انشاء حساب



تسجيل الدخول



روسيا ستستغل حادثة الاغتيال للقضاء على الطموحات التركية في سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره فلاديمير بوتين
21 ديسمبر 2016
564

ترجمة مقال Assassination of the Russian ambassador a big loss for Turkey، لأستاذة العلوم السياسية بجامعة إلينوي في سبرينغفيلد الأمريكية سيبل أوكتاي، نقلًا عن موقع The Conversation.

 

باغتيال السفير الروسي في أنقرة أندري كارلوف، يوم الإثنين الماضي، على يد ضابط شرطة في الثانية والعشرين من عمره يرتدي بدلة رسمية كحارس شخصي، أثناء زيارة "كارلوف" معرضًا فنيًّا لا يبعد كثيرًا عن السفارة الأمريكية، يصبح السفير هو الضحية الأحدث لحالة غياب الأمن السائدة في تركيا.

 

وكما صاح الشاب القاتل بعدما أطلق النار: "لا تنسوا حلب! لا تنسوا سوريا!"، فإن هذه الواقعة سيكون لها العديد من العواقب، ليس فقط في تركيا، ولكن خارجها أيضًا.

 

وبعد الهجوم الإرهابي على مطار أتاتورك في إسطنبول في شهر يونيو الماضي، كنت قد كتبت مقالًا عرضت فيه الأخطاء الفادحة في السياسة الخارجية التركية، وأكدت أن صدام تركيا مع روسيا في سوريا هو أحد هذه الأخطاء.

 

وفي هذا المقال، سنحاول تفصيل تأثير حادثة الاغتيال في محاولات تركيا وروسيا لإصلاح العلاقات المتوترة بينهما.

 

الأصل في سوريا

لكي نفهم التوتر بين البلدين، يجب علينا أن نفهم أوّلًا علاقتهما بسوريا التي أنهكتها الحرب، والتي على أرضها يتصارع البلدان.

 

فمنذ بدء الأحداث في سوريا عام 2011، تدعم تركيا طيفًا واسعًا من الجماعات المسلحة من أجل إسقاط بشار الأسد، بدءً من الجيش السوري الحر، إلى جبهة النصرة، بل وربما تدعم تنظيم الدولة الإسلامية أيضًا، مع أن العلاقات كانت جيدة في البداية بين الرئيس السوري، ورجب طيب إردوغان، الذي كان رئيسًا للوزراء حينها، ولكنها انقلبت مع بدء قمع بشار للاحتجاجات التي اندلعت في بلاده في موجة الربيع العربي.

 

وعلى الجانب الآخر، تدعم روسيا نظام "الأسد"، وكذلك تدعمه إيران وحزب الله، وبالتالي يمكن وصف الصراع بأنه صراع مذهبي، ولكنه بالنسبة لروسيا أيضًا فرصة لفرض سيطرتها في المنطقة؛ فبمساعدة من إيران، وغياب للدور الأمريكي، تتوسع روسيا في ملء فراغ القوى في المنطقة.

 

ولم يكن إسقاط تركيا الطائرة الروسية على الحدود السورية، في نوفمبر من عام 2015، مجرد محاولة لفتح مساحات للمتمردين على الأرض، ولكنه كان أيضًا استعراضًا للقدرة على الحد من النفوذ الروسي في المنطقة المجاورة لتركيا.

 

وكما كان متوقّعًا، فقد جاء الرد على تهور تركيا قويًّا، فقد وجه بوتين للاقتصاد التركي ضربة قوية بفرضه حظرًا على التعاملات التجارية والسياحية مع تركيا، وبالتالي أصبح إدروغان بين وضع اقتصادي سيِّئ داخل بلده، وشلل عسكري في سوريا، مما اضطره إلى الاعتذار في شهر يونيو الماضي.

 

واستمرت الأزمة في التراجع في شهر يوليو؛ فحين حاولت فصائل من الجيش التركي الانقلاب على إردوغان، كان الرئيس الروسي هو أول من أدان محاولة الانقلاب الفاشلة، ووقف بجانب نظيره التركي، وعلى النقيض، دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان، وهو ما رآه إردوغان تخاذلًا في دعم الشرعية التركية، وبالتالي لم يكن على بوتين أن يبذل مجهودًا أكثر من ذلك في جذب تركيا تجاه بلاده.

