انشاء حساب



تسجيل الدخول



لاعبة القوس والسهم هالة الجبيلي
21 فبراير 2017
810

الصدفة قادتها للعالمية، فوجدت رياضتها المفضلة أثناء التنزه مع والديها وشقيقتها بالنادي، فلم تعلم عنها شئ، ولكن خطف أنظارها تلك النظرات الثاقبة من قبل اللاعبين، والتركيز الذي يسبق كل خطوة، والتمهل قبل أي قرار، لتنتهي برمية موفقة.

 

 

فاختيار الرياضة من القرارات المهمة التي تتطلب التجربة والخبرة التي تتولد من تلك التجارب، حتى يتدرج القرار من  الشك إلى اليقين، وتتحول من هواية إلى ممارسة حياتية، لذا فهناك العديد من الأباء والأمهات ممن يقدرون أهمية ذلك القرار، ويكونوا بمثابة السهم الذي يضع اللاعب على أول الطريق، ليتشعب ويصل إلى قراره المنفرد.

 

وبالفعل كانت للاعبة القوس والسهم بنادي الصيد "هالة الجبيلي" نصيب في تلك الرحلة التي انتهت بها وصولًا إلى اختيار تلك الرياضة بعينها، دون أي رياضة أخرى، فبدأت عامها الحادي عشر سنة 2001، وسط القوس والسهام، بعد بحثها الذي استمر لسنوات عديدة بعد الإصابة التي لحقت بساقها  أثناء ممارستها للبالية في مرحلة الابتدائية، فلم تستطع من بعدها اختيار رياضة تعتمد على الجري أو الساق بشكل خاص، فكان ذلك بمثابة اختبار يجب تخطيه، حتى وجدت تلك اللعبة التي خطفتها، فجربتها هي وشقيقتها "نانسي" بنفس اليوم بفارق 5 دقائق فقط.

 

"هالة الجبيلي" وشقيقتها نانسي

 

"اقتنصت مكان لمصر لتشارك في البطولة العالمية world games بيوليو 2017"، هكذا قالتها "هالة"، معبرة عن سعادتها باحتذاء ذلك الدور، حيث أن تلك هي المرة الأولى لمشاركة مصر في تلك البطولة للقوس والسهم منذ بداية البطولة في عام 1981، موضحة "أنه لإنجاز أن تشارك مصر بمثل هذة البطولة، سواء أنا من سوف يقع الاختيار عليها، أم لأ، أو كانت النتيجة الخسارة أو الفوز".

 

"بدأت بلعب الـ Recurve"، فتحكي "هالة" عن بداية رحلتها باللعبة، محققة الفوز في العديد من بطولات الجمهورية، حتى عام 2010، وبدأت لعب "Compound"، وهو أحد أنواع القوس والسهم، محققة المركز السابع عشر للمنتخب بتايلند في 2012، وكذلك في بطولة العالم ببولندا 2014، حيث كانت تلك هي المرة الأولى التي يحصد فيها "مصري" ذلك المركز في بطولة عالمية.

 

بعض لاعبين الـ Recurve

 

ومن بعدها ذهبت للبطولة الأفريقية في الأقصر بعام 2014، وحصدت المركز الأول بالبطولة المفتوحة والثاني بالمقفولة، وشقيقتها احتلت المركز الأول بالبطولة الأفريقية، وثاني في البطولة المفتوحة، وكانت الأخيرة التي أهلت مصر للمشاركة في "World games" هي البطولة الأفريقية لعام 2016 بناميبيا.

 

بعض الجوائز التي حازت عليها هالة الجبيلي

 

وتقول "الجبيلي" أن من الصعوبات التي واجهتها هي عدم الرضا التام من جانب والديها لممارسة الرياضة، على الرغم من تشجيعهم لها، بل ويعتبروا هم أول من بادروا بخطوة إدماجها ضمن الرياضات المختلفة، ولكن مثلهم مثل البقية يريدون لها حياتها العملية الخاصة بها، خاصة وأنها خريجة كلية الحقوق قسم اللغة الإنجليزية.

 

وكذلك تريد والدتها أن تزينها بالفستان الأبيض، ويسلمها أبيها إلى من يخطف قلبها، مثلما خطفت الرياضة قلبها، فلم يكن لديها سوى المثابرة بمساعدة شقيقتها "نانسي"، ضد كل من يعترض طريقتها، وتحديد هدفها الخاص بها الذي تسعى إليه، بل والتي اقتربت من الوصول له، ولمسه بيديها.

 

                              

 

وتدخل المبالغ المالية الكثيرة التي تُصرف على اللعبة في الصعوبات التي من الممكن أن تواجه أي ممارس لرياضة لقوس والسهم، وذلك خاصة بعد ارتفاع سعر الدولار، مشيرة إلى أن الاتحاد يتكلف ببعض الأدوات المستخدمة، ولكن لكل لاعب ميزانية مخصصة لا يتعداها، أو يمكنه الاعتماد الشخصي لجلب ما يريده، فيشعر اللاعب بالتعسف، وذلك قبل ارتفاع سعر الدولار، متسائلة: "ما بالك بعد ارتفاعه؟".

