انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سعيد عبدالغنى
07 أغسطس 2015
1262

كتب - يوسف منيع

 

كثيراً وحينما نتحدث عن إصلاح الأجهزة الأمنية في مصر نستلهم أو نعود إلي تجارب الإصلاح خارج القارة الأفريقية متناسيين أننا ننتمي تاريخيا و ثقافياً إلي القارة الأفريقية حتي قبل انتمائنا العربي و الإسلامي- وهو موضوع قد نتطرق إليه في مقال آخر- و لكن دعونا نفترض حسن الينة و أن ذلك التناسي راجع إلي إختلاف طيبعة الصراعات في الدول الأفرقية, قد يكون الكثير مننا لم يسمع عن ليبيريا إلا من خلال أزمة الإيبولا إلا أن ليبيريا لها تجربة فريدة و مختلفة في إصلاح جهازها الأمني و انهاء الصراع و بناء السلام سوف أحاول أن أعرضها في مجموعة من المقالات وسوف يكون ذلك المقال مقدمة لتلك المجموعة حول ليبيريا و إصلاح القطاع الأمني, و قبل البدأ دعوني أعتذر عن بعض الأساليب الأكاديمية في تلك المجموعة حيث أنها كانت نتاج بحثا قمت بكتابته كأحد تكليفات الدراسة و لكنني سأحاول أن أتجنب ذلك الأسلوب قدر المستطاع.

 

والآن دعونا نلقي الضوء حول ليبيريا الدولة و طبيعة نشأتها والمقدمات التاريخية للصراع في ليبيريا, ليبيريا هي أحد دول غرب إفرقيا, من المهم أن نشير إلي أن ليبيريا هي ثاني دولة أفريقية لم تعاني من موروث إستعماري أوروبي مع أثيوبيا, فقد تم إنشاء جمهورية ليبيريا من قبل الأفارقة الذين كانوا يعانوا من الرق في الولايات المتحدة الأمريكية عقب تحريرهم عام 1847 بعد سبعة و عشرون عاما من الصراع مع السكان الأصليين, و قد عاني سكان ليبيريا الأصليين و لمدة مائة و خمسون عاما من سيطرة و هيمنة الأفارقة المحررون من الرق الأمريكي و الذين أطلق عليهم “Americo-Liberian” حتي جاء عام 1980 وإنتهت فترة حكم ال”Americo-Liberian” بعد انقلاب عسكري قام به الجنرال "صامويل ديو", و كأي محاولة انقلابية أو سيطرة عسكرية علي الحكم تم قمع أي صوت معارض بالقوة لمدة عشرة سنوات و كان إنتهاء العشر سنوات تلك بداية حرب أهلية طويلة الأمد شهدتها ليبيريا كانت حصيلتها وفاة ما يقرب من 150000 شخص أغلبهم من المدنين و تشريد ما يقرب من 850000 لاجئ كان ذلك حصاد الحرب الأهلية الأولي والتي بدأت عام 1989 بقياة تشارلز تايلور الذي أصبح فيما بعد رئيسا للجمهورية و استمرت حتي عام 1997 والذي انتهي بتولي تايلور رئاسة الجمهورية علي أثر الانتخابات التي فاز بها وطوال تلك الفترة تم توقيع ما يقرب من 14 اتفاقية سلام و وقف اطلاق النار.

 

لكن الأمور في ليبريا لم تدم في سلام طويلا حيث اشتعلت الحرب الأهلية الثانية عام 1999 أي بعد عامين فقط من انتهاء الحرب الأهلية الأولي, وقد بدأت الحرب الأهلية الثانية في 21 ابريل 1999, عبر هجوم مسلح من قبل ملشيات كانت عبارة عن مزيج من الملشيات السابقة و التي كانت طرفا في الحرب الأهلية الأولي "الليبريين المتحدين من أجل الديمقراطية و المصالحة" (1989-1997) و مجموعة من النظام السابق لتايلور"الجبهة الوطنية القومية الليبيرية" ومجموعة من الرأسمالين المستفدين من الحرب, كانت مقدمات تلك الحرب سوء إدارة تايلور للبلاد من فساد و قمع سياسي و انتهاكات لحقوق الانسان, مما أدي لتشكيل جماعات معارضة لحكم تايلور داخل ليبريا و خارجها قادت ضده الحرب و التي استمرت قرابة الأربعة أعوام و التي انتهت بقرار تنحي تايلور في 11 أغسطس 2003 بفضل جهود الأمم المتحدة و الولايات المتحدة الي جانب جهود الايكواس "المجموعة الاقتصادية لدول غرب افرقيا".

 

كان من الضروري بعد ذلك التعامل مع إرث الحرب الأهلية تلك و ضرورة التعامل مع الأجهزة الأمنية و إعادة إصلاحها حتي تستطيع أن تقوم بدورها في اطار من احترام حقوق الإنسان و أن تتعامل مع المتورطين في الحرب الأهلية و تلك الجرائم, و هو ما سنوف أتناوله في المقال القادم.


تعليقات