انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سعيد عبدالغنى
18 أغسطس 2015
1423

خالد حسنين

 

 

 

في مصر يدرس الطالب الطب ليعمل في الطب والإعلام، ويدرس الهندسة ليعمل في الهندسة والإعلام، ويدرس الحقوق ليعمل في النيابه وفي المحاماة والإعلام، ويدرس التجاره ليعمل في المحاسبة والإعلام,ويدرس الإعلام ليعمل عند الساحر أو الدجال -عملاً- ليبعد كل هؤلاء عن الإعلام , فيخطئهم العمل ويصيبه هو لسوء الحظ ! 

 يوم أن كنت صغيرا كنت أسمع دائماً من والديَّ المثل الذي يقول "إدي العيش لخبَّازه" أي أعطِ الخبز لصانع الخبز, وقتها لم أكن أعلم المعني الحقيقي لهذا المثل أو أعلم المعني ولكن لم أري تطبيقاً عملياً يدل عليه، وحينما إتجهت بعد الشهادة الثانوية لكلية الإعلام رأيت هذا المثل بأم عيني وودت لو أستطيع أن أصرخ به في وجه الكثير ممن يعملون في هذا المجال!

في أول وظيفة لي دائمه براتب منتظم في مؤسسه مرموقة -وكنت ما زلت طالبا- وجدت نسبة العاملين الذين تخرجوا بالفعل من كليات وأقسام الإعلام المختلفه -أو الذين مازالوا يدرسون الإعلام- وجدت نسبتهم لا تتخطي الثلاثين بالمائه, أي أن كل عشرة أشخاص منهم ثلاثة أشخاص أكاديميين والبقية من مجالات مختلفه (تجاره ، حقوق ، حاسبات ومعلومات ، هندسة , وغيرها ) منهم من التحق بكليات الإعلام بعد الإنتهاء من دراسته, ومنهم من اكتفي ببعض الدورات والمحاضرات وشرع في مزاولة المهنة مباشرةً .  

وعندما خرجت الي سوق العمل وبدأت بالاحتكاك بزملاء من مؤسسات مختلفة وجدت أيضا الكثير من المحريين والمصوريين ومصورى الفيديو والمراسلين لم يدرسوا الإعلام, بل تولدت بداخلهم رغبة في العمل في هذا المجال فإلتحقوا بدورة أو إثنين وبدأوا في مزاولة المهنة!

وعندما نظرت إلي منهم علي الكرسي الذي أحلم بالجلوس عليه يوماً ما, والذي هو بالفعل حلم أغلبية دارسي الإعلام,عندما نظرت اليهم وجدتهم مابين ممثل أو فنان إعتزل الفن أورياضي إعتزل اللعب أو طبيب هجر الطب أو رجل أعمال جلس برأس ماله علي الكرسي ورجل مشهور أو ابن رجل مشهور علي علاقة بصاحب قناة , بينما يقبع اساتذة الإعلام وأوائل الخريجيين في بيوتهم، ولا أخفي أني وجدت صحفيين متميزيين ساقهم النجاح لهذا المكان ولكنهم ليسوا بالأغلبية.

الآن .. أنا لم اطلب منكم أن أرتدي الروب الأسود وأقول " سيدي القاضي .. حضرات السادة المستشارين "، كذلك لم أطلب عضوية نقابة المهندسين أو أن اكون مشرفا هندسيا علي مجموعة من العمال، كذلك لم أطلب سماعة الطبيب أو دفتر المحاسبة، لم أطلب قلماً أو غرفةً أشرح فيها للطلاب عن الكيماء أو الفيزياء، ولم اقتحم يوما علي أي منكم مجال عمله , هذا ليس من حقي, الذي من حقي هو أن أطلب منكم أن يلتزم كل منكم حقله وأن ترفعوا عنا شيئاً من هذا الاضطهاد الذي نعانيه, فنحن بالكاد نحصل علي مايتبقي منكم, فقط أفسحوا للمتميزيين منَّا المجال.

 لماذا تقاسمونا الرزق؟!!

 

حالد حسنين : خريج اعلام ازهر ٢٠١٥ , Freelancer Film Maker and Voice Over .


تعليقات