انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: عمرو ممدوح
30 مايو 2015
1982

 

أصدر مجموعة من طلاب كلية الإعلام، بجامعة القاهرة، مجلة باسم "أرزاق"، في إطار مشروع التخرج الخاص بهم، وتمثل المجلة، لسان حال المهن وخاصة البسيطة، وتحاول الدخول فى تفاصيل كل مهنة للتعرف عليها وعلى مشكلاتها وأحلام أصحابها، وتتضمن "أرزاق"، مجموعة من المهن التي أوشكت أن تختفى، كذلك تبرز أصحاب المهن الذين عرفوا وتميزوا بإتقانهم وإخلاصهم لعملهم، وتفتح ملف العمال و التأمين والسلامة المهنية.

 

فيما أجرى أعضاء مجلة أرزاق، مريم فضل ومها فوزى وغادة رضوان،حوارًا مع الموسيقار سليم سحاب، في إطار كشف كواليس أصحاب المهن، نموذجًا استهواه حب الموسيقى منذ الصغر، و الذى حول الموسيقى إلى مهنة له يحبها ويطورها ويقدم فى سبيلها الكثير، هو مؤسس الفرقة القومية للموسيقى العربية وصاحب مؤسسة سليم سحاب للمبدع العربى.

 

وكان مشوار حياته فى عالم الموسيقى مليئاً بالعطاء الفنى والقصص والذكريات التى قرر أن يرويها لنا.

 

إلى نص الحوار:

 

 

كيف بدأ حبك للموسيقى وتفكيرك فى أن تتعلمها؟

 

أنا وُلدت فى منزل لا يتم إغلاق الموسيقى فيه؛ فالراديو كان لا يتم إغلاقه إلا فى ساعات النوم وبالتالى كان يومى كله ملئ بالموسيقى، وفى سن العاشرة قامت المدرسة التى كنت ملتحقًا بها بعرض فيلم يتناول حياة قائد أوركسترا إيطالى عمره كان 13 سنة عندما احترف الوسيقى، ومنذ ذلك الوقت شعرت بداخلى أننى يجب أن أصبح مايسترو، واستمريت فى مرحلة الاستماع وحفظ الموسيقى وكنت أقوم بالاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية الأوربية إلى جانب الموسيقى العربية وكانت فترة الاستماع تصل إلى حوالى 6 ساعات يومياً.

 

وسيطرت الموسيقى أكثر على تفكيرى وطلبت من أهلى دراسة الموسيقى، ففرحت والدتى بذلك، ولكن والدى رفض وقال لى " قبل ما اتخلص المدرسة مفيش دراسة موسيقى"، وكان هذا دافع لى أن أجتهد فى المدرسة لكى أدرس الموسيقى بعدها وعندما انتهيت من المدرسة قلت لوالدى "أنا أخدت الباكالوريا بقى، أنا عايز مزيكا، فقال لى إفعل ما تريد".

 

كيف كانت دراستك للموسيقى فى روسيا؟

 

بعد موافقة والدى دخلت الكونسرفتوار فى بيروت وتفوقت فيه بسرعة، حيث أننى أنهيت برنامج 7 سنوات فى 4 سنوات فقط، وبعد الكونسرفتوار جاءت لى منحة دراسية إلى روسيا فدرست هناك 12 سنة، وهناك درست مختلف العلوم الموسيقية بتعمق كبير وشاركت فى قيادة عدد من الفرق الموسيقية. وبعد ذلك رجعت إلى بيروت عام 1977 وفى سنة 1980 أسست فرقة بيروت للموسيقى العربية إلى جانب كورال أطفال وهذا كان أول كورال أطفال أقوم بتأسيسه.

وقد عملت فى لبنان 8 سنوات وبعد تأسيس الفرقة دخلت الإذاعة اللبنانية وأصبحت قائد الفرقة الموسيقية بها وأيضا المسئول عن المكتبة الموسيقية هناك.

 

من أين جاءت فكرة تأسيس كورال الأطفال ؟

 

أنا أحب الأطفال وجاءت لى الفكرة عندما كنت فى رحلة استجمام بفرنسا فعندما ذهبت إلى متحف اللوفر دخل قاعة اللوحات طابور من الأطفال عمرهم 10 سنوات وعندما دخلوا خلع الجميع " البورنيطة" كأنهم يدخلون مكان عبادة، وكان معهم دليل سياحى من المتحف يشرح لهم اللوحات فوقفت معهم وسمعت الشرح معهم واستفدت، ومنذ ذلك الوقت ظللت أفكر أين أطفالنا من هذا البزخ الثقافى لأطفال أوروب، ومن هنا جاءت لى فكرة الاهتمام بالأطفال "وطبعا طالما أنا اختصاصى مزيكا فلازم كنا نعمل حاجة".

