انشاء حساب



تسجيل الدخول



شريف عثمان أنثاء  مشاركته بريو دي جانيرو
كتب بواسطة: سهيلة عمر
15 أكتوبر 2016
634

كثيرون سمعوا عن الألعاب البارالمبية الخاصة باللاعبين من ذوي القدرات الخاصة بريو دي جانيرو، وازدادت شهرة هؤلاء الأبطال الذين خرجوا وأثبتوا جدارتهم من وسط أثنى عشر مليون معاق مصري، بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية الأخيرة، وكان من أبرزهم الرباع المصري شريف عثمان خليفة عثمان صاحب الرقم القياسي البارليمبي لهذه الدورة في رفع الأثقال.

 

 لذا قامت شبكة "شفاف" الإخبارية بإقامة حوار معه لمعرفة تفاصيل غير معلنة للجمهور عن تفاصيل حياته وسر نجاحه بهذه اللعبة على الرغم من إعاقاته البدنية، والإعاقاته الحياتية التي يواجهها كثير من المصريين الآن.

 

شريف عثمان في تكريمه ببارلمبيك البرازيل

 

وفي بداية الحوار عرَف "شريف" نفسه بأنه من أبناء محافظة المنيا مركز بني مزار، قرية صفط أبو جرج، لكنه يقطن في المعادي بالقاهرة، ويعمل بشركة المصرية للاتصالات كإداري، وكذلك يلعب باسم الشركة وبناديها أيضًا.

 

وفي سؤالنا له عن حياته بالقرية قبل دخول الجامعة عن كيفية معاملته من قبل أهل قريته أجاب بأن هناك مشكلة بالمجتمع المصري في تعامله مع أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بأنه يحتاج إلى شفقة، موضحًا أن أسرته تعاملت معه كأنه فرد صحيح تمامًا ليس به أي مرض أو إعاقة، مضيفًا أنه أراد أن يفعل حدث كبير" رياضي أو علمي" ليلفت الانتباه ويغير نظرة المجتمع تجاه المعاقين، وأنهم قادرين على أن ينفعوا المجتمع والدولة بأكملها، وذلك قبل ممارسته للرياضة.

 

وبالنسبة للتناقض الكبير بين مجال دراسته بكلية الآداب بجامعة المنيا قسم اللغة العربية وبين مجاله الرياضي برفع الأثقال، قال إنه كان يريد أن يصبح طبيب وذلك لتفوقه بالمرحلة الإعدادية، ولكن في الثانوية لم يوفق في حصوله على مجموع عالي لعدم تركيزه كطبيعة الشباب في تلك المرحلة فدخل كلية الآداب، ثم فكر بأنه يستطيع أن يصبح دكتور جامعي فاجتهد، ولكنه أيضًا لم يوفق بهذا، ثم فكر بأن يكون رجل أعمال فانتقل إلى القاهرة وترك المنيا لعدم توافر فرص عمل بالصعيد.

 

وكان سبب قدومه إلى القاهرة بعد تخرجه عام 2003، هو توافر عمل بمحل للألبان، وبالفعل وافق صاحب العمل، ولكن عندما وقف "شريف" لاحظ صاحب العمل رجله وعرف أنه معوق رفض قائلًا: "هناك عمالة زائدة"، وعلق شريف"بأنه رفض بأدب لأنه يريد أحد أن يتحرك ليساعده، أما أنا معوق مهمتي أني أبيع، وأنا مش هقدر أشيل حاجة، يعني مش هعرف أساعده".

 

وفي سؤالنا له عن احساسه حينذاك عند رفضه للعمل، قال إنه من الجميل أن تبدأ بسيطًا، وتكبر حتى تصل إلى مرتبة أي أحد يتمناها، مضيفًا :"أنا لو أعرف طريقه أروح أشكره أنه رفض يشغلني، هروح علشان كدة أنا بقيت في المكانة دي".

 

 

واستكمل حديثه بأنه اكتشف موهبته قبل قدومه للقاهرة برعاية الشباب بالجامعة، كما لعب بطولات تابعة لجامعة المنيا، ولكنه توقف عند قدومه إلى القاهرة، وبعد ثلاث سنوات من رحيله من المنيا قابل بميدان العتبة صدفة أحد زملائه القدامى "كابتن غريب محمود غريب" بطل العالم في مصارعة الذراعين، فاقترح عليه العودة إلى المسار الرياضي فرفض"شريف" في البداية لأنه مر عليه فترة لم يمارس الرياضة، ولكن اقنعه "غريب" قائلًا بإنه يستطيع التمرين والرجوع أفضل من ذي قبل لأن النجاح الرياضي بالاستمرار في التمرين،  فوافق "شريف" بعد تفكير.

