انشاء حساب



تسجيل الدخول



أواب راوي غادر بلاده هربًا من تهديدات بالقتل.. ويدرس ويعمل في الولايات المتحدة منذ 7 أعوام

"حظر ترامب" يضرب "راوي" و17 ألف طالب على الأقل في أمريكا وآلاف غيرهم يحلمون بالسفر إليها

بعد "7 أعوام من النجاح".. هل يدفع القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "راوي" إلى مغادرة الولايات المتحدة؟
03 فبراير 2017
2807

"شخصيًّا، كانت عندي رغبة بكسب خبرة عملية، وقضاء وقت أطول في الولايات المتحدة، لكن حاليًا كل خططي لما بعد التخرج تغيرت، والمستقبل صار ضبابيًّا"، يحكي الطالب العراقي الذي يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية أوَّاب راوي عن ردة فعله على قرار الحظر الذي صدر في أمريكا يوم الجمعة الماضية.

 

فالقرار الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد 7 أيام من توليه الرئاسة، وعنوانه الرسمي "حماية الأمة من دخول الإرهاب الأجنبي إلى الولايات المتحدة"، يقضي بحظر دخول مواطني 7 دول إلى الأراضي الأمريكية، وجميعها ذات أغلبية مسلمة، وهي العراق، وإيران، واليمن، وليبيا، والسودان، والصومال، لمدة 90 يومًا مع قابلية التجديد، بالإضافة إلى سوريا التي يحظر القرار دخول لاجئيها إلى الأراضي الأمريكية حظرًا نهائيًّا حتى يقرر الرئيس خلاف ذلك.

 

ولا يستثني الحظر إلا الدبلوماسيين، وحاملي جنسيات أخرى لبلدان لا يشملها الحظر، والمنتمين للأقليات الدينية، بالإضافة إلى وعود أمريكية بعدم تأثر حاملي البطاقة الخضراء (المقيمون الدائمون في الولايات المتحدة)، ولكن مع تخوفات من صعوبة إجراءات الدخول التي سيواجهونها.

 

و"راوي" طالب من العاصمة العراقية بغداد، تلقت أسرته تهديدات بالقتل في صيف عام 2007 من جماعات مسلحة "غير معروفة"، حسبما يقول، فلجأ أول أمره إلى سوريا، ثم طار إلى الولايات المتحدة عام 2009، حيث درس العلاقات الدولية في جامعة أوريجن.

 

وبعد 5 أعوام، تخرج ليعمل مستشارًا في الجامعة نفسها في برنامج لتطوير التعليم الشامل في المملكة العربية السعودية، وهو الآن يدرس لدرجة الماجستير عن القانون وحل المنازعات الدولية، ولديه خطط طموحة لمستقبل باهر، ليأتي قرار "ترامب" ويزعزعها بجرة قلم.

 

"راوي" مع والدته وأخته

 

يقول "راوي": "بعد أكثر من 7 سنين من النجاح عشتها في هذا البلد من الصعب التفكير في قبول قرار لا يرحب فيك ويقيد حرياتك ومستقبلك"، وهو على الرغم من هذه المدة التي قضاها في الولايات المتحدة لا يمتلك البطاقة الخضراء، بل يمتلك فقط تأشيرة للدراسة.

 

وليس "رواي" وحده، فالبلدان السبعة التي يشملها الحظر خرج منها أكثر من 17 ألف طالب يدرسون في الولايات المتحدة، أغلبيتهم العظمى من إيران، التي تبلغ 12 ألفًا و269 طالبًا، ثم من موطن "راوي" العراق، التي يدرس منها حوالي ألف و900 طالب في الولايات المتحدة.

 

ولا يتحمل "راوي" مسؤولية نفسه فقط، بل يتحمل أيضًا مسؤولية الطلاب العرب الذين يدرسون في جامعة أوريجن؛ "في آخر 3 سنوات، خدمت كرئيس اتحاد الطلاب العرب في جامعة أوريجن، ومن هذا المكان أكون ملتزمًا بخدمة مصلحة الطلاب العرب والمسلمين بكل الوسائل الممكنة".

 

وبعد صدور القرار، بدأ الاتحاد الذي يرؤسه "راوي" تكثيف نشاطه لنشر فكرة "أهمية الوقوف بوجه التعصب والجهل ضد العرب والمسلمين"، بالمسيرات السلمية التي انطلقت في شوارع مدينة يوجين التي يسكن ويدرس فيها "راوي"، وغيرها من الوسائل التي يكفلها الدستور الأمريكي، وقد لاقى الاتحاد تأييدًا من قطاعات من سكان المدينة.

 

"على سبيل المثال، أحد صاحبي المطاعم المشهورة في يوجين دعانا لحفل خيري باسم اتحاد الطلاب العرب بهدف رعاية الاتحاد ماليًّا ودعمه اجتماعيًّا".

 

وربما يكون "رواي" محظوظًا بمدينته يوجين التي تميل إلى الاتجاه الليبرالي المرحب بالمهاجرين أكثر عن ميلها إلى الاتجاه المحافظ الأميل إلى تضييق المنافذ أمام الهجرة واللجوء، وهذه المدينة تقع في غرب ولاية أوريجن، الواقعة على الساحل الشمالي الغربي للولايات المتحدة، والتي هي سابع أكثر الولايات ليبرالية بين الولايات الأمريكية الخمسين.

