انشاء حساب



تسجيل الدخول



15 يوليو 2015
1404

وزير الخارجية الامريكي، جون كيري - فرانس برس

 

أحمد عرفة

14يوليو2015 .. من فيينا وبعد سلسلة من الجلسات والاجتماعات الكبيرة، خرج المسئولون الأوروبيون بتصريحات أشارت إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص برنامج إيران النووي.
أبرز ما شمله هذا الاتفاق كان إلغاء العقوبات الاقتصادية والمالية والنفطية والعقوبات المفروضة على الطيران الإيراني المدني، والسماح لإيران بتصدير مواد نووية كاليورانيوم المخصب والماء الثقيل، ورفع الحجز عن العشرات من المليارات من الأموال الإيرانية في البنوك الأجنبية.
فى مقابل السماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول المواقع الإيرانية المشبوهة بما فيها المواقع العسكرية "بما يحفظ السيادة الإيرانية" والهدف من الاتفاق هو وضع حد للبرنامج النووي الإيراني وجعله صغيرًا، آمنًا وسلميًا.
وذلك من خلال تخفيط أعداد أجهزة الطرد المركزى ل6000 من أصل 20000 ويُسمح لإيران أن تخصب اليورانيوم بنسبة 3.67% فقط. وتقليل اليورانيوم المخصب من 10000كج إلى 300كج فقط.

وذلك يعنى الحد من قدرة إيران النووية والإطمئنان لسلمية برنامجها النووى حيث تكون قدراتها بهذا الواقع غير قادرة على تصنيع قنبلة نووية. ولو قررت إنتاج واحدة سيتطلب منها وقت كافى يسمح للولايات المتحدة وحلفائها بالتصرف بكل أريحية مع إيران قبل أن تنتج قنبلة نووية.

وبهذا الاتفاق تكون قد أصبحت الفرصة مفتوحة أمام إيران لتستغل رفع الحصار الاقتصادى والعقوبات لصناعة نظام اقتصادى قوى. وأن تصير دولة نفطية حقيقية وأن تبيع نفطها بنفسها بشكل رسمي بدلًا من نظام المقايضة مع القمح الروسي والأرز الصيني أو البيع من وراء حجاب الذي يضطرها لتخفيض الأسعار والأرباح بسبب وجود وسطاء.

هذا الاتفاق هو تجميد للملف الإيراني النووي حتى حين. تتمنى إيران أن تحقق نهضة اقتصادية تمكنها من مواجهة إعادة فرض العقوبات في حال عودتها لتنشيط ملفها النووي وهو شيء يسير - إن أرادت - بسبب نجاحها فى الخروج من الاتفاق بالبنية الأساسية التحتية لمنشآتها النووية شبة كاملة. وأيضا تتمنى حينها بفضل تدعيم الاقتصاد التفرغ  لقضايا الشرق الأوسط وزيادة قدرتها القتالية في لبنان وسوريا واليمن بعدما ستمكنها الانفراجة الاقتصادية والمليارات المجمدة فى أرصدتها من توسيع دائرة الإنفاق.

وهو ما تعول عليه الولايات المتحدة التى اكتفت من الحرب المباشرة على الأرض في أفغانستان والعراق، والتى لا تريد التورط بريًا مع داعش وتبحث عمن يحارب بالنيابة عنها، ولن تجد أفضل من إيران فى المنطقة لمواجهة مقاتلي داعش تحت سياسة تفضيل بعض السنة للحكم الداعشي على الاضطهاد الشيعى. وسيتم التوصل لاتفاقات بخصوص سوريا وربما مواجهة داعش سوريا على حساب خروج آمن لبشار الأسد أو بقائه بشكل أو بآخر أو استبقاء النفوذ الإيرانى بعيدًا عن شخص الأسد.

إن هذا الاتفاق يضع إيران حليفًا للولايات المتحدة مستقبلًا مؤثرًا فى الشرق الأوسط أكثر من السعودية ودول الخليج. مانحًا إياها بطاقة مرور إلى قلب العراق ولبنان وسوريا ولعب الدور الرئيسى كشرطي الشرق الأوسط.

فى حين تأمل الولايات المتحدة أن تتجنب حربًا محتملة مع إيران بالسماح لها بتمديد النفوذ السياسي والعسكري فى مقابل الاطمئنان إلى سلمية ملفها النووى ومحاولة جر إيران لصراعات الشرق الأوسط بصورة نهائية وربما استخدامها فى حروب بالوكالة تتمنع الإدارة الأمريكية عن خوضها بنفسها حاليًا.

لكن على كلٍ فقد نجحت إيران فى خلق مجال حيوى فى الشرق الأوسط  وهو ما يضعها فى مواجهة مباشرة مع دول الخليج والسعودية وربما بعد فترة من توطيد العلاقات تحييد الولايات المتحدة وأوروبا. وربما تترك الدول العظمى كل الحبال لمد أجل المواجهة قدر الإمكان، ففي النهاية هم لا يريدون إيران نووية، ولا الخليج والسعودية دولًا قوية، والحفاظ على لبنان وسوريا والعراق واليمن ساحات حرب مفتوحة وجاهزة لمواجهات طويلة المدى تمتص اقتصاد ودماء الفرقاء، والتأكد من استمرار صناعة السلاح اليوروأمريكية.

 


تعليقات