انشاء حساب



تسجيل الدخول



باولو كويلو
كتب بواسطة: متدربي شفاف
24 أغسطس 2016
6084

من إنتاج مشروع تقرير، المشروع التدريبي لشبكة شفاف الإخبارية

كتبت-ابتهال عادل

 

حينما يكتب قلمه لا يعرف الحدود، أحال القلم إلى مشرط طبيب فاستكشف به عوالم النفس البشرية، فقط اِقرأ له كي تتعلم منه كيف للحياةِ أن تُعاش، "أنت لا تختار حياتك بل هي تختارك، لا جدوى من سؤالك لم خصصت لك الحياةُ أفراحًا أو أتراحًا معينة، عليك أن تتقبلها وتمضي"،  لقد كتب عن كل شيء تقريبًا، كتب عن الحب، الرغبة، خيبة الأمل، البحث عن الله والسعادة والذات، بهذه الفلسفة يواجهنا "كويلو" دائمًا.

 

وُلد باولو كويلو في "ريو دي جانيرو" بالبرازيل في عام 1947، وبعد التحاقة بدراسة القانون تركها ليسافر، عمل كاتبًا للأغاني، وفي العام 1974 قُبض عليه بسبب كلمات قصائده المناهضة للحكم العسكري في البرازيل، وسُجن ثلاث مرات لنشاطه السياسي وتعرض للتعذيب في السجن.

.

في العام 1982 نشر أولى رواياته "أرشيف الجحيم"، والتي لم تلقَ نجاحًا، بعدها بأربعة أعوام وأثناء زيارة لإسبانيا قام بالحج سيرًاً على الأقدام لمقام القديس جايمس في "كومبوستيلا"، ووثق تلك الرحلة فيما بعد في كتابه "الحاج"، كتب 30 رواية من بينها "على نهر بيدرا جلستُ وبكيت"، و"الجبل الخامس"، و"الشيطان والآنسة بريم"، و"الفالكريز"، و"ساحرة بورتابيللو"، و"بريدا" إلى جانب آخر رواياته "الزانية" 2014.

 

"هي ما تمنيتَ دائمًا أن تفعلَه، كلٌ منّا يعرف في مستهلِّ شبابه ما هي أسطورتُه الشخصية"، ولقد علم "كويلو" في مستهلِّ شبابِه ماهي أسطورتُه، لقد رأى في نفسه جموحَ الكاتب، وأراد أن يتبع طيف الحلم ليحيله حقيقة، مهما كانت العقبات كان لابد له أن يصل، فقد حكى أنَّ أهله أدخلوه مصحةً للأمراض العقلية ثلاث مرات، حين كان في الـ 17 من عمره، ليثنوه عن حلمه بأن يصبح كاتبًا، ويدفعوه إلى مسارٍ أكثر جدية، لكنه يدرك أنهم فعلوا ذلك لمصلحته عندما توقَّف عن الدراسة وبدأ يميل إلى العزلة، رافضًا ممارسة أي نشاط عدا القراءة.

.

ولم ينظر "كويلو" إلى نفسه على أنه ضحية، لأنه أدرك أن أهله فقط لم يتمكنوا من فهم "اختلافه" فظنوه مجنونًا، وكان جنونه هذا هو طريقه إلى الحرية، فهو يرى أن "الإنسان لا يستطيع مطلقًا أن يتوقف عن الحلم، الحلم غذاءُ الروح، غالبًا ما نرى أحلامنا تخيب، ورغباتنا تُحبط، لكن يجب الاستمرار في الحلم وإلا ماتت الروح فينا"،
 وبعد 35 عامًا كُتبت رواية من وحي تلك التجربة بعنوان "فيرونيكا تقرر أن تموت" والتي تحولت إلى فيلم سينمائي في عام 2009.
 

