انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
19 أبريل 2015
1736

 

آشعة الشمس تتسلل إلي غرفتي مقتحمة حرمة ظلامها, تجبر عيناي علي الإستسلام لها والإنفتاح. سلسلة من الأحداث الصاخبة تمر سريعا أمامي بعد رؤية ذلك الباسبور ملقي بلا إكتراث علي الطاولة. شئ لا يتناسب مع الجهد المبذول للحصول علي الفيزا بداخله, ورحلاتي المتكررة بين الجامعة و السفارة للحصول علي رخصة حلمي الذي راودني منذ زمن, بترك تلك الأرض المحدودة المكبلة والإنطلاق إلي أرض الله الواسعة لأبدأ بها حياة جديدة, تحررني من قيود فرضت علي رغم أنفي لأعواما طوال. أذكر لقاءنا ذلك اليوم تحديدا, كان لقاء محتدما وعنيفا, كعادة لقاءتنا, جد عليه سؤال ملح بدأ يدور في ذهني, هل نحن علي مشارف النهاية؟

أقاوم إعيائي الشديد وأنهض من الفراش, كل شئ من حولي يحفز الذكريات بعقلي, وتحفز الذكريات بدورها الصداع ليتملك مني مرة أخري. لم أكن أتوقع أن تكون تلك هي ردة فعلي عند استلام الباسبور, "مبروك" التي أطلقها موظف السفارة في وجهي بإبتسامة عريضة وقعت علي عنيفة و صادمة...

إ"خلاص كده ؟!" أطلقتها أنا في تلقائية و شرود و صدمة, حتي مساعي لرسم ابتسامتي المصطنعة التي تشبه ملامحي عند إصطدام الشمس بعيني فشلت حينها. أفاقتني فكرة إقتراب النهاية من انغماسي الذي دام أشهر. تري, هل الرحيل هو حقا ما أريد؟!

مر اليوم ثقيلا و بطيئا, لم أنجز شئ علي الاطلاق كعادتي في الأيام الأخيرة. أقلب في بعض الأوراق, تعترض طريقي أولي صورنا معا. أضحك علي هيئتي المرتبكة ووقفتي الخشبية كعسكري الشطرنج, أضحك من قلبي, ضحكة لم أضحكها منذ فترة لا بأس بها.

أمضي باقي اليوم في صراع أفكاري. المسكين, كيف تحمل خصالي الصعبة طوال هذه المدة؟! أنا المتعبة المزاجية. مضطربة الأفكار والقرارات... أتخبط و أضل الطريق, أغفل كل شئ و أنسي كل شئ, لكني أعلم أني وصلت للقرار السليم هذه المرة.

 ثمة شئ واحد باقي, لا يهتز بداخلي أبدا, أني أحمل قلبك معي ...أحمله في قلبي.

 

 

 


تعليقات