُه الزوجية, يتذمر طوال الوقت, لا يحب المنزل, و يفضل العمل الممل عن الجلوس مع أسرته ولكن رغم ذلك نجده غير راغب في الطلاق, أو الإنفصال بحجة "ولادي أهم من سعادتي وكله علشان خاطر العيال" و هو أمر في غاية السذاجة, فأنت إن لم تكن سعيداً, فكيف تُسعد أولادك بل وتعطيهم كل ما لديك من طاقة؟. أعلم أن الأمر ليس بهذة البساطة وأننا نتحدث عن علاقات إنسانية مُعقدة, ولكن لا أظن أن العمر أطول من أن نعيش في سلام نفسي.

و نجد "قوالب مضادة" في مواجهة القوالب الأصلية, و كلها حلقات مفرغة يا صديقي تدور في نفس "الساقية". و قالب "ربة المنزل" يعد أكثرهم إنتشاراً, فربة المنزل المتعارف عليها هي مرأة سمينة ذات بطن أشبه ببطون الحوامل, رائحتها مزيج بين البصل والثوم "بتاع التقلية" وغالباً ما ترتدي وشاح صغير فوق رأسها وكأنها مُحجبة "سبانش" في المنزل دائماً -صدقوني, الامر مُختلف جداً الآن- و في مواجهتها قام آخرون بتصميم قالب المرأة الحديدية "السوبر وومان" وهي المرأة الذكية, الناجحة, الطموحة, ذات الشخصية القيادية, وهي في نفس الوقت أم مثالية وزوجة منضبطة, وهو أمر -في نظري- شبه مُستحيل. وفي مواجهه "الست امينة" و"السوبر وومان" نجد قالب "أنا رئيسة جمهورية نفسي" وهي مرأة لا تطمح في الزواج و تكوين أسرة بل تجد سعادتها في السفر والعمل والخروج مع الاصدقاء والأهل.

أصبحت هذة القوالب الاجتماعية تطارد الفتيات وكأنها مواصفات مُقدسة جاءت من السماء ومن تحيد عنها -في وسط مجتمعها- تعد غريبة الاطوار وكأن ليس لديها حق اختيار وتشكيل القالب الذي تريد أن تعيش فيه بل وتغييره متي إحتاجت ذلك! و ربما يُعد قالب "ربة المنزل" أدني القوالب في نظر المُجتمع و لكن الأمر لا يتعلق بالإستقلال المادي أو إثبات الشخصية, ما دامت الزوجة سعيدة في بيتها ولا حاجة ماسة لنزولها للعمل, فلم النزول و إستهلاك صحتها ووقتها وطاقتها في شئ لا يُسعدها؟ و لم نحكم عليها بأنها غير ناجحة أو مُستقلة أو ذات رأي وشخصية؟

و ما علاقة ربط قوة الشخصية بنزول المرأة للعمل أو بقائها في المنزل؟ فنحن إن ظللنا مُستمرين في "قولبة" كل الأشخاص  وتصنيفهم و ترتيبهم اجتماعياً, سنجد مجموعة من الأشخاص التعساء يعيشون داخل إطارات في ظاهرها سعيدة.

"هنلاقي في صور حلوة جداً جوا براويز حلوة جدا برضو, بس للاسف الصورة و البرواز مش لايقين علي بعض"

خلاصة الأمر لا يوجد تعريف محدد عن النجاح, ولا طريقة واحدة أو وصفة سرية مُعينة. فالنجاح في أبسط صورة هو أن تعيش سعيداً, راضٍ عن نفسك, مُستثمراً وقتك وطاقتك في شئ يثير شغفك وحُبك للحياة, غير مُكترث بما يظنُه المُجتمع عنك وعن تصرفاتك مهما كانت -في نظرهم- حمقاء.

 

منة الدفراوي : طالبة إقتصاد وعلوم سياسية، ٢٢ سنة ومشروع كاتب صُغير.


تعليقات