انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
12 أكتوبر 2014
1253

بسم الله الرحمن الرحيم

"وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ"

صدق الله العظيم

السياسة هى فن الممكن وما يمكن بالكلام قد يفوق الفعل. لطالما صُمَت آذان البشر بخطب القادة والرؤساء فى مستقبل مزدهر ومعيشة أفضل وجيش أقوى واستقلال تام وسلامة المواطنين وتوفير الرفاهية. ولطالما تملق الحكام الشعوب حتى يجلسوا على العرش فيركلون شعوبهم إلى أسفل الدَرَج.

عبدالناصر من منصته على رؤوس الألاف وصدى مكبرات الصوت يصدح سنرمى بإسرائيل فى عرض البحر. وفى اللقطة التالية لتراجيديا صراعنا مع الكيان الصهيونى تقذف طائرات الإحتلال مطارتنا وتنفجر طائراتنا المتخمة بالوقود على أرض المطار. ويستشهد جنودنا ويتساقطون كالعصافير فى سيمفونية صفير موت منفرد لطيران الإحتلال بسماء وطن بأكمله.

ليست الهزيمة فى ان تخسر معركة بل أن تخسر الحرب. كل الجيوش تُهزَم فى معركة ما ولكن دعنا من الحرب ولنذهب للزعيم الذى إختار تحمل المسئولية كاملة فى خطاب عاطفى حمل الزعيم فيه نفسه تحت وطئة الإنكسار العودة لصفوف الشعب.

فيخرج الشعب لا لمحاكمة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وتحميله المسئولية التى أخذها على عاتقه بنفسه. بل خرج لإعادة الزعيم المهزوم المستقيل إلى عرشه.

وعاد الزعيم المهزوم نزولا لرغبة الجماهير!!

ليس خطأ عبدالناصر بالتأكيد!

السادات من منصته على رؤوس الآلاف وصدى مكبرات الصوت يصدح "عبدالناصر لم يمُت. كلنا عبدالناصر" محاولاً كبح جماح معارضيه من الناصريين بعد توليه السلطة ويشترى طيب خاطر الشعب المصرى المكلوم فى زعيمه الراحل.

يذهب السادات للكنيست الإسرائيلى حيث لامكان لناصر. يوقع إتفاقية كامب ديفيد حيث سيرفض أن يقرأها من الأساس ناصر. يعلن سياسة الإنفتاح الكلمات التى لم تكن لتخرج من ناصر. ويصف مظاهرات رفع سعر العيش بثورة الحرامية الوصف الذى لن يستخدمه ناصر ليصف الشعب المعلم.

ليس خطأ السادات بالتأكيد!

مبارك من منصته على رؤوس الألاف وصدى مكبرات الصوت يصدح بعزاء حار للشعب المصرى على رحيل بطل حرب أكتوبر وبطل الحرب والسلام يشترى تأييد عاطفة شعب بذكرى بطل فى القبر.

وتتغير كتب التاريخ لتحول مبارك إلى بطل حرب أكتوبر وتصبح الضربة الجوية هى الحرب بأكملها وتُباع ذكرى بطل فدائى كعاطف السادات من أجل شراء ذكرى زائفة لصاحب الضربة الجوية الأولى رئيس الجمهورية وتصبح مآثر الحرب الجوية مباركية.

ويفتتح الرئيس أمل توشكى فى التلفاز ويغلق الرئيس يأس توشكى فى إيجاز. يتولى رجال الأعمال الوزارة فى الحكومات لأنهم أغنياء لن يسرقوا بالتأكيد. فسرقوا فوق الأموال .. الآمال.

ليس خطأ مبارك بالتأكيد!

يخرج اللواء محسن الفنجرى مؤدياً التحية العسكرية لشهداء ثورة يناير ثم يرفع نفس اليد مشيراً بإصبعه توعداً لأصدقاء ورفاق نضال وأهالى الشهداء.

