انشاء حساب



تسجيل الدخول



مصمم الجرافيك المصري أحمد عماد الدين
23 أبريل 2017
6559

يمضي ساعات أمام جهاز "اللاب توب" الخاص به، لا يكل، ولا يمل، ليُخرج لنا من وراء هذا الجهاز "إبداع"، وليخلق لنا من تعداد تلك الساعات "تصاميم لصور" بألف كلمة مثلما يُقال.

 

وفي أحد المرات وهو جالس مكتئب قرر مشاهدة فيلم "Due Date"، لكي يضحك ويخرج مما يشعر به، وأثناء مشاهدته جذبته كلمات أغنية بالفيلم، وذهب للبحث عنها عبر الإنترنت، ، فعرف أنها لفرقة "Pink Floyd" البريطانية.

فرقة "Pink Floyd"

 

 لم يكن يعلم أن تلك النغمات التي جذبته عند سماعه لها أثناء مشاهدته لأحد الأفلام ستكون سببًا في ولادة شهرته، وكذلك لم يكن لديه خبر بأنه سيتعاون مع تلك الفرقة في يوم من الأيام، وبعد شهرين من ذلك الحدث، جاءته مكالمة لشراء إحدى تصاميمه على حسابه موقع "Behance"، لأحد الفرق البريطانية، فوافق، منتظرًا معرفة تفاصيل أكثر عن تلك الفرقة.

 

 وبعد مرور بعض من الوقت أثناء استماعه لأغنية لفرقة Pink Floyd، وجد بريد إلكتروني من الفرقة للتأكيد على شرائهم للتصميم الخاص به، فصعق، وعلم بأنها نفس الفرقة التي كانت بمثابة "قدره الحلو"، نعم، فقد انقلبت حياته العملية رأسًا على عقب بعد ذلك الحدث.

 

ووراء كل عظيم قصص مبهرة، "أحمد  عماد الدين" صاحب العشرين عامًا، والذي يدرس حاليًا في كلية الصيدلة بجامعة المستقبل، كانت بدايته بعمر السبع سنوات، ودخل عالم التصميم وهو في العاشرة من عمره، وكان قد نفذ أول موقع له بهذا العمر، باعتماده على نفسه، من بعدها دخل عالم "الفوتوشوب"، حتى أصبح أول أهتمامته مقارنة بتصميم المواقع.

 

المصمم "أحمد عماد الدين"

 

 حلم ومثابرة، حتى كانت بدايته مع فرقة "Pink Floyd"، وقرروا أن يكون غلاف الألبوم الجديد "The Endless River"، بعد غياب 20 عامًا عن الوسط الفني.

 

تصميم The Endless River


وفي محاولة منه لرسم صورة جديدة عن التعليم بدأ يتعرف على مجاله، ويدرسه عن طريق مواقع "اليوتيوب وجوجل"، كما حصل على دورة تدريبية بعد إتقانه للبرنامج، كهدية من والده، قائلًا له: "عشان لو حاجة ناقصاك".



يحكي "أحمد" إلى "شفاف" أن التصميم نفسه قبل شراء الفرقة له كان من ضمن أعماله المميزة، بل وله طابع مختلف عن الباقي، وبعد شراء الفرقة له أخذ في الانتشار أكثر، وربط الجمهور أي مشهد سحاب أو بحر أو مركب بغلاف الألبوم، فأصبح أيقونة مثل أغلفة الفرقة المختلفة.

 

بعض أغلفة ألبومات Pink Floyd  

 

وبأفكاره التي يجتزأها من الطبيعة والواقع الذي نعيش به، الذي يوصفه بأنه مقاربًا للخيال إذا ركزنا به قليلًا، يبدأ في توظيف الأحداث المحيطة به على هيئة صور مُصممة لمحاكاة ما نعيش به، مستخدمًا برنامج "الفوتوشوب" بشكل أساسي، بالإضافة إلى برامج الـ "3D".

 

فيجسد الدراما للتعبير عن بعض الأحداث، لتوضيح صعوبة الموقف، كأزمة سوريا، التي شغلت  بال أغلب العالم، فوصلت للجماهير بنفس الإحساس الذي عمل به، بل ولفتت أنظار العالم بالخارج عندما شعروا بمأساوية تلك الأحداث.

 

   

بعض التصميمات عن أزمة سوريا

 

يقول "أحمد": "صعب عليا إني أغمي عيني عن كل القضايا التي تهم أي عربي"، وكانت سوريا من القضايا الصعبة التي تؤثر فينا، وكان أول تصميم بعام 2013، واسوأ شئ هو حتى يومنا هذا لازال ينفذ تصاميم لنفس المأساه، وكذلك  قضايا فلسطين والقدس.

