انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: عمرو ممدوح
30 مايو 2015
670

 

أصدر مجموعة من طلاب كلية الإعلام، بجامعة القاهرة، مجلة "الجسر"، في إطار مشروع التخرج الخاص بهم، وهي مجلة ثقافية قائمة على فكرة الملفات، وأجرى فريق المجلة أول حوار مع أبو الهول، وتضم المجلة 6 ملفات، أولها عن الخط العربى وفكرة عدم وجوده كما كان، بجانب جزء عن الهوية، وملف آخرعن عرائس "الماريونيت".


 

وفي إطار بناء جسر الثقافة بين البلاد العربية، أجرت نهلة طارق ونهى سيد، حوارًا مع الشاعر السوري فؤاد بركات.


 

الشاعر فؤاد بركات لـ «جسر»: "الشعر علمًا وليس موهبة"


 

إلى نص الحوار:


 

ما الذي يخلق الموهبة الشعرية داخل الإنسان؟

"الشعر علمًا وليس موهبة"، فأنا لا أؤمن بشيء اسمه الموهبة الشعرية لأن كل منا بداخله الموهبة، والدليل أنك عندما تفتح النافذة وتقول "الله هذا اليوم يملأ قلبي بالسعادة" هذا يعتبر حس شعري لكنه ليس ناظمًا، ودورنا نحن كشعراء أن نعلم الشخص كيف ينظم ما يقوله، وكيف ينقل إحساسه بلغة صحيحة، ولكي يصبح لدى الشخص قدرة تعبيرية عن إحساسه فعليه دراسة اللغة العربية الفصحى.

باعتبارك شاعر لا يستخدم سوى اللغة العربية الفصحى في كتابة الشعر فكيف ترى الشعر العامي؟

بدايةً الشعر العامي "أنا لا اعتبره شعرًا"، وهذا لا يقلل من مكانته إذا أراد الإنسان أن يعبر عن نفسه من خلال الشعر باللغة العامية، فالشعر مثل "الجوهرة" إذا صُنعت من معدن جيد تصبح قيمته كبيرة، وسأروي لك واقعة عن ذلك، أن رجلًا ذهب إلى أستاذ في الشعر وطلب منه أن يتعلم الشعر، فقال له مقولة عبد الله بن عباس "الشعر ديوان العرب به نفهم كلام الله" فبالشعر نتعلم اللغة والقرآن الكريم.

واللغة العربية هي التي تعطي الشعر بريقًا، كما أن اسخدام اللغة العامية تجعل الشعر لا ينتشر؛ فلا يفهمه إلا من يفهم هذه اللهجة، وأتمنى أن يجتمع كل شعراء العرب على لغة فصيحة نستعملها في نطق الشعر.

أي من الشعراء تعتبره قدوتك في الشعر؟

سيَّدي في هذا المجال هو الشاعر أحمد شوقي الذي وقفت عنده ورفعت له القبعة "وبعد أحمد شوقي لم أجد أحد يملأ عيني"، فهو الوحيد الذي يستطيع أن يعبر بطريقة جمالية رائعة، تعلمت منه الكثير وخاصة كيف انتبه إلى اللغة، فنحن نرى أحيانًا شاعر لديه فكر جيد لكن لغته ضعيفة، أو العكس. كنت أود أن أتجاوز أستاذي أحمد شوقي فى طول معلقاته لكنني لم أحقق ذلك؛ لأن الناس ليس لديها وقت لتسمعها الآن.


 

كيف ترى حال الندوات الشعرية التي يقيمها الشعراء في مصر؟

ذهبت إلى العديد من الندوات الشعرية لكنني لم أشارك فيها؛ وذلك بسبب عدم مراعاة كثير من الشعراء لأبسط قواعد اللغة العربية في إلقائهم للشعر، هذا إلى جانب مهاجمة الكثير للشعر القديم بوصف لغته بأنها صعبة الفهم رغم أنني أراها واضحة وليست كما يقولون.


 


 

ما السبب في صعوبة فهم الجمهور للشعر العربي رغم إقبالهم على قراءة الرواية والقصص وفهمهم لمعانيها؟

أنا برأيي أن "كل الروائيين محتالين"؛ لأن الرواية ما هي إلا سرد للأحداث، فلا يستطيع الراوي أن يظهر مهارته في صناعتها مثلما يفعل الشاعر، ويرجع سبب عدم فهم الجمهور للشعر العربي هو اعتقادهم بصعوبة اللغة العربية؛ لعدم حفظهم لألفاظها، ودور الشعر أن يجعل الجمهور يحفظون ألفاظ اللغة العربية ويعرفون معناها.


 

من المسؤول عن اندثار اللغة العربية واتجاه كثير من الشعراء إلى اللغة العامية في الكتابة؟

المسؤول عن الحال الذي وصلت إليه اللغة العربية الآن هم الوزراء والمسؤولون الجهلاء في كل البلدان العربية الذين لا ينطقون بلغة عربية صحيحة في خطاباتهم، والمذيعون والمذيعات الذين يرفعون الاسم بعد حرف الجر، ولا يعرفون الفاعل من المفعول به، فقد أصبح لديهم لغة عربية أخرى من اختراعهم يتداولونها.

هذا بالإضافة إلى المجاملة التي أشاهدها كثيرًا بين الضيوف والمذيعين في اللقاءات التلفزيونية، فعندما يخطأ الضيف في كلمة معينة لا يتم تصحيح الكلمة له أو على العكس إذا وجد الضيف كلمة خاطئة من المذيع.

كيف نرتقي بالمستوى الثقافي لدى الشباب العربي عامة؟

التعليم شرط أساسي لنمو الثقافة والارتقاء بالعقل والمهارة، وهناك شيء ضروري أيضًا وهو عدم مجاملة أحد، فعندما تسمع كلام تافه من شخص ما قل له أنت تقول كلامًا تافهًا بدلًا من مدحة والتصفيق له، وهذا ليس عدم احترام له بل أنك تخدمه؛ لأنه سيذهب ويتعلم مثله مثل الذي يقود سيارة لأول مرة وهو لا يعرف القيادة سوف يكون خطر على نفسه وعلى الآخرين.

هل للشعر دور في توثيق الأحداث السياسية داخل المجتمع؟

أنا لا أفضل الكلام في السياسة؛ لأنني لا أعرف الحقيقة وراء الأحداث المتلاحقة من مع من؟، ومن ضد من؟، لكن الشيء الأهم أنه لابد من احترام نظام الدولة، فطالما أصبح السيسي رئيسًا لمصر علينا إدراك أن الله قد اختاره ويجب طاعته امتثالًا إلى قوله تعالى في سورة النساء: "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ".

 

من له الفضل في دخولك مجال الشعر؟

والدي له الفضل الأكبر في ذلك، علمني ألا أَمُر على الشعر مرور الكرام، بل كان يٌحفظني القصائد عن ظهر قلب وأنا فيسن الخامسة من عمري، وهذا ما ثَقَّل لغتي ومعرفتي بالكلمات الصعبة.

فوالدي كان محبًا للشعر لكن لم تتح له البيئة المناسبة لكي يتعلمه، لذلك هيأ لي المناخ المناسب لكي أنهل من الشعر ما أشاء، وابنتي التي تبلغ التسع سنوات هي أيضًا ورثت مني ومن جدها حب الشعر، فبدأت تحفظ بعض القصائد وشاركت معي في عدة حفلات قبل ذلك، وأنا سعيد بذلك.


 


 


 


 


تعليقات