انشاء حساب



تسجيل الدخول



الفيلم يأخذك إلى عوالم "اللالا لاند" بعيدًا عن الواقع
22 يناير 2017
2980

ترجمة مقال Welcome back to La La Land – musicals, nostalgia and escaping reality، لرئيس قسم الدراما بجامعة أنجليا راسكن البريطانية نايجل وارد، نقلًا عن موقع The Conversation، مع تحرير محدود؛ لمناسبة الجمهور المستهدف.

 

لطالما اعتقدنا أن الأفلام الموسيقية قد ماتت، وبسبب كل ما فيها من طغيان العاطفة، وبساطة الحبكة، ومهارة الصنع، كنا قد أصبحنا نرى هذا النوع من الأفلام غير صالح لهذا الزمان.

 

فمنذ ظهور هذا النوع من الأفلام، كان واضحًا أن المشاهدين يقبلون عليها بكونها وسيلة للهروب من الواقع، وبالتالي، فلا عجب في أن قمة ازدهار الأفلام الموسيقية كانت أثناء أعوام الكساد الاقتصادي الكبير في الثلاثينيات.

 

فأجواء الأفلام الموسيقية الحالمة بما فيها من أزياء فاتنة، ورقصات أنيقة، وألحان رائعة، تمثل مهرَبًا مثاليًّا في الأوقات العصيبة، ولذلك كانت الموجة التي أطلقها بابسي بيركلي، وهو رائد الأفلام الموسيقية، حتميّةً في وقتها، ولكن بمرور الزمن، وتغير الحال، وتعافي الاقتصاد العالمي، خفت سحر الأفلام الموسيقية، وخبت عواطفها المتأججة.

 

مشهد من الفيلم الموسيقي الأمريكي الخمسيني Singin' in the Rain

 

وفي العقود التالية، شهدنا محاولات عديدة لإحياء الأفلام الموسيقية، ولكن أغلب هذه المحاولات باء بالفشل التجاري، ومن أمثلة هذه الأعمال فيلم Xanadu، الذي أنتج عام 1980، وAbsolute Beginners، الذي أنتج عام 1986، كما جاءت محاولات أخرى على أكتاف نجاح أعمال قديمة، مثل Les Misérables، وMamma Mia!، وبالتالي لم نعد بعد ذلك نتوقع أن نشهد نجاح أي فيلم موسيقي مرة أخرى، خاصة بعد رحيل جين كيلي، وهو رائد آخر من رواد هذا النوع من الأفلام.

 

ولكن فيلم La La Land، جاء ليقلب الموازين، فقد نجح مخرجه ومؤلفه داميين تشازيل، ومعه بطلا الفيلم ريان جوسلينج وإيما إستون، في أن يحصد الفيلم 7 جوائز من الجولدن جلوبز، بجانب تصدره للشباك في السينمات البريطانية، كما أن من المتوقع أن يكون الفيلم منافسًا قويًّا على جوائز الأوسكار، وهو فيلم موسيقي بكل ما في هذا النوع من معنى.

 

أغنية City of Stars من فيلم La La Land

 

والشخصيتان الأساسيتان في هذا الفيلم هو موسيقي جاز شاب، يلمؤه حنين جارف للماضي، وممثلة شابة تصارع من أجل أن تجد طريقها في عالم هوليوود القاسي، وتترحّم على أمجاد هذه المدينة الماضية، مستحضرين عبر الأحداث ذكرى الممثلين الأمريكيين الراحلين والأيقونتين جيمز دين، وهامفري بوجارت، وكذلك أسطورتي الجاز ديزي جيلسبي، وتشارلي باركر.

 

قصة الحبيبين منذ أن يلتقيا ليست هي القضية، فهي ليست قصة جديدة بالتأكيد، وأحداثها وتطوراتها ليست مدهشة، وليس هذا ما يريدك الفيلم أن تركز عليه، بل يريدك أن تركز على الأداء الهادئ لـ "جوسلينج" والأداء العاطفي الموجه بإتقان لـ "إستون"، وكذلك سحر الليل في لوس أنجيلوس.

