انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سعيد عبدالغنى
06 أغسطس 2015
1437

ريم محمد

 

 

 

لا شيء يضاهي كف صغير يربط على كتفيك ويمشّط خصيلات شعرك بكل حنان وحب في تلك الحياة .. لا شيء !

نظرات هائم ضئيل قد تزيل هَم اليوم الثقيل دون أية حسابات أو توقعات . لا تدري لما أو متى تعلّم هذا الطفل السحر ليريحك ويطمئنك .

ولكن سرعان ما يكبر ذلك الكف ويفقد الطفل شعلة حبه ، فالعالم لا يترك ذلك الطفل طفل كما هو .. سرعان ما يحوّله الى عجوز ماكر تريد أن تلكمه !

أخشى على كل طفل في هذا العالم بكفيه الرقيقتين أن يتحول مع الزمن إلى إنسان يلطم بنفس كفيه كل وجه يراه.

أخشى على كل روح بريئة تجوب العالم بخفتها أن تُلطّخ ويثقل موازينها لينبذها كل فرد يستشعرها من بعيد  .. فلكل روح تاريخ صلاحية! ،  والروح البريئة تتناسب عكسيا مع الزمن ، كلما عاشت واندمجت بهذا الزمن اقترب موعد وفاتها! فالطبيعة متوحشة بطبعها ودوام الحال من المحال  .

لاسيما بأنّك أيها القارئ تشعر بالأسف على نفسك الآن، لقد تذوقت الصفاء والنقاء و سرعان ماتعكّروا

أشعر بأننا مشبّعون  بالرواسب الآن .. ولا أدرى ما الحل ، هل ابتكروا مصفاة للروح أم ليس بعد ؟

إن كانوا قد ابتكروا  للماء العكر  أجهزة لتحليله وتكريره حتى يعود نقيّا من جديد ،أالا يمكنهم ابتكار آخر للروح فنحن بأمسّ الحاجة لها الآن ، والحاجة أم الاختراع !


ربما ذلك منافي السنن الكونية وأنّ  الروح لها دورة حياة واحدة لا تتجدد .. ولعلّ طبيعة  تلك الحياة أن تودع روح البراءة والطفولة وتستعد لروح جديدة متقنة لفنون القتال والمصارعة من أجل صنع علامتك بالعالم .

أتَرك العلامة يستدعي أن أكون وحشا ؟ أم أن بامكانى أن أصبح انسانا متنكّرا في صورة وحش فقط لحين التملّك منهم وأصنع إاسمي ؟

أتساءل كثيرا عن ماهية شعور كل وحش طاغي الآن قبل دخوله الى ذلك العالم المتوحش .

أكان يتعهد لنفسه باستمرار عذرية انسانيته ولكنه فقدها بسذاجة؟ كيف لطفل ذو كف رقيق أن يصبح وحشاً مريضاً قد يقتل ! كيف ؟؟

والأهم ، من الجانٍ؟ أهو مجتمع متعفّن كل من يعايشه يتلوّث ؟ أم إنها فطرة إنسانية بغيضة تنمو مع نمو الطفل ؟

فجميعنا خُلِقنا من أصل واحد بكل التفاصيل والتعقيدات ، فكيف يحدث هذا التحوّل الغير مفهوم لطفل دون آخر، كيف لبشري صغير أن يصبح بعد حين وحشًا وكيف لآخر أن يحافظ على روحه ليبقى انسانًا كما هو  ؟

إن كان سبب التحول هو المجتمع فكيف تم ذلك إذن؟ ونحن كافةً مررنا بذات مراحل النضج والتشابك مع الخلق ؟
وان كان سبب التحول هي الفطرة البدائية البغيضة ، فما الذي يجعلها تختلف بين شخص وآخر ؟ هل كل شيء يتمركز حول مضغة القلب والعقيدة ؟ متى أصبحت أقوى استطاع الطفل الصمود ليصبح ذو روحا نقية ؟ ثمّ من الذي يتحكم بقوة تلك العقيدة ؟ هل هو قرار يتخذه روح الانسان مذ ولادته ؟

عوامل تحوّل لا تنتهي ، فكل دقيقة من عمرك هي في الغالب تشتبك بعامل له دور حيوي في تغييرك .

وأسئلة لا نهاية لها ، ولا جواب لها ، في الغالب تأخذك الى طريق شائك وعالم أنت جاهل به وكلما بحثت أكثر صرت هائمًا وتائهًا أكثر فأكثر وتملكّك الاجهاد واليأس .
هي أسئلة قد تكون وُجِدت لنسألها لا لنجيب عنها ! كي نُبقي عقولنا يقظة وقلوبنا متنبهة .

جلّ كل ما نستطيع فعله الآن هو المحاربة ، واستخدام سلاح العدو لصالحنا ! فإن كانت الحرب لابد منها  فلنقاتل للحفاظ على صفاء ارواحنا دون الاستسلام لدورة الطبيعة المتوحشة التي دائما ماتقتل روح الطفل البريء لتجعله وحشًا بغيض .

ريم محمد : طالبة بصيدلة القاهرة، أبلغ من العمر 21 عاماً، أمتلك شغف الكتابة و حب التعلم، ولا أكف عن التجربة.


تعليقات