 

وأوضح "شريف" خلال حديثه إلى "شفاف" أنه خلال عام دخل المنتخب ولعب بطولة العالم بكوريا عام 2006، وحصل على أول جمهورية، كما تقلد بالميدالية الفضية بعد لعبه لبطولة واحدة محلية في ستة أشهر، وبعد قدومه من بطولة العالم بحث عن فرصة عمل لكنه لم يجد، لذا كرس مجهوده بالتمرين وتطوير ذاته وذلك لرغبته في تحقيق ميدالية ذهب، وتحققت رغبته بالدورة البارالمبية الأولى له في بكين 2008 حصل على الميدالية الذهب.

 

ومن بعدها قدم طلب تعيين لوزير الشباب والرياضة حينها للمهندس حسن صقر، فاستجاب له سريعًا وقدم طلب لرئيس المصرية للاتصالات فتوظف في المصرية للاتصالات كإداري لكونه رياضي، ولكنه يحصل على تفرعات وإجازات من الشركة أثناء لعبه بالبطولات.

 

 

وفي حديثنا عن ريو دي جانيرو، وأبرز العقبات التي واجهته هناك قال إنه تواجد في البرازيل قبل البطولة بستة أشهر، مسافرًا بدعوة خاصة من صديق ولاعب برازيلي في رفع الأثقال، موضحًا أنه لم يكن هناك شيء يستدعي تسميته بالعقبة.

 

واستطرد أن أكبر عقبة كانت بداخله كونه يريد عمل إنجاز أكبر من الإنجازات السابقةوهي "الذهب- بكين 2008، الذهب- لندن 2012"، لذا كانت رغبته الحصول على ميدالية ذهب جديدة وعمل رقم قياسي أوليمبي جديد، حيث كان هو صاحب الرقم القياسي القديم برفعه "209.5" كيلو، فقام بكسر الرقم القياسي برفع 211 كيلو في المحاولة الرابعة له، وحصوله على المركز الأول وتقلده بالميدالية الذهبية.

 

وعلى إثر عسكرته بالبرازيل أطلق عليه لقب بـ "جيفارا"، فسألناه عن سبب هذا اللقب، فأجاب أن الصحفيين عندما رأوه بعد ستة أشهر تدريب لم يركز على شيء سواه، قالوا له "بتناضل يعنى وبما إنك بتناضل وشكلك شبه "جيفارا" ونفسك تاخد الميدالية الذهب، فاحنا هنطلق عليك لقب جيفارا"، وبدأت الصحف في تداول هذا اللقب.

 

 

وبعد إنجاز" شريف" بريو دي جانيرو كانت له عدة مطالب لوزير الشباب والرياضة المهندس خالد عبد العزيز، مؤكدًا على وعد الوزير لهم بأن ينفذها جميعًا إذا كانت في استطاعه، وإذا كانت في غير استطاعه سيرفع بها مذكرة لرئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، وهذا ما حدث بالفعل بحسب حديثه، وبعد رجوعهم من البرازيل كانت هناك مشاكل مع فريق الكرة الطائرة بسبب أن المكافأة كانت أقل من اللائحة، فقدم "عبد العزيز" طلب لرئيس الوزراء، فاستجاب له ورفع المكافأة إلى الحد المسموح به وفقًا للائحة، مضيفًا بأن الروتين الآن لم يصبح بتلك الصرامة في القدم.

 

أما فيما يختص بالتغطية الإعلامية بريو دي جانيرو، قال إنها كانت أقل من التغطيات السابقة مما تسبب ذلك في حزنهم من القنوات المصرية على وجه التحديد لعدم إذاعتهم للمباريات الخاصة بهم، مضيفًا ن هذا من حقهم على التليفزيون المصري، ولكن بعد ذلك عرفوا المانع في كون حق البث كان يجب شرائه من قبل وهذا مُكلف للغاية وذلك بسبب ظروف البلد.

 

 وفي السياق ذاته أوضح أن مواقع التواصل الاجتماعي كانت تذاع عليها نتائج المباريات، والجمهور كان سعيد، بل ويشجعهم من خلاله، وهذا ما أسعدهم كثيرًا، مضيفًا أنه استمرت موجة التهاني من الفنانين الكبار، وكذلك اللاعبين، كلاعب كرة القدم محمد صلاح "ده العادي منك 2008 2012 ، 2016"، وأوضح "شريف" أن ذلك ما أثلج صدورهم، وهدأت من شدة موضوع عدم بث المباريات.

 

وبحديثه عن استقبال المطار ذكر بأنه كان يخلو من المسؤولين ولكن كانت بصحبتهم رئيس مجلس إدارة اللجنة البارلمبية دكتورة حياة خطاب، و80% من مسؤولي الإدارة التابعة للجنة، ومندوب الوزارة الدكتور محمود الحلو، وعاتب "شريف" وزير الشباب عتاب الأبن لأبيه بأنه بعد كل هذا المجهود الذي بذله كان سيسعد اللاعبين أكثر في حالة حضوره، مضيفًا بأنه اعتذر لهم.

