انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
29 أبريل 2015
1241

منذ قليل كنت أستحم أو آخد "شاور" ساخن لا أعرف ما هو الفرق بينهم ولكن سأصل إلى حل هذا اللغز المعقّد قريباّ الذى لم يستطع كبار علماء الشفره حلّه. جائت إلىّ أفكار مشوهّة ومعقّدة وتصل بعضها إلى الحرمانيّة الذى تعودنا عليها منذ أن كنّا فى الصف الرابع الإبتدائى عندما كان يقول مدرس التربيّة الدينيّة "لا تفعل هذا ولا ذاك حتّى لا تدخل نار جهنم وبئس المصير ياولدى." ثم أسمعه قائلا فى الهاتف المحمول " أنا فى طنطا أهو أودامى نص ساعة وأوصلك" وهو مايزال فى الأسكندريّة. هذه التناقضات تربيّت عليها وأحدثت تشويهاً لعقلى ولآدميّتى والمبادىء الأساسيّة التى أبنى عليها الأفكار القادمة. جاءت إلىّ أخطر فكرة وهى "الموت،" هل سأموت حقّـاّ؟ هل فكرة الموت عادلة؟ هل أكون فى الحياة أمس مع أهلى وأصدقائى ويوم الغد يُصلّون علىّ؟ وعندما أموت بماذا يتذكروننى؟ وهل يقولون " أهو واحد ومات ياعم..الله يرحمه" أم ماذا؟

عندما كانت تنزل قطرات الماء الساخن على جسدى المهمَل بسببى وجدت شريط حياتى كلّه يمرّ أمام عينايّ بتفاصيله الصغيرة، والمملة، والعظيمة، ولحظات النجاح والإنتصار، ولحظات النكسة النفسيّة أو العملية أو الدنيويّة بوجه عام كإنى فعلت هذا أمس. عندما كانت تمر بعض هذه الذكريات علىّ من قبل كنت أبتسم تلقائيا،ً لا أعرف سبب تلك الإبتسامة البلهاء ولكننى كنت أضع تبرير لهذا وهو "دى ذكريات ياعم..اضحك شوية" ولكن هذه المرّة وجدت الدموع تترقرق لأننى واجهت نفسى اللعينة والحياة الزائفة. تذكرت ألعاب إبتدائى، وشارب إعدادى، ومذاكرة وسهر ليالى ومراهقة وبداية أول حُب ثانوى، والدروس الخصوصيّة التى كانت تشغل النهار كاملاً حتى المرحلة الجامعية. وهنا راودنى إحساس غريب، بل معظم الأحاسيس الموجودة فى إحساس واحد وهو "العجز."

تذكّرت أصدقاء مخلصين فى أوقاتهم ولكن لا وجود لهم فى حياتى سوى إسم يظهر على "الفيسبوك " حتى أننى لا أقف عنده بل أمر عليه مرور الكرام لدرجة عدم الإنتباه إليه. هل ألعن الأيّام؟ أم ألعن نفسى؟ أم العن صديقى؟ أم أُصدق أننا "فترات فى حياة بعض؟" وأتعامل فى بداية العلاقة على هذا الأساس!. فمثلاً لا وجود لأصدقاء سوى الجالسين معنا على المقهى كل ليلة ونحن كلّنا نعلم أنّه بعد فترة سوف نجلس مع ناس آخرين ونتعامل سويّا على هذا الأساس من البداية!

فى العشرين سنة الماضية عجزت عن تحديد أجمل يوم مرّ ويكون مميّزاً لي لسرده لأولادى من بعد، ولكنّى متأكد أن الأسوأ هذه الأيام التى أعيشها عبثاً لا أعرف غير التفكير. ورادوتنى أغنية محمد منير وهو يقول "سكّة ماشية وعمر ماشى لسّه أجمل يوم ماجاشى." ولكنّى مقتنع أن هذا اليوم لن يأتى!

كثرت أفكارى ومحاولات تحديد أهدافى ولكنّى فشلت. صباح كُل يوم أجلس وحيداً أقول "إمتى أبقى ناجح بقى؟" ولكنّى لا أفعل شيئاً سوى همهمة هذه الكلمات اللتى لا فائدة منها إطلاقاً. أسوأ شىء فى الحياة هو عدم تحديد الهدف فعندها تصبح الحياة بلا أى قيمة. هذه الأفكار أكثر إرهاقاً من أى شىء على الإطلاق.

إنتهت فترة الثانوية العامّة الكئيبة بكُل مافيها من مساوىء ولعب بالأعصاب، وأتيت بالمجموع الذى جعل الناس حولى يقولون "ماشاء الله..مبروك" ولكنّى لا أجد أى نجاح أو تفوق فى هذا بل هو بداية النجاح أو الفشل! فخلال العشرين سنة الماضية كوّنت بعض الأفكار والمبادىء التى سوف تتغير حتى أنتهى من كتابة هذا المقال لأن العقل ينضج، فهو ليس بالآله الثابتة على مكوناتها.

بعد فترة الثانوية العامة دخلت عالم التواصل الإجتماعى "فيسبوك وتويتر" فمن هذه الأفكار أننا "ندع الخلق للخالق" ولا نعلق على أحداً ونترك تطور العقل يقوم بهذه المهمّة فتذكّر من تكون عندما تراجع ماكنت تنشره منذ عام فقط وستجد التطوّر الرهيب للعقل البشرىّ فلا تزايد ولا تسفّة من أحد.

الحياة بسيطة جداً، وبساطتها مساوية لتعقيدها . ونتذكر أن محمد حسنى مبارك ونجليه يشمون الهواء النقى وفى كامل حريتهم، وأن محمد سلطان، وعلاء عبد الفتاح وغيرهم يتنفسون هواء السجن. والساخر باسم يوسف غُرّم بـ 100 مليون جنيه فى حين أحمد عز الحر عليه غرامة بعشر ملايين فقط لاغير. ولكن مواقع التواصل الإجتماعى يومها إنتفضت بشكل غريب، ولكن أين نحن من هذا الآن؟ ببساطة لاشىء. فأرجوكم فى المرّات الكثيرة القادمة، إيّاكم والإثارة لأنكم كما الإلكترون عندما يكتسب الطاقة يصعد إلى مستويات الطاقة العالية ثم يهدأ ويعود إلى مستواه الطبيعى!

من الممكن أن يكون الكلام السابق غير مُرتّب ولا متناسق مع الفقرات السابقة والتى تليها، ولكن هذا المقال يشبه إلى حد كثير الحياة التى أعيشها الآن من زيادة فى التفكير، لا أعرف ماذا أفعل فى حياتى فأرجوكم الأهم فى الحياة هو تحديد الهدف..الهدف. وهذا المقال هو تفريغ لأفكار النفس العشرينيّة الفيسبوكيّة.

 


تعليقات