انشاء حساب



تسجيل الدخول



منظمة "أكاديميون في خطر" رصدت 83 واقعة انتهاك في 25 دولة.. وتركيا هي الأبرز

الوقائع تنوعت بين القتل والعنف والاحتجاز والفصل ووقائع انتهاك أخرى

السلطات الأمنية كانت هي وراء العديد من وقائع الانتهاك (الصورة تعبيرية من مواجهة القوات الأمنية لمظاهرات طلابية في بنجلاديش عام 2015)
29 ديسمبر 2016
1101

الم تكن واقعة مقتل الباحث الإيطالي الشاب جوليو ريجيني في القاهرة مع بداية 2016 إلا فاتحة لسلسلة من وقائع انتهاك ضد الحريات الأكاديمية حول العالم، سجلت منها منظمة "أكاديميون في خطر" الأمريكية 83 واقعة على مدار العام.

 

وتأتي على قمة أنواع الانتهاكات ضد أساتذة الجامعات والباحثين والطلاب 35 واقعة حبس واحتجاز، ثم 29 واقعة قتل أو عنف أو إخفاء القسري، ثم 24 واقعة محاكمة، ثم 19 واقعة فصل أو طرد، ثم 17 انتهاكًا متنوعًا مثل غلق المؤسسات أكاديمية، أو تهديد الأكاديميين، ثم 9 وقائع تقييد لحرية السفر أو التنقل.

 

وقد تضم الواقعة الواحدة، بحسب رصد المنظمة، أكثر من نوع واحد من الانتهاك، كما قد تضم انتهاكًا ضد مجموعة من الأكاديميين أو الطلاب أو المؤسسات الأكاديمية، وليست بالضرورة ضد فرد واحد أو مؤسسة واحدة.

 

الانتهاكات حول العالم

وتُعرَّف الحريات الأكاديمية بأنها "حرية الأساتذة والطلاب والمؤسسات الأكاديمية في تحقيق المعرفة أيًّا كان ما تؤدي إليه دون تدخل غير مفهوم أو مبرر، والحد الأدنى منها يضمن حرية إنتاج المعرفة، واختيار موضوعات البحث والدراسة، وتحديد موضوعات التدريس، وحرية إعلان نتائج الأبحاث والدراسات ونشرها لباقي أفراد المجتمع الأكاديمي، ولغيرهم".

 

حرِّك المؤشر إلى الدولة التي تريد معرفة عدد الوقائع الكلي فيها (الدول غير الملونة لم يسجل المرصد فيها أي وقائع)

 

وبذلك، يسجل المرصد التابع لـ "أكاديميون في خطر" الوقائع التي تتعلق بالعمل الأكاديمي للأشخاص، أو التي حالت دون تحقيق عمل من أعمالهم الأكاديمية، بعد التأكد منها من وسائل إعلام معتمدة، أو شهادات من الذين وقع ضدهم الانتهاك.

 

وتضم القائمة 25 دولة، تتقارب معظمها في عدد الوقائع، بينما تبرز دولة تركيا على القمة.

 

تركيا هي الأبرز

تنفرد تركيا بـ 28 واقعة انتهاك، كان على رأسها وقائع الحبس والاحتجاز التي بلغ عدد المُسَجَّل منها 16، ثم 13 واقعة محاكمة، ثم 13 واقعة فصل، ثم وقائع الانتهاكات الأخرى.

 

وكانت الانتهاكات المسجلة قد بدأت بعد أن وقَّع أكثر من 1100 أكاديمي ينتمون لحوالي 89 جامعة تركية، بمشاركة أكاديميين من خارج البلاد، يوم 11 يناير، عريضة تطالب بإنهاء الصراع الدائر بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، فبدأت موجة من الفصل، والاعتقالات، والمحاكمات لمجموعات كبيرة من الأساتذة الموقعين للعريضة، واستمرت طول شهري يناير وفبراير.

 

ويوم 10 مارس، عقد أكاديميون آخرون مؤتمرًا صحافيًّا يعلنون فيه اعتراضهم على الاعتقالات التي طالت زملاءهم، فتعرض عدد منهم هم للاعتقال بعدها بـ 4 أيام، ثم وقائع أخرى مثل فصل أستاذة بجامعة بلجي في إسطنبول لأنها "أهانت الرئيس رجب طيب إردوغان أثناء محاضرة لها"، بحسب وصف بيان الجامعة.

 

ثم بدأت موجة كبرى من الفصل والاعتقالات والمحاكمات بعد محاولة الانقلاب الفاشلة يوم 15 يوليو، بدأت بفصل 1557 عميدًا من جامعات حكومية وخاصة مختلفة، بعد المحاولة بـ 4 أيام، لاتهامهم بالانتماء لجماعة الداعية التركي المقيم في أمريكا فتح الله جولن، وهي التهمة التي طالت مجموعات كبيرة من الأكاديميين تعرضوا للفصل والاعتقال والمحاكمة طول الأشهر التالية حتى نهاية العام.

 

ومن أبرز الوقائع المسجلة أيضًا قرار السلطات التركية، يوم 20 يوليو، منع سفر أي أكاديمي تركي خارج البلاد لأسباب تتعلق بعمله، ومطالبة كل الأكاديميين التركيين في الخارج بالعودة، ووصفت الحكومة هذا القرار بأنه "قرار مؤقت".