 

ولطالما كانت الأفلام الموسيقية هي الأثرى بالحنين إلى الماضي عن بقية أنواع الأفلام، ومن أبرز الأمثلة على ذلك فيلم Singin’ in the Rain، الذي تذكره الناس مؤخرًا على خلفية رحيل بطلته ديبي رينولدز، ولكن ذكراه لن تطغى على حضور La La Land على أية حال، خاصة في حفل الأوسكار القادم.

 

ليست قصة الحب هي ما يريدك الفيلم أن تركز عليه، بل الأجواء التي هي وراء هذه القصة

 

وقد كان Singing’ in the Rain ذاته بمثابة جواب حب للسينما التي سبقت عصره، مملوءً بالحنين الجارف إلى ماضي هذا الفن، ولا تقل عنه نسخته العصرية La La Land في ذلك بالتأكيد.

 

وتدور أحداث الفيلم في الزمن الحاضر، ولكن تداخل الفيلم مع الواقع المعاصر محدود عن عمد؛ فحين يخرج بطلا الفيلم سويًّا، فهما يذهبان لحضور عرض للفيلم الأيقوني Rebel Without a Cause، الذي أنتج عام 1955، كما أن شخصية "جوسلينج" تصارع من أجل العثور على جمهور لنوع موسيقى الجاز التي يعزفها، وهو نوع أصبح يعتبر من موسيقى الزمن الفائت.

 

فلا تسير أغاني الفيلم على أنماط الموسيقى المعاصرة الشائعة، بل يبقى إيقاع الفيلم هادئًا تتكشف به أحداث قصة الحب الرئيسة بهدوء، تمامًا على الطريقة القديمة، ونرى "جوسلينج" بارعًا في تمثيل هدوء عازف الجاز؛ فلا نرى منه، ولا من "إستون" أي أداء مفتعل، ولا نرى منهما أي عناء، بل استرخاء تام في الرقصات، والكاميرات تطير حولهما بنعومة الحرير.

 

ألحان موسيقى الجاز القديمة تطوف في خلفية الفيلم

 

وعلى الرغم من تشابه الفيلم الواضح مع نظرائه من السينما الأمريكية القديمة، فإن La La Land في الحقيقة أقرب لأعمال المخرج الفرنسي جاك ديمي؛ فنرى شبهًا كبيرًا بين الصورة وأجواء الفيلم العامة في La La Land مع نظيرتها في فيلميه Les Parapluies de Cherbourg، الذي أنتج عام 1964، وLes Demoiselles de Rochefort، الذي أنتج عام 1967.

 

فهذا الفيلمان يمثلان صدى موجة الأفلام الموسيقية الأمريكية في فرنسا، وقد جاء هذا الصدى في ظل اضطرابات سياسية خاصة شهدتها فرنسا عام 1968، وقد كانت بذلك تمثل مجدّدًا منفذ الهروب الفرنسي من الواقع السيئ.

 

 وكذلك يقدم La La Land عرضًا مُشبعًا بالحنين إلى الماضي، ومتأثرًا بنهج أعمال "ديمي" من حيث استخدام الألوان والأزياء.

 

وتدور أحداث الفيلم في لوس أنجيلوس، واسم الفيلم ينعكس على أغانيه ببساطتها وتوثبها، والفيلم كله يرفع رأسه عن الواقع بعيدًا إلى السماء حتى يصل إلى "اللالا لاند"، ولا يعود ينظر إلى الواقع إلا من باب الحنين إلى الماضي.

 

وبما أننا نشهد جميعًا واقعًا سيئًا بسبب الأحداث السياسية الأخيرة، فربما كانت رحلة إلى "اللالا لاند" هي ما نحتاجه للهروب بأنفسنا لبعض الوقت.

 

7 أفلام أجنبية تحكي عن مجتمع الجامعة


تعليقات