انشاء حساب



تسجيل الدخول



كتب بواسطة: سامح خليل
12 أكتوبر 2014
1260

- إذا أصَر مَلِك فَرنسا عَلى أن تكوُنوا نصَارَى فكُونوا كَما يُريِد ، لَكِن حافِظوا عَلى نامُوس مُوسَى فى قلوبِكُم.

- و إذا أراد تَجرِيدكُم مِن أملاكِكُم ، فإجعَلوا مِن أبنائِكُم باعَة يُجَرِدون النَصارَى مِما مَلكَت أيدِيهُم.

- و إن هَددُوكُم بالقَتل فإجعلوا مِن أبنائِكُم أطِباء و صَيادلَة يَزهَقون أرواح النَصارَى.

- و إن هَدموا معابِدكُم فإجعَلوا مِن أبنائِكُم قسيسين و رُهباناً يَهدِمُون كَنيسَة المَســـــيح.

- و إن حاكَمُكُم فليَكُن مِن أبنائِكُم مُحامُون أو مُوَثِقون و ليتدَخلوا فى شئُون الحكُومَة فإنَكُم تأخذون بالثأر مِن النَصارَى.. إمتَثلوا هَذا الأمَر فإنَكُم ترتَفِعون مِن الحَضيض الذى أنتُم فيه إلى أوَج القِوَة.

بِهَذه الكَلِمات رَد أمير الحَركَة اليَهُوديَة فى العالَم عَلى "شامور" ربانى مديِنَة "أرل" الفرنسيَة بَعد أن أرسَل لَه شامور ما حَل باليَهود فى فرنسا مِن إضطِهاد فى القَرن الثالِث عَشر حَيث أصدَر المَلِك لويس الثانى عَشر "مَلِك فرنسا" أمرُه بإلزام اليَهود المُقيمين فى فرنسا بالتنَصُر أو مُغادرَة البِلاد ، و فى بادئ الأمر واجَه اليَهود هَذا القرار بالصُراخ و الضَجيج فى أطراف البِلاد حَتى أصدَر أميرهُم "مجهول الهُويَة" الوصايا الخَمس مِن أجل إستِمرارهُم فى العَيش فى السَلام داخِل المُجتمَع الفِرنسى...

بَعد أن قرأت هَذه الوَصايا التى توقَفت معها كثيراً حَتى أستَطيع أن أستوعِب كَيف خَرجَت هِذَه الوصايا الشيطانيَة مِن فَم شَخص عاش عَلى وَجه الأرض ، ولَكِن طرأت فى مُخيلتى سؤال مِن المُمكِن أن لا يتصِل بِما سَبق إطلاقاً ، "هل ستنجَح الثورَة إذا وَصل أحَد مُناضيها للحُكم فى مَصر؟ مِن السَهل أن يَخرُج شاب ثَورى نَقى نقاء الكَفن من الدَنس و يَرُد : بالطَبع نَحن مَررنا بكَثير مِن المواقِف الصَعبَة و تحملناها القمع السلطوى و المُناضلين يُمارسون العَمل السياسى و الثَورى مُنذ سَبعينيات القَرن الماضى و وَقع علينا ظُلم بَين فلَن نُعيد الكَرَه إن وَصلنا للحُكم.

هَكذا يُفَكر العَديد مِن الشباب الثَورى فى وَطنِنا المَكلوم ، و لَكِن دَعنا نستعيد شَريط الذِكريات و العودَة للوراء لمُدَة عام واحِد فَقط فى فترَة حُكم جماعَة الإخوان لمَصر التى لا تُعَد فى نَظرى فترَة رئيسيَة المُفترَض أن نتوقَف عِندها كثيراً ولا نُلقى الإتهامات بعضُنا البَعض ، ولَكِن سألقى الضوء عَلى نُقطَة واحِده فى هذَه الفترَة ، الشَعب المَصرى الثَورى مِنُه و أرباب الوظائِف الفُقراء و الليبرالين و الإشتراكين إنتخبوا مُحَمد مُرسى رئيساً للجُمهوريَة توسماً فى الخَير فى جَماعَة الإخوان تَحت عِنوان " دول إتظلموا و مِش هيظلموا" لا تَتسِم فترَة حُكم الإخوان بالظُلم بقَدر ما إتسمَت بالغباء و شِراء العَداء مِن كُل الشرائِح المتواجدَة فى المُجتمَع المَصرى..

لا يستطيع أحَد أن يُدير هذَه الدولة و التحكُم فى دهاليزها لأنها تتمَع بطابِع خاص مِن الروتين و الإلتفاف فى طريقَة الإنتهاء مِن المُهِمات فى العَمل و مُتطلِباتِها ، لَن ينجَح أحد فى العبور بهذَه البَلد مِن خارِج أروقتها ، لِماذا لَم ينجَح مُرسى "خارج مؤسسة الدولة العميقة" نبتعِد عَن الغباء فى خَلق حاله نفور عام لكُل ما هو يحتَوى على سَمت إسلامى، و البلاهَة فى التفاعُل و الحديث بشَكل لا وَعى مع العامَة و إنعدام المِصداقيَة كُلياً ، و الإنتهازيَة فى الفرحَة العارِمَة بالفوز بمقاعِد برلمانية و رئاسيَة و التنصُل مِن أى مُحاسبَه ضِد جرائِم العَسكَر فى المرحلة الإنتقاليَة ، لكِن إنظُر على تضاخُم أزمَة الكَهرباء فى الإعلام أثناء فترَة حُكم مُرسى على أن الموارِد المصريَة تُهدَر فى غزَة و الحَديث العاتى فى الأبواق الإعلاميَة فى الفترَة الحاليَة مَع تزايُد الأزمَة بشَكل بالِغ و التَحجُج بقصور الموارِد المصريَة.