 

وبالنسبة لزيارة لقريته بني مزار استفسرنا عن ما تمثله بالنسبة له، فقال إن قريته كل أربعة سنوات يقيمون له استقبال بالطبل والزمامير والركوب على الحصان نظرًا لأنه يحب الخيل. ووضح أنه مهما كانت الجهات التي كرمته فتكريم قريته له طابع خاص في قلبه، حيث أن القرية تلف به المركز إشادة وفخرًا به.

 

 

أما بالشأن الخاص بزيارته لرئاسة الجمهورية يومي 12 و 13 من الشهر الجاري، فتسائلنا عن سبب الزيارة وأبرز المطالبات التي طالبوا بها رئيس الجمهورية، وذكر أنه تم تكريمه من قبل "السيسي" ومنحه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى وذلك لتحقيقه المركز الأول "ميدالية الذهبية"، ومن حقق "فضة "حصل على الوسام من الدرجة الثانية، ومن حصل على ميدالية برونزية حصل على الدرجة الثالثة من الأوسمة.

 

وأضاف بأن هذه المرة الرابعة التي يقابل فيها الرئيس، موضًحا كلمة "السيسي" وشكره قائلًا: "أحنا اللي بنشكرك علشان أنت رفعت العلم المصري على أرض البرازيل".

 

أما بالنسبة للمطالب فهي كانت مختصة بالمعاقين، والمتمثلة في تسهيل حركة المعاقين بالشوارع، معاملات خاصة بالسيارات الخاصة بالمعاقين بتجديدها كل سنتين وليست كل خمس سنوات، تفعيل نسبة 5% الخاصة بذوي الإعاقة، كما طالبوا بتعليق صورهم بالميادين فرد وزير الدفاع صدقي صبحي بأن القوات المسلحة ستتكلف بذلك، ووصف"شريف" جلسته مع الرئيس بـ"القعدة الأسرية".

 

وعن خططه المستقبلية لتطوير ذاته قال إنه يلعب في دورة حاليًا، على أن يستعد بعدها لدورة أخرى، موضحًا أنه يستعد لبارالمبيك طوكيو 2020، وأضاف بأن خلال الفترة القادمة سيأخذ بعبرة السن وتدريبات خاصة وتقليل جرعات التدريب، والتركيز على نوع من التغذية معين، واللعب بميزان معين لتحقيق ذهب بطوكيو للمرة الرابعة، كما يحقق رقم بارالمبي جديد يُكسره للمرة الثانية، أملًا في الله أن يكون سبب في فرحة الشعب المصري مرة أخرى.

 

أما بالنسبة لتكريم جامعة القاهرة له من قبل رئيسها الدكتور جابر نصار، فوضح أنه تلقى دعوى من "نصار"، وعند ذهابه وجده صرح تعليمي هائل، وتمنى أن يكون من أبناء هذا الصرح نظرًا لحفاوة الاستقبال خاصة لأعضاء هيئة تدريس كلية الآداب قسم تاريخ، نظرًا لتزامن توقيت حفل تخرجهم مع استقباله، وقد "نصار" الدروع لأبطال ريو دي جانيرو.

 

كما صرح "شريف" إلى "شفاف" بأنه يحضر دكتوراه " sporting psycology"  بالجامعة الأمريكية، وماجستير بجامعة أبو قير بالإسكندرية عن تدريب رفع الأثقال.

 

ووجه كلمة لذوي الاحتياجات الخاصة سواء كان طالب أو مواطن مصري عادي بأن لا ينتظر من أحد أن يساعده نظرًا لظروف البلد، قائلًا: "أبحث بداخلك عن مفتاح ستجد نفسك مميز بشيء ولكن فقط أبحث، فإذا لم أكن أبحث بداخلي كنت سأظل ببيتي في المنيا كما أنا".

 

وأضاف أنه لا يوجد مستحيل، وطالما هناك احتمال بالنجاح، فلا تتردد لأنه إذا ترددت ستفشل لأنك وجدت احتمال للفشل، موضحًا أنها مسألة وقت فما دام الإنسان يحاول فستأتي الفرصة وينجح، كما شكر الجمهور قائلًا: "لولا توفيق ربنا وتحفيزهم وتشجيعهم ودعوات الناس لي وفضل الله علي، ما كنت لأنجح لولاهم، أنا مدين لهم بهذا الجميل".

 

 

"نور الشربيني" تتأهل لنصف نهائي كارول ويمولر للاسكواش

 


تعليقات