 

   

 

ولكن على الرغم من الآثار السلبية التي تخلفها مؤازرته لتلك القضايا على حياته العملية، حيث بعض الأشخاص بالخارج يعتقدون أن أي شخص يفعل ذلك يندرج تحت قائمة "الإرهابي، أو المتطرف"، وهناك ما هو عكس ذلك، ولكن في جميع الأحوال فهو لازال على موقفه قائلًا: " أنا بدعم القضايا ديه بأي طريقة أقدر عليها ومش عاوز من وراها أي شهرة أو شغل فأنا شخصيًا مرتاح ومش متضايق حتى لو في وقت ما كانت سبب تأثير سلبي".

 

تصميم مجمع من أحداث حقيقية بفلسطين وسوريا والعراق

 

ثورات العالم تتحول إلى فكرة سلام وأمل

"مناظر كتير أثرت في الناس وسابت علامة في حياتهم ومش قادرين حتى ينسوا الشكل اللي بقى موجود في ذاكرتهم"، كانت تلك هي بوادر فكرة عمل مشروع لتحويل تلك الذكريات والصور السيئة إلى شئ من البهجة وبها قدر من الأمل، مضيفًا: "مخدش مني وقت كبير لإنها كانت فكرة أكتر منها أي حاجة تانية، فكرة سلام.. وأمل".

 

تجسيد لبعض الثورات الحقيقة ومزجها بالورود

 

خلال المرور بأعماله الفنية يعتبر "Perdida" من التصميمات التي انتشرت على المستوى المحلي والعالمي أيضًا، والتي تتميز بالطابع الحسن التي من الممكن تسميتها بـ"الوش الحلو" أيضًا، وكان ذلك قبل تصميم "The Endless River"، كما اشترته شركة "Adobe"، ووضعوه بداخل الإعلان الرسمي لبرنامج الفوتوشوب أثناء احتفاله بعامه الـ 25 ، والذي تم عرضه بحفل لجوائز الأوسكار.

 


واستكمالًا لما خلفه نجاح تصميم "The Endless River"، فتم طباعة التصميم على هيئة طابع بريد، تكريمًا من البريد الملكي البريطاني باختيارهم للأعمال المميزة للفرقة، وكان التصميم أحد تلك الأعمال.

 

  

 

ولم يتوقف التعاون بين شركة "Adobe"  و"أحمد"، بعد اختيار تصميمه للاحتفال بعامها الـ 25، بل تم إدراجه ضمن أفضل 25 مصمم على مستوى العالم، كما تم توليه للصفحة الرسمية للشركة على " الفيسبوك، والانستجرام" لمدة أسبوعين، فلم يكن "أحمد" في انتظار أي مما حدث له، ولكنه كان دائم الثقة بأن "اللي بيتعب بيلاقي في الأخر".

 

 

ومن بعد العمل مع بريطانيا تذهب به الأقدار إلى اليونان، وتأتي التفاصيل بعد أن تم رفض البوستر الخاص به للفيلم المصري "اشتباك" بطولة الممثل هاني عادل، ونيلي كريم، موضحًا أن السبب هو أن "التصميم" كان أقوى من أن يتم قبوله بمصر، ورسالته والمعنى الذي بداخله صعب أن يتم مشاهدته على الإعلانات الخارجية في الشوارع المصرية.

 

وبعدها بشهور تواصل معه الموزعين للفيلم أثناء عرضه باليونان، واختاروا البوستر الخاص به، لكي يتم وضعه بالسينمات، فكانت السعادة حليفته في ذلك التوقيت، معبرًا: "فرحت أنه أخيرًا نزل السينما في الشوارع هناك"، وأشاد الممثل العالمي "توم هانكس" بروعة التصميم المُدرج للفيلم.

 

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل طُلب منه أن يصمم غلاف للفيلم الأمريكاني "Stray".

   

بوستر فيلمي اشتباك، و"Stray" بداخل السينمات


واستكمل أن في الخارج هناك تقدير للمواهب أكثر من مصر، أو البلاد العربية بشكل عام، ذاكرًا أنه إذا كانت فرقة "Pink Floyd" بمصر، كان من المستحيل أن يقع اختيارها على شاب لديه  17 عامًا لينفذ الصورة الإعلانية الخاصة بالألبوم، بعدما كان لديهم فنان كبير في السن وخبير جدًا في ذلك التخصص.

