انشاء حساب



تسجيل الدخول



لن ننتهي

قوات الأمن تعتقل طلاب من جامعة الأزهر العام الدراسي 2013/2014
كتب بواسطة: محمد عبد اللطيف
19 سبتمبر 2016
995

1 بعد تأسيس صوت ائتلاف الطلبة بالجامعة، كان من ضمن وأهم أولوياتنا التأكد من الأحداث على أرض الواقع، حتى نستطع أن نكون رؤية صحيحة بعيدًا عن ضجيج المبالغات والإشاعات ،وتم تكوين لجنة لذلك الشأن، كنت ضمن تلك اللجنة، المسؤول عنها بالأحرى.

كانت الأحداث في ذلك اليوم كالعادة تُنبأ بأن الأمن سيقتحم الجامعة، وبين تضارب الأخبار ونفيها، كان لازمًا أن أرى بعيني؛ ذهبت إلى الجامعة قابلت أحد الأصدقاء، وبعد قليل بدأ دوي صفارات الداخلية.

وظهر فجأة وسط الجامعة بعض المخبرين، فكانوا يأمروننا بالخروج فورا من الجامعة، وفي نفس اللحظة اقتحم الأمن الجامعة وأمرنا بأن نتوقف! 

لا أعرف لماذا لم أجري مثل باقي الطلاب ومشيت بكل هدوء حتى أمسكوا بي مع طالب آخر كان منهار لدرجة أنه أخذ يشكر في النظام، ويسب الإخوان، ويثني على الداخلية!

شعرت بالشفقة عليه، أما أنا فكنت خائف ولكني متماسك، واطمأننت بأن صديقي رآني، فسوف يخبر الرفاق عما حدث، لم يتم القبض علينا بل أن ضابط من القوات الخاصة، ملثم بالطبع، أمرنا أنا وذلك الشخص المنهار، بأن نرفع علامة النصر ويتركنا، رفعتها ورفعها ذلك الطالب بشيء من المبالغة!

وقال لي الضابط"ممكن أمسكك الوقت، بس أنا هسيبك، الإخوان دول ولاد كذا!.." يعتقدون أن كل طالب داخل الجامعة إخوان!

وأثناء ذهابي نده علي الضابط مرة أخرى، ولكمني في فكي فكسر جزء من سنتي الأمامية! يبدوا أنه لم يحب نظرتي عند رفع علامة النصر.

 

 

 2 كان أخر عام لي بالجامعة، وإذ ببعض الطلاب بكل برود يروجون لحفل التخرج والكثير من زملائهم محبوس أو ميت أو مصاب، خريجون لم يحتفلوا بتخرجهم؛ رفضت دفع رسوم حفل التخرج.

وتنازلت عن تلك الصورة التي كنت أحلم بها عندما كنت صغير بأن أرتدي تلك العباءة وتلك القبعة العجيبة وأقبل والدتي، وتبقى صورة للزمن!

ولكن مع اكتشاف الحياة الجامعية، وجدت أن لا شيء يدعوا للفخر!

في شهر ديسمبر، في محاضرة العملي بالملاعب والتي تبعد عن الباب الرئيسي للجامعة، رأيت دخان يتصاعد من ساحة الجامعة، كان الغاز يخنق كل شيء، فأخذت زجاجة بيبسي أغسل بها وجهي.

الجامعة عبارة عن ساحة حرب فعليا، خرطوش ورصاص وطوب وشجر تم إحراقه ليغطي دخانه على دخان الغاز، الطلاب يمنعون الأمن من الاقتحام، ولكن بعد قليل تم اقتحام الجامعة كأنها وكر إرهابي، وبدأ إلقاء القبض والضرب علي كل من يقابلهم الأمن.

تراجعنا حتى المدينة وقابلت بعض الرفاق، وأخبرتهم بأن الخروج من الجامعة مستحيل الآن، وغالبا سيتم القبض علينا، وبالفعل كتبت رسالة على هاتفي" اتقبض علينا"جاهزة للإرسال، بقينا في المدينة حتى وقت الغداء، وبعدها تقابلنا على المقهى المقابلة لها. 

 

 


3) أثناء جلوسنا على المقهى دخل ضابط مباحث مع فرقة من المخبرين وأخبرنا بأن نظهر"البطاقة" الشخصية، وطلب بأدب أن نركب البوكس بهدوء، فأخبرناه بأن القسم خلفنا ولا يلزم الركوب، فزجرنا وأمرنا بالركوب دون شوشرة!

والطريف أن صبي القهوة، ركض ورائنا يطلب حساب المشاريب! علمنا فيما بعد أنه هو من أبلغ عنا. 


 في القسم من الساعة الخامسة حتى الواحدة بعد منتصف الليل، تحقيقات بدأت بالمباحث وانتهت بأمن الدولة. ليتم القضاء على ائتلاف صوت الطلبة، وعلى الحراك الطلابي بجامعة الأزهر

 

 

 
4) تم ترحيلنا في نفس اليوم إلى قسم شرطة التجمع، لنقضي أول ليلة في زنزانة لا تتعدي 3x4 م كانت خالية، كانها مُعَدة لإستقبالنا.

أطول وقت مر علي مع الرفاق، وبرد يناير يخترق عظامنا ونحن نجلس على البلاط، ولكن لم يدم الأمر لنعاني من صيف مريض وكئيب في عز الشتاء!

بدأ يتوافد علينا الكثير من الطلاب، ليتجاوز عددنا الثلاثون في تلك الزنزانة الصغيرة جدا، ولا مجال هنا لذكر تفاصيل المعتقل.

وقبل ذكرى ثورة الخامس والعشرين، تم ترحيلنا إلى سجن أبو زعبل، وجردونا من جميع ملابسنا المدنية لنستلم مكانها زي الحبس الاحتياطي، وهو عبارة عن خرقة بيضاء أخف من ورقة المناديل!

لنعاصر حالات التسمم بسبب التعيين( أكل السجن) ، وموت أحد المساجين بالزنزانة المجاورة، وتفريقنا عن بعض فيما بعد في عدة زنزانات أخرى!

 إلي أن انتهت فترة الحبس! ليتأخر تخرجي لمدة عامين، ويتأجل خروج الكثير من الرفاق من المعتقل حتى الآن!

 

ومع نهاية تلك السلسلة.... لم ينتهي القمع والتنكيل، ولم ينتهي سرب الحقوقيون المغردون وراء المعتقلين، ولن ينتهي فضح الظُلم حتى لو كٌنا غير قادرين على إنهائه!


تعليقات