 

الولايات الحمراء أميل إلى تأييد الحزب الجمهوري (حزب دونالد ترامب)، والولايات الزرقاء أميل إلى تأييد الحزب الديمقراطي (حزب هيلاري كلينتون)، واللون الخفيف يعني تأييدًا حديثًا تاريخيًّا، أما البنفسجية فهي المتأرجحة بين الحزبين.

 

فولاية أوريجن لم تصوِّت بالأغلبية إلا لمرشحي الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية منذ عام 1988، وإن بفروقات ضئيلة في الغالب، ولكنها أيضًا لم تخرج عن هذا الاتجاه في الانتخابات الأخيرة؛ فقد حصدت مرشحة الحزب الديمقراطي السابقة هيلاري كلينتون 50.1% من أصوات هذه الولاية، متقدمة على مرشح الحزب الجمهوري حينها والرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي لم يحصد من هذه الولاية إلا 39.1% من أصواتها.

 

ولكن المسيرات الرافضة للقرار لم تخرج في ولاية أوريجن فقط، بل خرجت في شوارع أكثر من 30 مدينة أمريكية، إلى جانب الجدل السياسي، والاعتراضات القضائية التي تواجه القرار، ولكن في المجمل، حتى الآن، يحوز "ترامب" على تأييد 45% من الشعب الأمريكي، بحسب استطلاعات مركز جالوب.

"راوي" يتحدث إلى محتجين ضد قرار "ترامب"

 

ويؤكد "راوي" أنه لم يتعرض لأي واقعة عنف في مدينته يوجين، "ولكن دخلت في مناقشات عديدة وساخنة مع بعض مؤيدي ترامب والمحافظين الجمهوريين، وكل مناقشاتنا اتسمت بالتحضر والعقلانية بعيدًا عن العنف".

 

ولم يكن "راوي" ذاته يظن اليوم الذي يتولى شخص بتوجهات "ترامب" إدارة البيت الأبيض ممكنًا.

 

يقول "راوي": "في بداية السباق الرئاسي، لم يكن يخطر على بالي أن ترامب سيكون المرشح الجمهوري حتى بغياب أي مرشح مؤهل من الحزب الجمهوري، وحتى بعد ترشيح دونالد ترامب لم أكن أتوقع فوزه على حساب الديمقراطيين".

 

ويضيف: "لكن المفاجأة كانت كبيرة، ويصعب فهمها، لكون تصويت عدد كبير من المواطنين لشخصية مثيرة للجدل وغير مؤهلة لهذا المنصب".

 

فقد حصل "ترامب" في الانتخابات على أصوات أكثر بقليل من 61 مليون مواطن أمريكي، في مقابل 62 ألفًا ونصف صوتوا لـ "كلينتون"، ولكن "ترامب" فاز في النهاية بأصوات المجمع الانتخابي.

 

وكان "راوي" قد أعلن قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، عبر حسابه على فيسبوك، أنه "لم يكن يومًا يريد أن يكون أمريكيًّا مثل هذا اليوم لكي أتمكن من إعطاء صوتي إلى بيرني ساندرز"، وهو المرشح السابق المناقض تمامًا لكل ما يمثله "ترامب" تقريبًا، الذي حاول الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، ولكنه لم ينجح في الانتخابات التمهيدية.

 

"راوي" مع مجموعة من جيرانه في مدينة يوجين، أو "أسرته في يوجين" كما يدعوها

 

وغضب "راوي" من أن مواطني الأرض التي لجأ إليها قد فضلوا "ترامب" على شخص مثل "ساندرز" وزميلته الديمقراطية "كلينتون" يوازيه غضب كبير آخر يصبه على الحكومات العربية، التي يرى أن موقفها تجاه القرار كان "مخزيًا بكل معنى الكلمة، فلم تسلط أي ضغط على حكومة ترامب لإعادة التفكير بهذه السياسة".

 

وهكذا يضع "راوي" أمله في حركات الرفض داخل الولايات المتحدة: "عندي أمل في انتهاء هذا الحظر بسبب الضغط الجماهيري الكبير والرفض الواسع من السياسيين"، ولكن توقعه يخالف أمله بسبب شخصية الرئيس "ترامب"، وشخصيات الوزراء الذين اختارهم.

 

ويدفع هذا التوقع "راوي" إلى أن يبحث عن "حلول إضافية"، حسبما يقول، ومنها التفكير في الذهاب إلى كندا، ليكمل حياته هناك.

 

وفي حالة أن قرر السفر إلى كندا أو غيرها، فـ "راوي" يعلم جيّدًا أنه سيترك وراء ظهره الأراضي الأمريكية التي لجأ إليها، وعليها قضى "7 سنين من النجاح"، بلا إمكانية العودة مرة أخرى، ما دام "ترامب" وأشباهه في البيت الأبيض، وما دام قرار حظره مطبَّقًا على الحدود الأمريكية.


تعليقات