انشاء حساب



تسجيل الدخول



تكريم الطالب محمد فايز في أحد المؤتمرات
كتب بواسطة: ريهام الخولي
10 مايو 2017
3353

وسط العشرات من الكتب الملقاه على مكتبه الصغير، تسقط عينه على واحدٍ منهم، رُسم عليه بعناية شديدة قارب صغير بألوان زاهية، أنعشت عقل ذاك الشاب الذي لم يقتحم عقده الثالث بعد بالأفكار، ورسمت في مخيلته مشهدًا لمركبٍ صغير يساوره الغرق، ويتساقط الركاب من حافته، فتُزهق روحًا بعد الأخرى.

 

الأمر الذي لم تتحمله شعيرات الإبداع الساكنة في عقله، ولا محاولات الإنقاذ التي نادى بها قلبه، فإذ بجناح الأمان يُرفع ليحيط بالقارب من مختلف الجهات ويغلق على ركابه، فيتحوًّل ذاك القارب المتأرجح إلى غواصة صغيرة في أعماق المياه، تُرسل إشارات استغاثة لأقرب ميناء، وأخرى للمسؤولين بمكتب براءات الاختراع.

 

"محمد فايز"؛ شابٌ استطاع كتاب الفيزياء بالصف الثاني الثانوي أن يصنع منه عالمًا صغيرًا، يقف أمام مكتب براءات الاختراع المصري يعرض فكرته حول "إمكانية الحفاظ على السفن وحمايتها من الغرق"؛ عن طريق تثبيت جناحات على جانبيها، تُغلق في حالة الخطر بصمامٍ يمنع تدفق الماء إلى الداخل، ويفرز مادة سوبر أكسيد البوتاسيوم لتحول الهواء إلى أكسجين لإتمام عملية التنفس بشكل طبيعي، ومنها تتحول المركب لغواصة تحفظ الركاب لحين ظهور فريق إنقاذ المواني.

 

الطالب بكلية الزراعة جامعة بنها محمد فايز

وحينما تتفاقم الظروف وتشتد الحاجة يُفسح اليأس الطريق للأمل بلا منازع، فكان "فايز" من قاطني الطوابق العليا في منزله، ويعاني بشدة من عدم وصول المياه إلى الطوابق المرتفعة، وليقينه التام بأنه لديه موهبة تستطيع أن تقهر مولدات المياه صينية الصنع المنتشرة في الأسواق؛ ابتكر جهازًا كبير الحجم يتكون من جزئين، أحدهما يتولى مهمة الضخ، والآخر يستعد لجمع المياه، ويزرع داخل محطات المياة المركزية في القرى والمدن التي يتجاوز عدد سكانها في بعض الأحيان 300 ألف مواطن.

 

كما ساهم التلميذ النجيب لكلية الزراعة بجامعة بنها في مؤتمرات عدة، أظهر خلالها تفوقه العلمي والدراسي معًا، وأبهر الحضور ببراعته وقدرته على إيضاح فكرته بطريقة مبسطة، فأثار ذلك انتباه إحدى الفتيات خلال المعرض العلمي الخاص بالدورة الزراعية الماضية، وعرضت عليه أن يكون بينهما تعاون فكري؛ لأن مشروعها عن استغلال مياه الآبار ستدعمه عبقرية جهاز ضخ المياه الذي اخترعه.

 

وحينما يقسو المُعلم على الطالب، تتولد الرغبة في إثبات الذات بشتى الطرق، فباب الفيزياء الحديثة الذي كان عقابًا له في مرحلة الثانوية العامة مهد الطريق أمام "فايز" ليصنع اختراعًا جديدًا يضاف لقائمة إنجازاته فيما بعد، فقانون بقاء الطاقة تهشمت قواعده أمام عبقرية ذاك المخترع، الذي تمكن من نقل الطاقة الكهربائية دون أسلاك باستخدام خطوط الليزر والألواح الضوئية معًا.

 

 

"دا نيكولا تسلا معملهاش يا ابني"؛ تعليقًا لم يكن بغريبٍ على أذن المخترع الصغير، ردده زملائه أصحاب الاختراعات المختلفة في كلية الهندسة بجامعة بنها خلال المؤتمر العلمي الأول، الذي اشترك فيه "فايز" ابن كلية الزراعة، ليخيب آمال كل من توقع له بالفشل، ويحصد المركز الأول بلا منازع في معقل ديارهم، عن اختراع جهاز ينقل كهرباء الضخ العالي بدون أسلاك.

 

وعندما يحصد المبدع من عمق الألم أملًا، تكون النتائج دومًا مثمرة، فبالرغم من الظروف التي شهدها في عمر صغير، وضعف الإمكانيات المادية، إلا أن الحلم لم يتوقف، فحصل "فايز" على تصنيف عالمي خلال مسابقة "ناصر بن الحمد" المقدمة من دولة البحرين، فأصبح من أفضل 3 مخترعين على مستوى العالم، بالإضافة إلى حصوله على درعًا في ألمانيا تقديرًا لعظمة أعماله.

 

وكفارس يمتطي حصانًا، يركض "فايز" في مختلف المؤتمرات العلمية، ويحصد المراكز الأولى، ويحلق بشعار جامعة بنها عاليًا دون أن تعرقله الظروف، ويتوقف فيض إبداعه، أو تقهره محاولات البعض لسرقة مجهوده، فهو اختار مجالًا لا يمت له بصلة، وأثبت قدرته على تحقيق ما فشل الآخرون فيه.

 

ومع خريطة الإبداع التي رسمها، لن تُصدم في يوم عندما تجد مصطلح الـ "Solar tree" يتردد على مسمعك كثيرًا، فهي عبارة عن شجرة بديعة المنظر تمر خلالها طاقة كهربائية، تخرج عن طريق أسلاك usb لشحن الهواتف المحمولة، صممها "فايز" للحفاظ على مظهر قاعات المحاضرات، ولتوفير الوقت والجهد على زملائه في الكلية، لكن الإمكانيات المادية والإجراءات الروتينية داخل حرم الجامعة لم تسعفه.

 

وفي المستقبل القريب سيتأتي اختراعه في مجال الطاقة الذرية؛ لكي لا تخلو شهاداته في براءات الاختراع من هذا المجال، فهو يكثف الأبحاث والدراسات لإيجاد حلًا ينقذ العالم من الخطر الذي يهدد قلوب أكثر الشعوب الغربية.

 

وعلى النقيض يجري أبحاثه على لوح زجاجي سهل الاستخدام، يمكنك من خلال وضعه على الحائط أن تحصل على منظر جديد تتحكم أنت في هيئته عبر أزرار صغيرة تتيح لك اختيار ما ترغب فيه.

أقرا أيضًا:

رحلة صيدلي برتبة فنان يصل للعالمية بتصاميمه لـ "PINK FLOYD" و"ADOBE"​


تعليقات