 

وبالحديث عن التشجيع يعتبر الفنانين أحمد حلمي وحمزة نمرة من أقرب المشجعين والمهتمين بتصاميم "أحمد"، ويعتبرهم أخوته الكبار، حيث أن التواصل بينهم مستمر بشكل شخصي، بعيدًا عن المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا: "الحمد لله سعيد إني أعرف شخصيات جميلة كده الحقيقة".

 

   

 

وبكونه طالب وبنفس الوقت يعمل كمصمم جرافيك، فكان لعامل الوقت دور كبير في التوفيق بين الدراسة والعمل الوظيفي، فشرح ذلك ببساطة: "بدي لكل حاجة وقتها، وقت الدراسة بذاكر كويس جدًا وبركز فيها، ووقت الشغل بنسى كل حاجة في الدنيا وبشتغل وبركز في شغلي وبس".

 

تصميم عن الوقت


ويعتبر "سيلفادور دالي" من أقرب الفنانين إليه، ويتمنى أن يصبح مثله في يوم من الأيام، وذلك نظرًا لكونه شخصية مميزة ومؤثرة، وأعماله السيريالية من أقوى الأعمال الموجودة في المجال الفني.

 

تصميم تحت عنوان "التأمل"


داخل كل فنان رسالة مختلفة ولها معناها الخاص، وفي النهاية تصل لكل شخص ويفهمها بطريقته هو وإحساسه، ودائمًا ما يحاول "أحمد" التعبير عن نفسه من خلاله تصاميمه، لإيصال الرسالة التي يشعر بها.

 

تصميم تحت عنوان "الحلقات اللانهائية"

 

هكذا هو القدر، وهكذا هي المثابرة وراء الحلم حتى تحقيقه، فيتمنى "أحمد" أن يصبح أفضل على المستوى الشخصي والعملي، ويحاول تحقيق شئ أكبر للمساعدة في العديد من القضايا، ويكون سبب في التغيير يومًا من الأيام.

 

تصميم تحت عنوان "Goal"

 

8 أحلام تم تحقيقها مع إتمام عامه العشرين

عرض "أحمد" عند إتمامه عامه العشرين على الفيسبوك ، أحلامه التي لطالما راودته لكي يتم تحقيقها، وبالفعل حقق ذلك، وكتب: "يمكن كل السنين اللي فاتت بالنسبالي مش بأهمية السنة دي بالذات لأني كنت حاطط هدف يكون اتحقق لما اليوم ده يجي وأقول أني حققته، وأخدت عهد على نفسي إني هفضل اشتغل وأعمل اللي بحبه لحد ما أموت مهما كان ومهما سمعت من أي حد، قولت قبل ما أتم 20 سنة هحاول أعمل حاجة كبيرة في حياتي وشغلي هيوصل للناس كلها وصوتي وقت اللزوم، وبالفعل ده حصل".

 

حلم الدخول في عالم الموسيقى
فهو يعشق الموسيقى والفن بصفة عامة، وكان يريد في يوم من الأيام أن يجمع بين أعماله والموسيقى بأي شكل من الأشكال، فحقق حلمه وجمع بين تصميمه وعمل غلاف لألبوم "Pink Floyd"، ولم يقتصر الأمر خارجيًا، فعمل غلاف ألبوم لفرقة مسار إجباري بمصر.

 

 

حلم الاشتراك في عمل "بوستر"
كان من ضمن أحلامه أيضًا، عمل غلاف لفيلم ودخول المجال السينمائي، وبالفعل عمل على أول غلاف سينمائي لفيلم اشتباك، ومن بعده فيلم "Srtay" الأمريكاني.

 

البوستر الأول لفيلم "اشتباك"

 

حلم الإخراج

كان يطمح بأن يصبح مخرجًا، وخلق مشاهد مع رؤيتها تتحرك قباله أمام الشاشات، وبالفعل تحقق ذلك في الفيديو المصور لأغنية "Louder Than Words".


وثاني مرة كانت بإعلان "Adobe Photoshop" الرسمي للاحتفالية رقم 25 للبرنامج، وعرض فيلم مصور لأعماله بحفلة الأوسكار، وربح الفيلم 3 جوائز في مهرجان "Cannes"، وكان هو التصميم الرئيسي للاحتفالية على الموقع الرسمي لـ "Adobe".
 

أغنية Louder Than Words

 

حلم انتشار أعماله عالميًا
كان يريد أن يرى أعماله مطبوعة أمام أعينه، وبالفعل تم طباعة غلاف "Pink Floyd" كطابع بريد، يتم استخدامه وبيعه من الـ Royal Mail في بريطانيا،  وكذلك على المباني وبالإعلانات على وسائل النقل في أكبر مدن العالم، وداخل بيت أكثر من 3 مليون شخص.