 

كما سمح اعتذار إردوغان لبلاده بأن تبدأ تدخلها العسكري العنيف على أرض الصراع في سوريا، تحت مسمى "عملية درع الفرات"، فنجحت تركيا في إبعاد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية عن الحدود التركية السورية، كما أنها تحاول إيقاف الأكراد السوريين عن تمديد وجودهم في شماليّ سوريا، وهي المنطقة التي تكمن فيها المصالح الأمنية التركية.

 

ولكن روسيا هي أيضًا قد أثرت في اتجاه تدخل تركيا العسكري؛ ففي يوم 29 من شهر نوفمبر الماضي، كان إردوغان قد خرج بتصريح يقول فيه إن بلاده قد دخلت سوريا "لإنهاء حكم الأسد"، ولكنه تراجع في تصريحه بعد ذلك بيومين، وأكد أن "هدف عملية درع الفرات هو مواجهة الإرهاب، وليست موجهة ضد أي شخص أو أي دولة"، وترجح الأنباء أن رد فعل موسكو كان هو السبب في تغير خطاب الرئيس التركي.

 

وهكذا تستمر روسيا في قلب التوازنات لصالح "الأسد"، ويمكن أن نرى ذلك أيضًا فيما يحدث في حلب، فالمدينة السورية الكبرى، كانت ولفترة طويلة ملاذًا آمنًا للمتمردين، ولكن الصراع الدائر على أرض المدينة دخل مرحلة جديدة في شهر نوفمبر الماضي، حين بدأ النظام السوري، ومن ورائه روسيا، بإبادة القوات المتمردة في حلب، بينما أصبحت تركيا، الداعمة للمتمردين في الأساس، جزءً من محاولة ثلاثية مع روسيا وإيران لإنهاء الحرب السورية، على الرغم من أن دورها حتى الآن لم يتعدَّ متابعة إخلاء المدنيين والمتمردين من المدينة المنكوبة.

 

وليست كلمات الشاب الذي اغتال السفير إلا دليلًا على أنه كان غاضبًا إلى حد الانفجار من اجتياح النفوذ الروسي لسوريا، ولكنا لا ندري إن كان الشاب "ذئبًا منفردًا" أم أنه جزء من الغضب العام الظاهر في تركيا ضد المجزرة الواقعة في حلب.

 

السقوط المدوِّي

وحادثة اغتيال السفير الروسي ليست فقط فاضحة للقصور الخطير في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التركية، ولكنها أيضًا سقوط دبلوماسي مدوٍّ، ستعمل روسيا على استغلاله حتى أقصى حد ممكن، ولكن هذا لا يعني أن يخرج بوتين ليدين ويندد بتركيا في العلن.

 

ولكن روسيا، بدلًا من ذلك، ستستغل هذا الفشل في سحق النفوذ التركي في سوريا، خاصة في الترتيبات الانتقالية فيما بعد الحرب، وستنهي كل الطموحات التركية في الحرب السورية.

 

ولقد اتفق رئيسا البلدين على أن الاغتيال كان هدفه قلب العلاقات بين البلدين اللذين تجمعهما "علاقات دافئة"، ولكننا سنرى في الأيام المقبلة إن كان هذا الاتفاق حقيقيًّا، أم مجرد تصريحات لا صدى لها على أرض الواقع.

 

وفي الوقت الذي أرسلت فيها روسيا فريقًا للتحقيق في مقتل سفيرها، تشتبه تركيا في أن القاتل كان من أتباع الداعية المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية فتح الله جولن، وهو الذي اتُّهم أيضًا بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشلة في شهر يوليو، كما أن تركيا كانت قد أعلنت أن الضابط الجوي الذي أسقط الطائرة الروسية في نوفمبر من عام 2015، كان هو أيضًا من أتباع "جولن".

 

وبينما يُعد التوصل إلى هوية القاتل أمرًا مهمًّا بالنسبة لتركيا، فإن روسيا في الحقيقة غير مهتمة بذلك على الإطلاق.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فإن خلصت التحقيقات التركية إلى أن القاتل من أتباع "جولن"، ستكون هذه هي الفرصة الذهبية للحكومة التركية لأن تسلمه لها أمريكا، وهو ما تطالب به الحكومة التركية الولايات المتحدة منذ محاولة الانقلاب في يوليو، وبما أن بوتين لديه الكثير من الأصدقاء في حكومة ترامب المقبلة، وعلى رأسهم وزير الخارجية المرشح ريكس تيلرسون، فقد يكون "جولن" الآن أقرب إلى القبضة التركية من أي وقت مضى. 

 

إقرأ أيضًا: 

"جماعة الخدمة" المُتهمة بالانقلاب في تركيا.. حركة إسلامية دنستها السياسة

 


تعليقات