 

ومن الطبيعي أن يشارك اللاعب في العديد من البطولات التي يحدث بها الاحتكاك مع باقي اللاعبين، فيؤدي ذلك إلى الارتفاع من مستواه، ولكن غير متوفر في كل عام أن يشارك اللاعبين المصريين بالبطولات العالمية، وذلك نظرًا لقلة الإمكانيات المادية المتاحة من قبل وزارة الشباب والرياضة للاتحاد.

 

وكذلك يقع على الاتحاد جزء من العبء، حيث أنه لا ينظم العديد من البطولات المحلية، التي تساهم ولو بشكل صغير في تحسين أداء اللاعبين، حيث أنه لم  ينظم سوى بطولة كأس عالم واحدة خلال العام الماضي بتركيا، ولكن المعسكرات توقفت تمامًا بعد بطولة شهر يوليو الماضي.

 

وتستعجب "هالة" وتقول: "حتى بعد ما اتأهلت لبطولة العالم، واقتنصت مكان لمصر، مافيش تقدير من الاتحاد، بل ومن الممكن ميهمهوش إذا سافرت، وشاركت أو لأ"، موضحة أنها العربية الوحيدة المشاركة بالـ world games.

 

 

وتستكمل الصعوبات التي تواجهها بأنه غير متاح لها حتى الآن مدرب، خاصة بعد رحيل المدرب الأجنبي الخاص بالمنتخب، متابعة أنها بمفردها وتعتمد في تدريبها على مدرب النادي وهو أحد زملائها داخل التمرين، فليس هناك مدرب أو خطة إعداد لتأهيلها بالمسابقة ومنافسة اللاعبين العالميين.

 

كما تم إخبارهم أن الدعم من قبل الوزارة شبه توقف منذ فترة، خاصة اعتماد اللعبة بشكل كبير على التركيز والعقل أولًا وأخيرًا، وكذلك جسمانيًا، فيجب أن يكون هناك تأهيل بدني، وذلك من الممكن اكتسابه على مدار التدريبات اليومية الخاصة بالقوس والسهم.

 

"نانسي أكتر حد بيدعمني نفسيًا ومعنويًا من وأنا صغيرة"، توضح "هالة" دور شقيقتها الكبير في تشجيعها، والوقوف بجانبها، ذاكرة حدث من طفولتهما أثناء استعداد "هالة" لبطولة الجمهورية، وشعورها بالإحباط حينذاك، بل ووصل الأمر إلى التعند من قبلها، وقررت عدم الذهاب إلى البطولة، هنا جاء دور "نانسي" في مؤازرتها، احتواء الموقف، حتى اقنعتها بالذهاب، وبالفعل حصدت المركز الأول في تلك البطولة.

 

 

"الصبر"، كانت تلك أبرز الصفات التي أدرجتها "هالة" في الفوائد المكتسبة من رياضة القوس والسهم، بل وأنها تجعلها أقوى عقلانيًا، ومساعدتها في تحويل شخصيتها من الفتاة الخجولة إلى اتخاذ موقف الجرأة في العديد من المواقف، بل وحصدت من الرياضة العديد من الصداقات مع لاعبين من مختلف العالم.

 

أما عن أمنياتها، فهي تحلم بالوصول إلى مستوى اللاعبة العالمية سارة لوبيز، وهي فتاة في الـ 21 من عمرها من كولومبيا، كسرت 11 تسجيلًا عالميًا، كان أولهم وهي 18 عامًا، وكذلك توفير أطباء خاصة باللاعبين، مع التدريبات الخاصة بتنشيط العقل، والماساج للعضلات.

 

 

وبحديثها عن العالمية، طلبت من قبل كل من وزارة الشباب والرياضة وكذلك الاتحاد، الاهتمام باشتراك اللاعبين في العديد من البطولات العالمية أو العربية، واكتساب الخبرات، لتكوين الثقة في أنفس اللاعبين أثناء مواجهتهم لأي من المنافسين بالبلاد القوية والمتميزة في تلك الرياضة.

 

المهارة أم التدريبات لصنع البطل؟، تقول "هالة" إن المهارة دون التدريبات لا تصنع الأبطال، والتدريبات من الممكن العمل عليها حتى وإن لم يكن لدى اللاعب المهارة، عن طريق المواصلة والمثابرة، فالمهارة ستجعلك تقف عند نقطة معينة، لكي تتخطاها، يجب الاعتماد على التدريبات.

 

 

فالطموح يسعى بـ"هالة" إلى سماع اسم المنتخب المصري يُدرج ضمن أقوى الدول، وتسمع اسمها أيضًا ضمن العشر الأوائل المتميزين باللعبة، والعودة إلى مصر بميدالية ذهبية بعد بطولة عالمية كبيرة.

 

وضحكت قائلة "وعشان أرضي ماما أكيد بحلم بالفستان الأبيض، وطبيعي زي أي بنت نفسي أبقى ناجحة، وابتدي من المكان ايلي اتميز فيه".

 

وتضيف بكل بهجة وقوة بداخلها: "هنروح وهنحاول، إحنا مبنعرفش يعني ايه مستحيل".

 

 


تعليقات