انشاء حساب



تسجيل الدخول



"الجيوشي": "دمج ذوي الإعاقات والاستعانة بخبرات أجنبية خطوات النهوض بالتعليم الفني"

نائب وزير التربية والتعليم للتعليم الفني الدكتور أحمد الجيوشي في حواره إلى "شفاف"
كتب بواسطة: أحمد محمود
05 أكتوبر 2016
1674

كثيرًا ما ينظر المجتمع المصري إلى التعليم الفني نظرة متدنية مقارنة بالتعليم الأساسي في مصر؛ وذلك ما يؤدي للتقليل من أهمية التعليم الفني، وكأن الدبلومات الفنية قطاع من التعليم ليس له قيمة ولا أهمية بالنسبة للثانوية العامة حيث تكثر المقارنات ما بين الثانوية العامة والدبلومات الفنية.

 

ولكن يتناسى المجتمع أن أهمية الدول والمجتمعات تقاس بمقياس التعليم بها أيا كان فني أو عام، وخصوصًا التعليم الفني؛ حيث يقاس تقدم الأمم بتقدم التعليم الفني حيث يكمن له دور أساسي وفعال؛ وذلك لكثرة تشعب التعليم الفني ودخوله في جميع المجالات.

 

لذلك كان إلى "شفاف" أول حوار مع نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور أحمد الجيوشي، حيث تحدث عن نظرة المجتمع إلى التعليم الفني في مصر، وتصحيح تلك النظرة للمجتمع، ودمج ذوي الإعاقات البسيطة بالتعليم الفني.

 

بالإضافة إلى مشاكل التعليم المزدوج بمصر، وإقبال طلاب الدبومات الفنية على المدارس الصناعية الخمس سنوات بدلًا من الثلاثة، بجانب ملتقيات التوظيف التي تنظمها الوزارة، والنقاش حول إمكانية وجود وزارة مستقلة للتعليم الفني، واستعدادات وقطاع التعليم الفني للعام الدراسي الجديد.

 

ما هي منظومة التعليم الفني وما حجمها بمصر؟

في البداية لا أحد يعلم حجم منظومة التعليم الفني في مصر، وما هي تكوين المنظومة؛ فالتعليم الفني مهمته الأساسية تلبية حاجات السوق حيث أن المكونات الرئيسية للمنظومة هي المدرسة، المدرس، المادة التعليمية، والمجتمع المحيط والمتفاعل مع المنظومة التعليمية، ومنظومة التعليم الفني في مصر تتكون من 2000 مدرسة يلتحق بها 2 مليون طالب وطالبة، بجانب 100 ألف معلم يتم تدريبهم سنويًا لمحاكاة التقدم العلمي.

 

لماذا ينظر للتعليم الفني بمصر نظرة متدنية؟ وما الحلول؟

بدأ المجتمع يغير نظرته إلى التعليم الفني حيث أن بعض الطلاب بدأوا دخول التعليم الفني بمجموع الثانوية العامة، فالتعليم الفني فرص شغل الوظائف به كبيرة جدًا وخصوصًا بعد الدراسة مباشرة؛ كمدارس المياه والشرب، والمقاولين العرب.

 

ونظرة المجتمع للتعليم الفني تحبط الطلاب وتقتلهم معنويًا قبل دخولهم التعليم الفني، كنظرة طالب الطب لطالب الحقوق، بالإضافة إلى أن بعض تخصصات التعليم الفني يخرج دون وجود فرص عمل؛ وذلك نتيجة البطالة حيث يضطر الطالب إلى شغل وظائف أقل من مستوى تعليمه فينظر له المجتمع تلك النظرة، بجانب دخول التعليم الفني بمجموع بسيط.

 

وللقضاء على تلك المشكلة بدأ تغير الكيان بالكامل لتحسين الخدمة من خلال وجود مدارس متطورة وفق أحدث وسائل التكنولوجيا، والربط بين الصناعة وبرامج التعليم؛ حيث تم تأهيل المدارس، المدرس، والمنهج؛ وذلك لتغيير نظرة المجتمع، فبعد خمسة سنوات مصر ستدخل المستوى الثالث وهو الأعلى في منظومة التعليم الفني عالميًا وذلك وفق للخطة الموضوعة للوزارة.

 

لماذا اتخذ هذا العام قرار دمج طلاب الإعاقات البسيطة بالتعليم الفني؟

كان هناك قرارًا بعدم دمج طلاب الإعاقات البسيطة في التعليم الفني، ولكن هذا العام دخلت مصر اتفاقية الأمم المتحدة 2030، وبعد توقيع مصر عليها تعتبر جزء منها؛ والتي تحتوى على بند هام من بنودها، وهو دمج طلاب الإعاقات البسيطة في منظومة التعليم الفني، حيث لم يعد متاحًا لنا عدم دمجهم، حيث أصبحت لمصر مسؤولية دولية ومجتمعية.