ليتم ترجمة إشارة إصبعه لمجازر المجلس العسكرى فى أحداث محمد محمود 1 و2 ومجلس الوزراء ومسرح البالون وماسبيرو وكشوف العزرية والمحاكمات العسكرية تحت قيادة المشير السابق محمد حسين طنطاوى الذى أعلن تبنى مطالب الثورة وحق الشهداء والمصابين وبارك للشعب ثورته التى حاربها طوال ما يقارب العامين بعد ذلك.

ليس خطأ طنطاوى بالتأكيد!

يفتح الرئيس السابق محمد مرسى المدنى الأول فى قصر الإتحادية قميصه أمام الملايين معلناً أنه جاء رئيساً للثورة تتويجاً لدماء الشهداء بعد إقصاء منافسه أحمد شفيق ممثل النظام القديم. جاء محمد مرسى بحلم القضاء على 6 مشكلات وعد بها الشعب فى 100يوم. ومشروع النهضة ذلك الفانوس السحرى الذى لم نرى منه سوى ما رأيناه من الجنى الساكن فيه ..خرافات.

لا حقيقة هنا العديد من النظريات ولا شىء من التطبيقات. جاء الإخوان لحكم لمصر تحت شعار نحمل الخير لمصر. وفى النهاية ذهب الإخوان المسلمون ومحمد مرسى وبقيت لمصر مشكلاتها الست. وأخذ مشروع النهضة حبوب منع الحمل فلم ينجب خيراً لمصر.

ليس خطأ الإخوان بالتأكيد!

يعلن السيسى إنهاء فترة حكم الإخوان المسلمون لمصر تحت شعار الحرب على الإرهاب. وإنقاذ مصر اللى قد الدنيا من ظلمات مخططات الإخوان وظلمات الكهرباء التى عمت مصر نور عنينا. تقدم السيسى للرئاسة بلا برنامج إنتخابى ولا نهضة ولا خير لمصر ولا 100يوم عشان متفقناش على برنامج إنتخابى قبل ما يستقيل من القوات المسلحة ويترشح للرئاسة. رئيس جديد بلا برنامج يُحاسب عليه. لم يكفى نور عنينا أن يضىء مصر وينتشلها من أزمة الكهرباء ولم يرفع مرتبات الموظفين كشرط فرضه على نفسه لرفع الدعم.

وعد أن يقضى على الإرهاب فصنع إرهاب الدولة. وإعتقل كل الإرهابيين من مهندسين ودكاترة وطلاب جامعة.

ليس خطأ السيسى بالتأكيد!

بالطبع كل هذه ليست أخطائهم فهم جميعا أصابوا ما أرادوا وتمكنوا من الجلوس على عرش مصر. بل خطأ من صدق ما لا يُصدق. وسامح فيما لا يُسامَح فيه. وفرط فيما لا يُفرَط فيه. وصمت حين كان الكلام فرضاً. وصفق حين كان الإعتراض واجباً.

نزلت جموع الشعب تضغط على السيسى للترشح بلا برنامج مثلما نزلت تضغط على عبدالناصر العودة رئيساً وإن كان مهزوما ًومقصراً ومتحملاً المسئولية عن خطأ كلف الوطن دماءً وأرضاً ونكسة.

تلك الجموع التى صدقت نهضة الإخوان وتلك التى صدقت خرافات حكومات رجال الأعمال.

تلك الجموع التى أسرتها تحية الفنجرى مثلما أسرتهم صرخة السادات "كلنا عبدالناصر".

المجد للناس اللى ارتمت ظلم فى سجون ناصر والسيسى. الناس اللى مصدقتش نهضة الإخوان وسياسة الإنفتاح والخصخصة. الناس اللى مصدقتش غير صباع الفنجرى. المجد للحرامية بتوع ثورة العيش.

المجد للى عرف إن كلام السياسة مدهون بزبدة.

بسم الله الرحمن الرحيم

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54(

صدق الله العظيم.


رابط مختصر: http://www.shafaff.com/article/413
تعليقات