انشاء حساب



تسجيل الدخول



19 يونيو 2015
1726

خريطة توضح مكان وجود حلايب وشلاتين على الحدود المصرية السودانية

 

عمر خضر

صحيح أن مصر موقعها متميز، يفصلها عن أوروبا بحر، وعن آسيا بحر، ولها حدود مع القارة الإفريقية السمراء، إلا أن مدخل بلادنا إلى إفريقيا عبر السودان ظل محل جدل وخلاف وتعثر منذ التاريخ الذي نعرفه.

المسافرون يستخدمون ما يسمى بالمعدية، والتي أنشأها الاحتلال الانجليزي "الشرير" منذ حوالي 116 سنة، لينتقلوا بين البلدين، وإن كان البشر يصلون عبر هذا الطريق في نهاية الأمر، إلا أنه يعرقل البضائع، وهو على رأس الأسباب التي جعلت حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان، لا يتجاوز الـ 2 مليار جنيه فقط.

 

وفي نفس السياق تذكر قضية مثلث حلايب، التي يتهمها الكثيرون بأنها السبب الحقيقي وراء العزوف عن بناء طريق ما بين البلدين، حيث بدأ السفير السوداني السابق بالقاهرة، كمال حسن، محاولة إقناع الجهات المصرية بإنشاء منطقة حرة بحلايب وشلاتين تضم الطريق التجاري المطلوب إنشاءه، وبالطبع رفض الجانب المصري الذي لا يريد تدويل قضية مثلث حلايب.

وبعد عزل محمد مرسي، الذي أهداه البشير مليون فدان لزراعة القمح - بحسب الدكتور عبدالقادر وزير البيئة السوداني في ذلك الوقت - وبعد اتهامات عديدة بأن مرسي قبِل الهدية مقابل التخلي عن مثلث حلايب، إلا أنه عاد وطالب بها، وكانت الرياح تشير إلى منطقة حرة يتم إنشاءها تذوب فيها الحدود، ثم اقتلعت ريح أخرى جذور مرسي من الأرض، وعادت الدولة المصرية تتمسك بمثلث حلايب وتفرض سيطرتها عليه.

 

وفي خطوات متتابعة وسريعة، بعد استيلاء السلطة الجديدة على مقاليد الحكم، تبادلت الزيارات مع إفريقيا والسودان تحديدًا من جانب الحكومة المصرية، وتم الاتفاق على إكمال الطريق البري بين مصر والسودان، والمزمع إنشاءه منذ ما يزيد عن عقد كامل، وبالفعل تم افتتاح "معبر قسطل"، في 28 أغسطس من العام 2014، والذي يصل بين أبو سمبل على بحيرة ناصر ومنطقة حلفا، بطريق بري يبلغ طوله 55 كيلومتر، 33 منهم في مصر، كما أننا في انتظار طريق أخر يدعى "أرقين" يقع غربي ميناء قسطل، تدعي الحكومة أنه سيعمل بحلول شهر سبتمبر من عامنا هذا.

 

من ناحية أخرى، الشعب السوداني يمر على ما يبدو بمرحلة الغليان، فالجبهة الإسلامية الحاكمة هناك سواء أمام العيان كما كان الحال قبل اختلاق الأزمة مع الترابي، أو في الخفاء كما هو الحال الآن. السيد البشير رفع الدعم عن الشعب السوداني الفقير، السيد البشير تسبب بشكل "مباشر" بانفصال إقليم الجنوب وضياع جزء كبير من الثروة على الشعب السوداني، وحتى بعد أن كان السيد البشير يحاول أن يفوز بمثلث حلايب، ليدعم جزء من شعبيته، حتى لو ضحى بمليون فدان قمح، إلا أنه خسر في النهاية، وتم افتتاح الميناء، فراح البشير يفرض رسوم 1500 جنيه على القادم من السودان إلى مصر، بينما تبلغ الرسوم على القادم من مصر صفر جنيه. أيضا عدم تطبيق بنود اتفاقية الحريات الأربعة، التي كانت نتيجة لمؤتمرالقمة بين مصر والسودان في العام ال2004، سواء من الجانب المصري أم السوداني.

 

التمعن في الحالة السياسية في السودان، لا سيما بعد إعادة انتخاب السيد البشير بنسبة تتجاوز 94 بالمئة، وخطف النشطاء السياسيين، لم تعد تبشر باستقرار سياسي قريب، ومن ناحية النشطاء السودانيون، فهم يتهكمون على المسؤولين بقولهم ((نحن قلنا ما بنفرط في شبر واحد من الأرض..ما قلنا متر واحد من الارض)).

مصر التي رتبت منذ ما لا يزيد عن شهر، مؤتمر لقمة ثلاثية، جمعت بين الكوميسا واتحاد شرق إفريقيا والسادك، ظهر وكأن الجمهورية العربية، تطمح إلى قيادة المجموعة الإفريقية، وتستهدف تصدير بضائع ذات قيمة مضافة عالية، بغض الطرف عن تصريح منير فخري عبدالنور كونه يستهدف تصدير الأثاث!

تلك الأحلام الإقتصادية الواسعة تعتمد بالأساس، على الممر التجاري الضيق بين السودان ومصر، صحيح أن البحر الأحمر موجود، كما أن نهر النيل موجود، إلا أن الحديث عن تبادل تجاري حقيقي، يجب أن يكون عبر حدود برية آمنة، لن يتنازع عليها دول في يوم ما.

 

ولأن النظام السوداني أصلا غير مستقر، ولأن الشارع السوداني يغلي، ولأنك تريد تجنب كل ذلك، بات إنشاء منطقة سكنية حول معبر قسطل، يسكنها مصريون، من المركز وليس مصريو حلايب، والتي كانت الدولة على استعداد للاستفتاء على انتمائهم في ال1958، في أيام عبدالناصر، رجل مصر القوي، أما الآن فيستحسن أن نحفظ ماء الوجه، أن ونوظف ونسكن شباب من مركز مصر، حول المعبر، لضمان وجود منطقة حيوية وبشر ومجتمع متكامل يصعب إثارة قضية حدودية في منطقة سكنه.

 


تعليقات