 

وبغض النظر عن اتفاقية الأمم المتحدة ما ذنب هؤلاء الطلاب في حالتهم، حيث يعتبر لهم الدمج في التعليم الفني أولى من الدمج في التعليم العام؛ حيث يمكن أن يكون هؤلاء الطلاب يمتلكون وظائف نمطية وهم أولى بتلك الوظائف حيث يؤديها هؤلاء الطلاب بأداء أفضل من الأصحاء.

 

فلا يوجد معنى لعدم دمج هؤلاء الطلاب ولكن العملية محكمة بقواعد، حيث تتولى الدمج لجنة تتحمل المسؤولية، بالإضافة إلى أن نجاحه أصبح من مهام الوزارة حيث توفر الإجراءات والنجاحات لتنتفع به الدولة حيث يمتلكون 5% من الوظائف التي تتوفر لخريجي التعليم الفني.

 

 

"التعليم المزدوج" تكاثرت حوله الأوقاويل الفترة الماضية.. فما هي مشكلاته؟

كان هناك عدة مشاكل في متابعة الأداء بتلك المنظومة، ولحل تلك المشاكل اتخذت الوزارة قرارًا برقم 444؛ حيث ينص على إنشاء لجنة فنية تتكون من أعضاء الوزارة ومشاركًا بها شركات، وأماكن التدريب، وجهات صناعية؛ وذلك لمتابعة أعمالها، والاطمئنان على جميع مكونات التعليم الفني والتأكد من حسن أداءاها للهدف الذي أنشئت من أجله.

 

 

وماهي الحلول التي لجئت لها الوزارة لحل مشكلات "التعليم المزدوج"؟

قامت الوزارة بعدة خطوات فعالة لمساندة وتفعيل التعليم المزدوج؛ ومنها رفع المكافأت الشهرية من الشركات إلى 300 جنيه لطلاب السنة الأولى، و400 جنيه للسنة الثانية، بجانب 500 جنيه للسنة الثالثة؛ وذلك يعتبر ضعف المكافأت التي كانت تأخذ في السابق.

 

وذلك لأهمية محاكاة النظام الألماني لتوفير تعليمًا فنيًا مبنيًا على مكان العمل؛ حيث يكون الطالب في مكان العمل أثناء تعليمه، حيث يكون الطالب في المدرسة يومان، وأربعة أيام في المصنع؛ وذلك لاكتساب مهارات حياتية في العمل نفسه، حيث تكون حقوق الطالب محمية من خلال تطوير عقد التدريب لكي يكون موقع عليه رباعيًا من "الوزارة، الجهة الصناعية، الطالب، و جهة التدريب"، وذلك بعدما كان يوقع عليه طرفان فقط الطالب وجهة التدريب حيث ينص عقد التدريب على ما سيتم تدريب الطالب عليه في العقد.

 

 

لماذا يقبل طلاب التعليم الفني على المدارس الصناعية نظام الخمس سنوات أكثر من نظام الثلاث سنوات؟

لابد من تصحيح مفهوم خاطئ عند البعض، حيث أن المدارس الصناعية نظام الخمس سنوات لا يقوم بعمل معادلة لدخول كليات هندسة، وذلك سبب من أسباب إقبال طلاب التعليم الفني على مدارس الخمس سنوات أكثر من الثلاث سنوات، ولكن المشكلة تكمن في قلة عدد مدارس الصناعي الخمس سنوات حيث يدخلها 5% من إجمالي عدد طلاب التعليم الفني.

 

حيث أن طالب الخمس سنوات يدخل جامعة مباشرة دون معادلات؛ ولكن طلاب الثلاث سنوات لابد أن يقوم بعمل معادلة لدخول الجامعات، مع استثناء بعض الكليات مثل كلية التعليم الصناعي يدخلها طالب الثلاث سنوات مباشرة دون معادلة، بالإضافة إلى كليات التربية.

 

وهناك خطة موضوعة لعمل جميع المدارس الخمسة سنوات؛ حيث ستكون ثلاث سنوات، بالإضافة إلى عامين حيث سيتاح للطلاب دراسة الثلاث سنوات، والخروج إلى سوق العمل إذا أراد وإذا أراد أكمل التعليم.

 

أننا نؤمن بأن حق المتفوق بالتعليم الفني دخول الجامعات؛ حيث أن نسبة الملتحقين بالجامعات  10% من إجمالي الطلاب، ولكن دخول الجامعات ليس من الأهداف الأساسية للتعليم الفني، حيث أن الهدف الأساسي خروج قوى عاملة عند سن 18 سنة؛ لوجود وظائف لا تحتاج خريجي الجامعات.

 

 

لماذا لا تكثر الوزارة من ملتقيات التوظيف؟

الوزارة دائمًا ما تقوم بملتقيات التوظيف لطلاب التعليم الفني؛ والتي كان أخرها من 3 أسابيع في مدرسة جلال فهمي، وكان مدته ثلاثة أيام؛ حيث شارك فيه 45 طالب وطالبة للتدريبهم على التعامل مع قطاع التوظيف والتعامل مع أقسام التوظيف في الشركات، كما تم تدريبهم على المقابلات الشخصية، وكيفية الحصول على الوظائف.