علينا أن نُحَدِد ما نُريد فى المرحَلة المُقبِلَة يكفينا مَن فقدناهُم من أصدِقاء كمُعتقلين أو شُهداء عَلى مَدار ثلاث سَنوات مُتتاليَة ، هل النزول فى الشوارِع أحد الحلول فى ظِل صَرع سُلطَوى؟ هل الثورَة غايَة أو وسيلَة؟ ماذا نُريد مِن الثورَة؟ و ما هى الثورة فى الأساس ، هل الثورَة هى الهَدم الكامِل لكُل ما هو قائِم للبِناء مِن جَديد؟

هل الثورَة هى تَمكِين الثائِر من الحُكم حَتى و إن كان على غير مقدرَة لَها!؟ هل الثَورة هى إستِبدال أشخاص و إستِبدال الفِئَة الواقِع عليهُا الظُلم؟! عِندما نمتلِك قُدرَة الإجابَة عَلى هذِه الأسئِلَة سننتَصر للحَق الذى لا نعرف هل نمتلِكُه أم لأ ، تَرتيب الهَدف و إنتقاء الأشخاص و إستراتيجيَة الوصول يَكمُن بِهُم الحَل..

لِماذا لا يستطيع أن يحكُم أحد أوجُه الثورَة هذه البلَد الأن؟ دَعنا ننَظُر للتكتلات الشبابيَة و الثوريَة الأن بَعض الكيانات يوجَد مِنها كَم مِن الإنتهازيَة مِن المُمكِن أن يُصدَر للخارِج و يعود لَنا برِبح عالى ، الصِراعات الطاحِنَة داخل هذَه الكيانات بِه فائِدة أنَه يوجَد رَقيب صَوتُه عالى سيخرُج للتصريح عَما يحدُث داخل هذا الكيان ، تَكمُن المُشكِلَة أن نِظام مُبارك لَم يُساعِد عَلى بِناء كوادِر بمَعنى الكَلِمَة لَم يَكُن فى ذِهن هذا النِظام فِكرَة تسليم الرايَة لمَن بَعدهُم ، و لكِنها رَبت ما أسمَتهُم "بِشَباب الجيل" شَباب تابِع يسير على مسار الطاغيَة لا يمتلك الشَباب الثورى قوة داخِل الوزارات و المصالِح الحكوميَة فلا نَدرى شيئاً عَن ما يدور بالداخِل و صُدِمنا بمَن كان فى صَف الثورَة بشَكل مُنقَطِع النَظير و عِندما جَلس على الكُرسى أصبَح يتحدث بلِسان عدو الثورَة و لِسان العاجِز أحياناً و مِنهُم مَن تخَلص مِن أفكارُه إلى ناضَل مِن أجلِها طوال حياتُه.

إعتَمدت الأنظِمَة على تربيَة أفراد كارتونيَة مُتمثلَة فى كيانات مُعارِضَة شَكليَة تخرُج لتشجُب و تُدين و تتقاضى المُرتبات نظير الشَجب و الإدانَة فى مَوطِن الديموقراطيَة ، و تسللت العَديد مِن هذَه الأفراد للكيانات الثوريَة فأصابتها بالأمراض المُزمِنَة و عَدد لا بأس بِه مِن الشَباب ينفصِل الأن عَن الحركات و التجمُعات الثوريَة لشعوره باليأس مِن التَغير داخِل منظومَة صَغيرَة إجتهَد للترتقى و وَجد مُنتفعين داخل منظومتُه يُتاجرون بأحلامُه أمام الإعلام ، سَقطَه لنا جَميعاً أننا ظننا أن نُخب تربَت على أيدى مُعارضى مُبارَك المُنتفعين مِن المُمكن أن يكونوا سَبب فى تَغير للأفضَل.

مَصر تفتَقِر للكوادِر و لَكِن هُناك جُملَة كانَت تُعرَض على الشاشات دائِماً أبداً "مَصر ولادَة" بالفِعل هى ولادَة لكُل مَن يُجاهِد لإغتيال أحلام شبابها ، بالطَبع ولادَة لكُل شَخص يُريد أن يُعَوِض نَقص ما بتركيبتُه الشَخصيَة بقمَع كُل شَخص لديَه رأى فى أى مَجال ، أن تَعيش فى بلَد قوانينها على وَرق ، أنت لا تَمتَلِك أن تَعيش فى هذَه البَلد فأنت ضَيف غير مَرغوب بِه فى هذَه البُقعَة مِن الأرض ، فعليك أن تَقبَل أن تعيش داخِلها بشروط أصحابِها و ليس برغباتِك ، نَحن سَلكنا سِكَة الندامَة مُنذ أن صَدقنا أن الجيش حَمى الثورَة ، سلكنا سِكَة الندامَة مُنذ أن إرتبطت الصِراعات الشبابيَة بعد الثورَة لسفسطَة أيدلوجيَة ، سَلكنا سِكَة الندامَة عِندما تفرغنا للمُزايدَة على أفعالنا السياسيَة فى سِن صَغير مِن المُمكِن أن نُخطئ فى كَثير مِن القرارات لمُجَرد أننا مازلنا نتعَلم ، سَلكنا سِكَة الندامَة عِندما ظَن كَثير مِننا أن الجَيش سيُحَقِق مَطلب الجماهير بعمليَة إنتخابيَة مُبكِرَة ، إسلُك سِكَة السلامَة و حَقِق أهدافَك عَلى المَدى الطَويل.


رابط مختصر: http://www.shafaff.com/article/404
تعليقات