 

     

صور لتصميم "The Endless River" مجمعة من بلاد مختلفة منهم اليابان وإنجلترا وأستراليا وألمانيا وفرنسا

 

وكذلك تم تداول أعماله في مجلات، وتناولتها أكبر مجلة للفنون في البرازيل، وكذلك أكبر مجلة أمريكية في العالم للفوتوشوب، ومجلات آخرى مشهورة مثل "Newsweek"، وتم عرضه على مسرح "Microsoft" في مهرجان "Adobe MAX" السنوي أمام أكثر من 7000 شخصًا.

 

    

 


حلم الشهرة

حلم الشهرة بدأ تحقيقه مع اللقاءات الصحفية له في العديد من المواقع، ورؤية اسمه بأنه صنع عمل يُذكر به، فكتب عنه "CNN ،The Independent ،Vice ،Mirror ،Time  ،BBC ،The Guardian ،Fox New"، وكذلك أشهر المواقع الإخبارية داخل وخارج الوطن العربي، كما حضر إليه صحفي خصيصًا من ألمانيا لصحيفة "Süddeutsche Zeitung" لإجراء حوار صحفي معه.

 

   

بعض اللقاءات مع صحف عالمية

 

وفي الأيام السابقة لشهرته كان يتحدث مع صديقه فيما إذا جاء اليوم الذي ينشأ له شخص ما صفحة على موقع الويكيبديا، وعند البحث عنه يظهر اسمه ضمن المشاهير العالميين بالويكيبديا، وظهر "أحمد" خلال الفترة الأخيرة الماضية بإعلان شركة "Orange" ضمن المصريين الذين يشرفون مصر بالخارج.

 

صفحة "أحمد" على الويكيبديا

 

ظهوره بإعلان "orange"


حلم الحصول على جائزة "واحدة" عالمية

وتمنى حصوله على جائزة حتى ولو واحدة فقط، ووضعها في غرفته، لأهميتها، وبالفعل حصل على جائزة  "Platinum Award" من بريطانيا، وذلك لأن غلاف ألبوم "Pink Floyd" حصل على متابعة لأكثر من 300 ألف مرة في بريطانيا فقط، وحاليًا، هي بالفعل فوق سريره.

 

 

حلم كونه أحد أهم الفنانين في العالم

وحلم آخر كان من المستحيلات وهو أن يكون واحد من أهم الفنانين في العالم، وكان يعلم أنها بحاجة إلى وقت كبير، ولكنه لم يتخيل أنه يتحقق في عامه الـ 20، وبالصدفة كانت شركة Adobe تحتفل بمناسبة مرور  25 عامًا، مع بحثهم عن أفضل 25 فنانًا على مستوى العالم، وبالفعل تم اختياره  كواحد من ضمنهم.


ومؤخرًا تم إرسال هدية بمناسبة إدراجه ضمن أفضل 25 مصممًا، عبارة عن  كتاب كامل كبير به شغل للفنانين الذين تم اختيارهم، وجواب شكر مكتوب بخط اليد. 
 

  

 

حلم تدعيم القضايا العربية بصوت مسموع

وأخيرًا كان يتمنى تدعيم القضايا العربية كغزة وفلسطين أو أي قضية مهمة مثل قضية اللاجئين، ويصل صوته عاليًا، مع توسيع أرجاء صدى صوته ويسمعها العديد من الأشخاص.

 

 

واختتم حديثه: "عشان أوصل لهنا والمكان اللي كنت حاطه هدف، أنا مريت بكتير واشتغلت كتير وحتى لو مكنتش وصلت كنتوا هتشوفوا نفس الشغل ده يمكن الحاجة الوحيدة اللي كانت هتفرق أنكم مكنتوش هتبقوا عارفني عشان تشوفوا الشغل ده، بس أنا كنت هكمل لحد ما أموت حتى عشان أحقق حاجة واحدة من دي، تميت الـ 20 وحققت اللي كنت عاوزه الحمد لله يارب، نبدأ رحلة جديدة وحلم جديد ملوش أبعاد أكبر وأصعب من اللي قبله، رحلة طويلة مش عارف هتخلص فين؟"

 

    

 

أقرا أيضًا:

"محمد فايز".. مخترع تبناه كتاب "الفيزياء" واستقبلت جامعة بنها اختراعاته​


تعليقات