 

بالإضافة إلى وجود وحدات تيسير الانتقال إلى سوق العمل بالوزارة، بجانب وجودها في المديريات والمدارس، حيث يكمن دورها الأساسي في عمل تلك الملتقيات، وللبحث عن فرص عمل للطلاب، والتدريب على الانتقال إلى سوق العمل والإرشاد الوظيفي، وكيفية إعداد  الطالب إلى سوق العمل وكيفية عمل السيرة الذاتية الخاصة به.

 

ما هو سر عدم وجود وزارة تعليم فنى مستقلة فى مصر؟

الأهم ما تفعله المنظومة بدلًا من وجودها كمنظومة مستقلة؛ حيث لا يوجد في العالم 3 وزارات للتعليم إلا ببعض الدول مثل اليمن، حيث تمتلك وزارة للتعليم الفني، لكن في العالم توجد وزارة واحدة متخصصة للـ"التعليم" في جميع مجالات التعليم من تعليم عالي، عام، وفني.

 

وبغض النظر عن وجود الوزارة من عدمه، الأهم هو ما تقدمه المنظومة على أرض الواقع وليس وجودها كمنظومة مستقلة، حيث تعمل المنظومة على تغيير وتطوير رؤية مصر 2030؛ والتي تنص على أن تكون المنظومة منافسة على المستوى العالمي بكل مكوناتها من خريجين، برامج، وتعليم، بجانب أنه تم تطوير نظام التدريب أيضًا بالوزارة حيث تمتلك الوزارة ما يقرب من 1000 فرصة عمل يتقدم لها الطالب.

 

كيف تستعد الوزارة لاستقبال العام الدراسي الجديد؟

مبدأيًا خطة الوزارة تنبع من المادة 20 من الدستور المصري ورؤية مصر 2030؛ والتي تهدف إلى وضع منظومة التعليم الفني في إطار معايير الجودة العالمية لمثل هذه المنظومة، فالخريجين لابد أن يكونوا متنافسون في السوق العالمي مع أقرانهم في الدول الأخرى.

 

حيث أن منظومات التعليم الفني في العالم يتم تطويرها بنفس الآلية المستخدمة في مصر؛ حيث نمتلك ميزة نسبية في التعليم الفني فعند إصلاح المنظومة لابد أن تتوافق مع المنظومات العربية المشابهة، وذلك تبعًا لرؤية مصر 2030،  وذلك لتقديم خريجين يستطيعون المنافسة في السوق العالمية عن طريق توفير الأدوات والتأهيل له تبعًا للخطة العالمية الموضوعة، والتي اتفق عليها العالم في تطوير التعليم الفني حتى نلبي رؤية مصر 2030.

 

فبدأت الوزارة في العمل على كل تلك الجوانب بالتوازي، فالآن توجد مشروعات قائمة نجلبها كنماذج لتطبيقها في مصر؛ كالمجمعات التكنولوجية في مصر، كالنموذج الإنجليزي بالأميرية، والألماني بأسيوط، والإيطالي بالفيوم، حيث تحاكي تلك المنظومات الدول القادمة منها في المدرس والتعامل مع الطالب وتدريبه.

 

كما أن مصر تمتلك الكثير من المدارس المنتجة والمجهزة بالإمكانيات التدريبية كمدرسة جلال فهمي، والتي تم إنشاءها على يد الألمان منذ 50 عامً،ا والمدرسة الداخلية للصيانة بمدينة نصر؛ حيث يتم تأهيل الطالب وإعداده عن طريق تنظيم حياتهم، وذلك لإقامتهم الكاملة في المدرسة.

 

وسيتم بناء مدرسة " دين بسكوا" بالسويس خلال العام المقبل، تحت إشراف إيطالي حيث أنه سيتم إشراف فريق إيطالي بالكامل عليها لمدة أربعة أعوام، حتى يتم نقل الخبرات منهم والاستفادة بشكل كبير.

 

كما قامت مؤسسة "مصر الخير" بتطوير مدرسة بترو كيماويات بالسويس؛  كنموذج للتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، حيث تحصد سنويًا المراكز الأولى في المشاريع البحثية، حيث أنه لابد من تطوير المهارات الحياتية والسلوكية للطلاب عن طريق كيفية التعامل مع زملاءه.

 

ويجب العلم أن التطوير في منظومة التعليم الفني سيأخذ فترة من الزمن من الممكن أن تصل إلى 4 أو 5 سنوات، حيث أننا نعتمد على الخبرة الذاتية حيث كان التطوير في منظومة التعليم قديمًا عن طريق جلب الخبراء لتطوير المناهج ثم دون الاستفادة من خبرتهم، وهو ما لن يحدث هذا العام.

 

 

نائب وزير التربية والتعليم الدكتور احمد الجيوشي فى حواره الى شفاف يتحدث عن مشاكل التعليم الفني بمصر واستعدادات العام الدراسي الجديد

 

 


تعليقات