 

كيف جاءت بدايتك فى مصر وفكرة تأسيس الفرقة القومية للموسيقى العربية؟

 

قمت بحفلات أهمها حفلة مع فيروز فى سوريا وبعدها جئت إلى مصر وقمت بثلاث حفلات ثم عُرِض علىّ من وزارة الثقافة من خلال الدكتورة رتيبة الحفنى الاستقرار في مصر وبعد تفكير طويل استقريت، وعملت سنتين فى معهد الموسيقى وفى السنة الثانية أسست فى دار الأوبرا الفرقة القومية للموسيقى العربية والتى أصبح عمرها الآن 25 سنة، والفكرة جاءت أن الدكتورة رتيبة كرئيس الفرقة هى التى طلبت منى تأسيس فرقة كبار وفرقة أطفال وخلال 40 يوم أسست الفرقة وشاركنا فى مهرجان بابل بالعراق، وحصلت الفرقة على الجائزة الأولى والثانية وحصلت على الميدالية الذهبية والفضية.

 

من أين جاءت فكرة مشروع تشكيل كورال من أطفال الشوارع والأيتام ؟

 

أعجبت بتجربة فنزويلا والبرازيل فى تأسيس فِرق من أطفال دور الرعاية وأطفال بلا مأوى والأطفال الأيتام، فبعد أن كانت البرازيل تقتل وتصطاد أولاد الشوارع " زى الكلاب الضالة " استطاعت أن تصنع منهم فرقَا موسيقية، وحاولت أن أطبق الفكرة فى مصر من خلال تشكيل كورال من أطفال دور الرعاية والأطفال بلا مأوى والأيتام فأنا لا أحب مسمى " أطفال شوارع " فهم أطفال مصر.

 

كيف وصلت لهؤلاء الأطفال ؟

 

تعرفنا على الأستاذة إيمان رجب وهى عضو مجلس إدارة دار الفسطاط لرعاية الأطفال وهى أيضا نائب رئيس تحرير مجلة المصور ومن خلالها تعرفنا على حوالى عشرة دور رعاية، واستمعت إلى حوالى ألف طفل واخترت منهم 130 وقمت بعمل معسكر معهم فى دار الفسطاط، ولكن كان الأطفال يرفضون أى تدريب لدرجة أننى شعرت باليأس من نجاح هذا المشروع، فكل طفل منهم بمفرده صوته "مظبوط" على البيانو، ولكن عند الغناء الجماعى يكون هناك نشاز.

 

وبدأت أكثف تدريباتى معهم وقد أخذ منى تدريب الأطفال 3 شهور وبعدها بثلاث شهور بدأنا بعمل حفلات وقمت معهم بمعسكر، وكنا فى البداية ندربهم 7 أيام بمعدل 6 ساعات يوميًا، أما الآن نحن لدينا تدريب 4 جمعات فى الشهر وآخر ثلاثاء من الشهر نقوم بحفلة أى نقوم بأربع بروفات لتدريبهم .

 

ما الخطة المستقبلية لتفعيل كورال الأطفال؟

 

بعد تشكيل الكورال ذهبت لوزارة الشباب والرياضة، للقاء الوزير خالد عبد العزيز وكان حماسه غير طبيعى للمشروع وتبناه بشكل غير متوقع، وتفاعل أيضًا مع المشروع وزيرة التضامن الإجتماعى ووضعت كل إمكانيات الوزارة معنا لدرجة أن المشروع تحول إلى مشروع قومى كبير، كما قام الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة بعمل بروتوكول معنا بأن يقوم الأطفال كل شهر بعمل حفلة فى الجامعة .

 

 

كيف كان شعورك بالنجاح الذى حققه كورال الأطفال؟

 

"أنا كنت مبسوط جدا" أنه بهذه السرعة نجح الكورال وأصبح يقدم حفلات، والأطفال بدورهم كانوا سعداء ولم يصدقوا أن رئيس الوزارء يأتى ومعه 9 وزراء ليحضروا حفلة لهم والتى كانت بجامعة القاهرة، فبالنسبة لهم كان الموضوع كبير جدًا .

 

من خلال مشوارك الطويل فى الفن، كيف ترى دور الموسيقى فى النهوض بالشعوب ؟

 

الموسيقى سلاح القوى الناعمة، ولكنها ليست قوى ناعمة دائمًا بل هى قوى جبارة تقوم بعمل العجائب فى النفس البشرية، وأهم ما فيها أنها تبعد الإنسان عن التطرف والأفكار المتشددة، فهى ترتقى بالنفس البشرية إلى أعلى المستويات.

حوار مع الموسيقار سليم سحاب


تعليقات