انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
04 مايو 2015
1605

 

نتطلع. نتوق. ونُغْمِضُ أعيننا ليطير القلب إلى هناك حيث اللاحزن،وفرح نقيّ يغسلنا فنتطهّر.

 

 (1) "وليلٌ كموج البحر أرخى سدوله"*

لا ليل يشبه آخر كما لا تشبه قلوبنا بعضها البعض حتى وإن تلاقت في الملكوت أو تجاورت على شاطئ المحبة، فالليل يُخْفِي ما نروم، ويُعَمِّي علينا ما نبحث عنه، وكُلُّ شيء بمقدار.

مَوْجُ البحر يطوي أحلامنا، ويناوشُ مراكبنا من حين لحين.

مَوْجُ البحر يحمل النسيان، ولكن تأبى القلوب الغرق فيه. تأبى القلوب إلا التَذًكُّر..لأن التَذَكُّر داء الوحيدين!

ليلٌ وبحرُ ظلماتٌ بعضها فوق بعض. ظلماتٌ نهرب منها إلى براح السماء..آه من السماء تلك القريبة البعيدة!

آه من السماء التي نسعى إليها في مِعْراجِ أبديّ لأرواحنا المُنْهَكَة نبتغي الوَصْل والوصول. مِعْراجٌ لا تعطله سوى رغباتنا الأرضية وشهوات جسدٍ يئن بلا انقطاع.

 

(2)

الاعتيادُ خِنْجَرٌ مغروس في كبد حياتنا التي ننزفها في ملاحقة السراب.

الحُلْمُ والسراب: وجهان لعملة واحدة هي الحياة.

ونحن مقامرون نلتذُّ بما نكسب، ولو مؤقتًا، وتجتاحنا نشوة عارمة فنطلبُ المزيد، وفي المزيد يكون الفقدُ محتومًا.

لعبةٌ مملة ولا نكلّها،منذ عهد أبينا آدم، ولا نُصيخ السمع لمن سبقونا إذ لابد وأن يحملُ كُلٌّ مِنّا خيبته على ظهره.

لابد وأن نخوض التجربة.

 

(3) شوكٌ وورد

ما أقسى الوحدة، وما أفظع رفقة السوء.

ما أشد وطأة صمتٍ ثقيل يُخَيّمُ على قلوبٍ تتوقُ لبوْحٍ تتخفف به.

ما أثقل صخب ثرثرة تزيد القلوب وجعًا والأرواح تعبا.

ما أجمل حب ينادي: تعال إليّ!

ما أسوأ هجر يسخر قائلا: أنتظركما في نهاية الحكاية.

ما أمتع السكينة، وما أبشع التشظّي.

ما أروع التلاقي، ويا لوجع الفِرَاق.

 

(4)

ألضمُ الكلمات لعلّها تقول، ولكن في القلب شوقٌ يستعصي علىّ حبسه في حروف.

وفي العقل فِكْرٌ تضيق عنه الأبجدية.

والجسد به نشقى ومنه نفّر.

والروح...آه من الروح لا تسعها سوى السماء.

----

نتطلع. نتوق. ونُغْمِضُ أعيننا ليطير القلب إلى هناك حيث اللاحزن، وفرح نقيّ يغسلنا فنتطهّر.

-----------------------------------------------------

*شطر من معلّقة امرئ القيس


تعليقات