 

ومن أبرز الوقائع أيضًا قرار آخر صدر يوم 23 يوليو، يقضي بغلق 15 جامعة، ونقل أكثر من 56 ألف طالب بهذه الجامعات إلى جامعات حكومية أخرى، ثم قرار آخر يوم 1 سبتمبر، يقضي بفصل ألفين و346 أكاديمي من جامعات حكومية مختلفة، ثم قرار ثالث يوم 29 أكتوبر بفصل ألف و267 أكاديمي، وكذلك 68 طالبًا يدرسون بالخارج، وقرار مشابه يوم 22 نوفمبر، يفصل 242 أكاديميًّا آخر، بجانب 942 فردًا إداريًّا من مؤسسات التعليم العالي.

 

الهند في المركز الثاني

جاءت الهند في المركز الثاني بـ 8 وقائع، كان على رأسها 3 وقائع عنف، وواقعة إخفاء قسري، وواقعة قتل، ثم 3 وقائع حبس واحتجاز، و3 وقائع محاكمة، ووقائع أخرى.

 

 

وكانت أولى هذه القائع هي القبض على القيادي الطلابي البارز في جامعة جواهرلال نهرو كانهايا كومار، يوم 12 فبراير، بتهمة ترديده لهتافات معادية للهند في مظاهرة طلابية بالجامعة، وقد أشعلت هذه الواقعة سلسلة من الاحتجاجات الطلابية في الهند بعد ذلك.

 

ويوم 22 مارس، سجل مرصد المنظمة مظاهرات طلابية في جامعة حيدر أباد، تسببت في أضرار أصابت بعض مرافق الجامعة، وانقلبت التظاهرات إلى صدامات بين الطلاب والشرطة، وترددت أنباء عن وقائع العنف التي مارستها الشرطة ضد الطلاب، كما قُبِض على 25 طالبًا، واثنين من الأكاديميين، وأفرج عنهم لاحقًا في اليوم نفسه.

 

ويوم 23 أبريل، كانت الواقعة الأخطر، التي مات فيه طالبان وسط أحداث عنف بين مجموعات طلابية بجامعة عليكرة الإسلامية.

 

وتأتي بعد ذلك واقعة اختفاء طالب بجامعة جواهرلال نهرو، وحوادث عنف قام بها الطلاب بعد ذلك لمطالبة السلطات بالعثور عليه.

 

تايلاند في المركز الثالث

سجل المرصد 5 وقائع انتهاك في تايلاند خلال العام، كانت جميعها وقائع حبس واحتجاز ومحاكمة.

 

 

ولم تبدأ هذه الوقائع إلا في 23 يوليو، حين ألقى أفراد أمن بغير الزي الرسمي القبض على 13 قياديًّا طلابيًّا من جامعتي تاماسات ورامكامهنج لتوزيعهم منشورات ضد التعديل الدستوري الذي كان يرعاه المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ 2014، كما قُدِّموا للمحكمة العسكرية بعد ذلك، وتكرر الأمر لاحقًا، يوم 6 أغسطس، بالقبض على طالبين آخرين من جامعتي خون خاين، وسوناريه للتكنولوجيا.

 

ويوم 4 أكتوبر، منعت السلطات الأمنية قياديًّا طلابيًّا بارزًا من جامعة هونج كونج المفتوحة عن دخوله البلاد في مطار ببانكوك، واحتجزته 12 ساعة قبل ترحيله إلى هونج كونج مرة أخرى، وقد كان مدعوًّا لإلقاء كلمة في جامعتين تايلنديتين، وفي 3 ديسمبر، اعتُقِل طالب آخر من جامعة خون خاين لنشره مقالًا على فيسبوك كتبته البي بي سي، قالت السلطات التايلندية عنه إنه مسيء لملك البلاد.

 

في مصر.. ريجيني هو الأبرز

 

سجل المرصد 4 وقائع في مصر، وهو الرقم نفسه الذي سجله في كل من جنوب إفريقيا وفنزويلا، وكان منها واقعتا حبس، وواقعتا تضييق على حرية السفر والتنقل، وواقعة فصل، بجانب واقعة اختفاء الباحث الإيطالي جوليو ريجيني وتعذيبه وقتله.

 

ولكن الواقعة الأولى كانت منع الأستاذة بجامعة منوبة التونسية الدكتورة آمال قرامي من دخول مصر، يوم 3 يناير، واحتجزتها السلطات المصرية فور وصولها مطار القاهرة الدولي لمدة 12 ساعة، وهي كانت في طريقها لإلقاء محاضرة في مكتبة الإسكندرية عن "تقييم مناهج البحث في التطرف والإرهاب: الحصيلة والمقترحات"، وقررت "قرامي" الرجوع إلى بلدها في النهاية.

 

ويأتي بعد ذلك "ريجيني" الذي كان يعمل على يدرس لدرجة الدكتوراه من جامعة كامبريدج، وجاء مصر زائرًا للجامعة الأمريكية بالقاهرة لاستكمال أبحاثه عن النقابات العملية المستقلة، وقد اختفى يوم 25 يناير، وظهرت جثته وعليها آثار تعذيب يوم 3 فبراير.

 

وكذلك منعت السلطات المصرية الأستاذ المصري بجامعة فيليب في ماربورغ الألمانية الدكتور عاطف بطرس عن دخول البلاد، واحتجزته عدة ساعات في مطار القاهرة الدول، قبل أن يعود إلى ألمانيا.

 

أما في 31 ديسمبر، فصلت الجامعة الألمانية الأستاذ بقسم العمارة طارق نجا؛ لإشرافه على مشروعين من مشاريع الطلاب تحت عنوان "الألوهية الأنثوية على مدار التاريخ"، وعنوان "العري في تاريخ البشرية"، ووصفت الجامعة المشروعين بأنهما عملان غير أخلاقيين. 


تعليقات