شكلّت رائعته «الخيميائي» نقطة تحوّل في مسيرته ككاتب عالمي وفي مسار الرواية الحديثة ككلّ، فحققت نسبة مبيعات خيالية، وتناولتها الصحف العالمية والأجنبية في شكلٍ لا مثيل له، ما أدّى إلى وضع اسم "باولو كويلو" ضمن قائمة أسماء أهمّ الكتّاب الموجودين في العالم، وقد صرّح  في حوارٍ لهُ مع صحيفة الجارديان البريطانية في العام 2009 أن كتابة رواية "الخيميائي" استغرقت أسبوعين لأنها "كانت مكتوبة في روحي بالفعل".

 

   ظلت هذه الرواية 300 أسبوعاً على رأس قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في صحيفة New York Times الأميركية، وتم نشرها في 119 دولة في العالم،  وتُرجمت إلى 80 لغة، ودخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكثر رواية تم توقيع ترجمات لها في حفل توقيع واحد، حيث وقع "كويلو" نسخًا بـ 53 لغة في معرض فرانكفورت للكتاب في العام 2003 .

 

 والذي لا يعرفه الغالبية أن هذه الرواية  لم تنجح في أول طبعة، فقد طُبع منها فقط 900 نسخة باللغة البرتغالية في البرازيل، ورَفض الناشر إعادة طبعها، وكان النجاح المدوي مع الترجمة الإنجليزية، إذًا لم يكن "باولو" يكذب حينما قال: "عندما تريدُ شيئًا ما، فإن الكون بأسره يتضافر لتحقيق رغبتِك".


"الزانية"، تلك الرواية التي أثارت جدلًا واسعًا حولها بعد طرحها في الأسواق، إذ اتهم البعض كويلو أنه قد ظهر على حقيقته بعد أن تخلى عن الفضيلة التي طالما دعا إليها وادّعاها، فيما رأى البعض المكتوب بصيغة الأنا وبصوت امرأة، تأملٌ في الفراغ الروحي، والحب، والوحدة، والثقة، والعودة إلى الذات، وفي الصدف التي تحدث ولا تكون في الحسبان.  

 

 السرُّ لدى باولو كويلو يكمن في سحر الحكاية، كان مولعًا في طفولته بقصص ألف ليلة وليلة رغم عدم فهمه لها، وهذا ما ربطه بالعروبة والإسلام، فنسج معظم قصص رواياته في أماكنَ عربية متنقلاً بين مصر والأندلس وفينيقيا بحضاراتها القديمة، تحدث عن الله، ورأى أن "قرارات الله يحيطها الغموض ، لكنها تميل لصالحنا على الدوام"، و أنّ "كل من يعرف الله يعجز عن وصفه، وكل من يقدر على وصفِ الله لا يعرفه".

 

 رأى الله حقًا، ورأى الإسلام دين سلام، ذات يوم نشر صورةً للقرآن على حسابه الشخصي وكتب تحتها "كتب غيرت العالم" وحينما عارضه أحدهم بأن "هذا الكتاب مصدرٌ للعنف والقتل"، قال كويلو: "هذا غير صحيح. أنا مسيحي ولقرونٍ طويلة حاول المسيحيون أن يفرضوا دينهم بقوة السيف - راجع الحملات الصليبية -، قتلنا النساء، وحاولنا أن نوقف العلم مثلما حدث لغاليليو، فالعيب ليس على الدين وإنما على استغلال البعض له".

 

"الوقت والقراءة لم تغيرني، الحب هو الذي غير حياتي"، تزوّج باولو كويلو ثلاث زيجات فاشلة قبل أن يتعرّف على زوجته وحبيبته وصديقته في  الحلّ والترحال، الرسّامة "كريستينا اوتيشيكا" التي شاركته بودٍّ ومحبةٍ وصبر رحلة البحث عن المعنى الحقيقي للحياة، "لا تقل شيئاً، إننا نحب لأننا نحب، لا يوجد سبب آخر كي نحب".


تعليقات